الإثنين 2020/2/24 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 23 مئويـة
نيوز بار
يوميّات أبو جبار حجي ابراهيم وصدمة السفر
يوميّات أبو جبار حجي ابراهيم وصدمة السفر
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أبو جبار
النـص :

أصدقائي وأحبائي , طبعا أنتم عرفتم الحاج ابراهيم , لاعب الطاولي المعروف اللي عاف الراسيز حين أغلق وصودرت خيوله , وجاء إلى مقهى حسن عجمي ليبطش بكل الذين يلعبون الطاولي مقابل المال , يعني يلعبون قمارا , وفي مقدمتهم القاص عبد الستار ناصر بن جدوع  الزوبعي , فهو , صدك خوش يلعب , لكنه دائم الخسارة مع الحاج ابراهيم الصامت الدائم والذي يمسك زارات الطاولي بطريقة غريبة لفتت نظر عبد الستار فذكرها في إحدى قصصه القصيرة , المهم الحاج ابراهيم لا يفوز عليه , كما يقول ويقر ويعترف باستمرار سوى علي السوداني قاهر اللواعيب كما وصفه هو .

الحاج ابراهيم , وبعد هزيمة مفاجئة مع أضعف لاعب في العالم بالطاولي وهو صباح العزاوي , قرر أن لا يلعب ثانية مع مثل هذا فهو طاريء على اللعبة ولا يعرف شيئا ولكن " زاره قوي " وقد خدمه الحظ ففاز ,  وهكذا جلس الحاج إبراهيم , وانتظر دون أن يلعب مع أحد , حتى دخل عليه علي السوداني , فاستبشرت أساريره وفرح فرحا حقيقيا من كل أعماقه , وحين شاهده السودانيّ جالسا , مرّ على رفّ علب الطاولي واختار علبة , وانتقى حبتين من أفضل الزار الموجود في المقهى , وتوجّ مبتسما صوب الحاج الذي نهض من مكانه وعانق السوداني , فقال له السودانيّ بهدوء , وكما اعتاد وهو يضحك :" سأبطش بك اليوم بطشا يا حاج , فهل أنت مستعد للمنازلة , لم يجب الحاج على عبارات الاستفزاز التي أطلقها علي السودانيّ وأشار عليه بالجلوس والبدء الحقيقي للمنازلة .

وهكذا , كان الحاج متفوقا , في الداس الأول والثاني والثالث والرابع , وحتى العاشر , فما كان من علي السوداني إلا أن قال له , هل تلعب من الدوس العشرة التي غلبتني فيها , فقال له الحاج : هل من المعقول أن أغلبك عشر مرات , وأن تعوّض كل ذلك بفوز واحد ؟

ثم استدرك الحاج قائلا : أتوقع أنك مفلس هذا اليوم وتريد أن تغلب فقط , فما كان من علي السوداني إلا أن تحدث مع الحاج بصراحته المعهودة حيث قال : يا حاج ..بصراحة إنني سأسافر يوم غد إلى عمّان لأنني تعرّضت ُ هنا إلى مضايقات الجهات الأمنية وربّما يسببون لي المشاكل الدائمة .

فوجيء الحاج ابراهيم بالنبأ الذي أفشاه له علي السوداني , وقال حزينا : سأفتقدك يا علي , ولكن , انتظر , فأخرج من جيبه رزمة مال وقال : خذ هذا المبلغ يا علي فالسفر يتطلب أموالا .

وكان المبلغ كبيرا , فاجأ علي السوداني , وذلل له الكثير من العقبات والعوز , فما كان منه إلا أن نهض معانقا الحاج ابراهيم , مودعا إيّاه مكبرا فيه موقفه النبيل , فيما لاحظ رقرقة الدموع من عينيّ الحاج , الذي لم يجد منافسا جديدا , بعد اعتزال عبد الستار ناصر وسفر علي السوداني .

وهكذا , لم يعد الحاج ابراهيم متواجدا في المقهى بشكل دائم كما عهدناه في السابق , لكنه كان يمر بين آونة وأخرى للسؤال عن أخبار نده وصديقه علي السوداني , الذي ما أن وقف على قدميه في عمّان حتى بعث المبلغ الذي قدمه له الحاج ابراهيم كاملا .

 

المشـاهدات 15   تاريخ الإضافـة 12/02/2020   رقم المحتوى 4405
أضف تقييـم