الإثنين 2020/10/26 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 33 مئويـة
نيوز بار
والبعض حُصتهُ السفينةَ أجمعُ!
والبعض حُصتهُ السفينةَ أجمعُ!
الدستور والناس
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عز الدين
النـص :

يبدو ان أمانة بغداد راحت تتهيأ مُسبقاً للاحتفال بيوم بغداد السنوي، وراحَ ممثلوها يُعدّونَ العدّة من الآن لتهيئة مسرح الاحتفال التقليدي الذي سيحتضن الطقوسَ والفعاليات المركزية، ودعوة نـُخَب مختارة من رجال الفكر والأدب والشعر والعلم والفن من داخل البلاد وخارجها.. وكنا نتمنى أن تسبق هذه التحضيرات مبادرات جادة بالتنسيق مع الجهات المعنية تتضمن دفع ما تبقى من الأسوار والكتل الكونكريتية والأسلاك الشائكة عن كاهل بغداد، وتقليص عدد السيطرات وازالتها كلياً بعد أن ثبُتَ فشلها، والتخفيف من عناء المواطنين من عبئها الثقيل الذي راح يكتم انفاسهم.. ولكن.. ما كل ما يتمنى المرء يُدركهُ!!

إن بغداد تستحق اكثر من يوم للإحتفال.. فهي عاصمة الثقافة العربية حالياً، وحاضرة الدنيا منذُ تأسيسها عام 145هـ.. وقد تغنى بها الشعراء، وأشادَ بها الرحّالةُ العرب والاجانب والعلماء والأدباء والمؤرخون.. ووصفوا طيبة أهلها وغزارة تـُراثها وعلومها وآدابها، وروعة معالمها وفنونها وجسورها وبساتينها ولذّة العيش فيها فـ(هواؤها أغذى من كل هواء، وماؤها أعذب من كل ماء، ونسيمُها أرقّ من كل نسيم) كما وصفها قبل اكثر من الف عام (أبو الفرج الببغاء)!!

وكان احد العلماء اذا اراد امتحان عقل أحدٍ من تلاميذه، سأله عن بغداد، فإن تـنبّهَ الى محاسنها وأثنى عليها، جعل ذلك مُقدّمة فضله وعنوان عقله!!

ولكن هل تنبّهَ هذا العالم الجليل الى ما أصاب بغداد عقب احتلالها حتى  الآن من تخلفِ في الخدمات وتلكؤٍ في الاعمار، وتشتتٍ بالمشاريع وانتشار للعشوائيات ومحطات تجميع القمامة وخوفٍ من المجهول.. وهل يُصدق ان خيرات هذه العاصمة العريقة راحت تستنزفها افواه المتحاصصين والمشاركين  في الحكم بعد السقوط والاحتلال، ويمتص رحيقها وعافيتها الفاسدون؟! فما احوجنا اليوم الى أن نعيد ونردد ابيات تلك القصيدة الرائعة التي القاها الخطيب الراحل والمفكر الإسلامي والشاعر المبدع الدكتور أحمد الوائلي في مهرجان الشعر العربي المنعقد في بغداد عام 1965 أي قبل اكثر من اربعة عقود ونصف العقد، لكونها ما زالت تـُعبّر عن واقع حال بغداد ومحنةِ ابنائها مع مصّاصي خيراتها.. فها هو - رحمه الله- يقول:

بغدادُ، يومُــكِ لا يـــزالُ كأمســـهِ

صُــوراً على طرفـي نقيـضٍ تـُجمــعُ

في القصـر أغنيــةٌ على شفـةِ الهـوى

والكــوخ دَمــعٌ في المحاجــرِ يــلدعُ

ومِنَ الطَوى، جَنــبَ البيـادرِ صُــرَّعٌ

وبجنــبِ زقِّ أبـي نـؤاسٍ صُــــرَّعُ

وَيَدٌ تـُكبَّــلُ، وهــي ممـا تـُفـتَدى

وَيَــدٌ تـُقبَّــلُ، وهــي ممـا يُقَطــعُ

ويُصـــانُ ذاكَ، لأنــهُ من مَعشَــرٍ

ويُضـــام ذاكَ لأنـــه لا يركَـــــعُ

عُدنـــا، وبعـــضٌ للسَفيـنِ (حِبالُهُ)

والبعــض حُصّتُــهُ (السفينــة أجمـعُ)

ومَشـــتْ، تـُصَنفّنــا يدٌ مَسمومــةٌ

مُتسَنّــنٌ هـــذا، وذا مُتشــــــيّعُ

رحمك الله أيها الشيخ الجليل.. ولا أدري، لو كنتَ حيّاً اليوم، هل ستقول غير هذا الذي قلتَهُ قبل اكثر من خمسٍ واربعين عاماً؟!

المشـاهدات 406   تاريخ الإضافـة 17/03/2020   رقم المحتوى 5432
أضف تقييـم