السبت 2020/3/28 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 23 مئويـة
نيوز بار
زيـــارة المــلك فيصـــل الثانـــي للاعـــداديــة 1957 مصطفى جواد .. ذاكرة لغوية ومعجزة بلاغية
زيـــارة المــلك فيصـــل الثانـــي للاعـــداديــة 1957 مصطفى جواد .. ذاكرة لغوية ومعجزة بلاغية
الرجع القريب
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

حتى وقت قريب كانت الميادين الرئيسية والعامة في أغلب المحافظات والمدن العراقية قد خلت من الرموز التي جسدت الواقع العراقي أيما تجسيد , والتي كانت مثار إهتمام المتابعين والمختصين وأصحاب الرأي بهذا الشأن , حتى إن لحظات أمنياتهم في رؤية نصبهم وهي تعلو من جديد كانت تصطدم بواقع الريمونت التسلطي الذي كان يحرك عجلة الثقافة في الإتجاهات التي تخدم توجهاته من جهة والإنتقاص من هذه الرموز من جهة أخرى .والآن وبتضافر جهود الخيرين هاهي الرموز العراقية التي أفنت عمرها وتأريخها من أجل الرقي بمفهوم الهوية العراقية تعود من جديد , منتصبة الميادين والساحات إيماناً من القائمين عليها لعودة الروح إليها من خلال إعادتها إلى واجهاتها وأماكنها التي تستحقها , لتنبثق من خلالها رؤى الحرية والديمقراطية بعد السنوات العجاف من التردي الثقافي والأجتماعي.|أحد هذه الرموز العراقية الخالصة بجذورها هو  العلامة مصطفى جواد حيث يرى المارة اليوم نصبه وهو يعلو شامخاً وسط مدينة دلتاوة ( الخالص ) مسقط رأسه 60 كم شمال العاصمة بغداد ومؤطراً بلونه البرونزي , ساحته التي أعيدت صياغة تسميتها باسمه والمؤدية بإتجاهاتها الثلاثة صوب كل من بغداد وبعقوبة وكركوك هي بادرة لم تكن غائبة بالتأكيد عن بال هذه المدينة بمسؤوليها وأبنائها المحبين لرموزهم الذين لازمهم الشوق والحنين لسنوات خلت في رؤية نصب أستاذهم ومعلمهم وهو يعلو شامخاً والذي أضحى طوفاناً لغوياً من العلم والأدب لم يستطع الزمن محو ماخطه بالأمس وتعجز الأقلام اليوم بمدادها والقراطيس بمساحاتها من الإيفاء بحقه وهو الذي أطر الحروف بمعانيها على أجمل وجه قواعدي وبلاغي .يفتخر أبناء مدينة دلتاوه برمزهم الاجتماعي العلامة المرحوم مصطفى جواد الذي خدم العراق وشعبه طوال حياته وأسس من خلال براعته في اللغة العربية قواعد كانت من شأنها إعلاء دوره الاجتماعي معلمٍا ومربيا ورائدا وأدبيٍا وفناننا وفيلسوفا وعبقريا , وكان للعرب حق الافتخار به قبل التركمان لأنه علمهم أبجديات لغتهم من خلال مقولته الشهيرة ( جئت لأعلم العرب بلغتهم ) في إشارة الى أيام تدريسه للملك فيصل قواعد اللغة العربية. فمن منا لايعرف مصطفى جواد  الذي خدم اللغة العربية ؟ ومن منا لم يستفد من مصطفى جواد كنابغة لغوية ؟ ومن منا لم يصغِ لعبقرية مصطفى جواد في اللغة العربية وأصولها ؟ ومن منا لم يفتخر بمصطفى جواد الذي غدا علماً بارزاً من أعلام النهضة العربية ؟ فإذا ذكرت اللغة ذكر مصطفى جواد . وإذا ذكر التأريخ ذكر مصطفى جواد . وإذا ذكر قل ولا تقل ذكر مصطفى جواد . وإذا ذكر الإيثار ذكر مصطفى جواد الذي عاش لغيره أكثر مما عاش لنفسه. إذا حدث صدق , وإذا سكت قصد , وإذا كتب أطرف , وإذا أشعر أتحف , وإذا نكت أضحك , إنه عبارة عن دائرة معارف فريدة . باختصار  إنه معجزة بلاغية ولغوية لا تتكرر.

قاسم البياتي

المشـاهدات 127   تاريخ الإضافـة 04/12/2019   رقم المحتوى 3512
أضف تقييـم