الثلاثاء 2020/7/7 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 38 مئويـة
نيوز بار
إشارة منطق المدح والذم في الثقافة العراقيّة
إشارة منطق المدح والذم في الثقافة العراقيّة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب منذر عبد الحر
النـص :

المشكلة التي تسود معظم مظاهر الثقافة العراقيّة , هي التعامل مع الحدث أو الظاهرة الثقافية على أساس غير موضوعي , وفي أكثر الأحيان وفق مبدأ المدح والذم دون الركون إلى العمل الابداعي , أو إلى المنجز الذي يستحق الاشارة والتقويم والبحث والدراسة .

إن إقران المنجز الثقافي بالعامل الشخصي يعدّ من الأمراض المزمنة التي يجب أن نعالج جسد الثقافة العراقيّة منها , وان نتخلّص من الرؤية الساذجة والنظرة السطحية المنفعلة ونحن نتحدث عن العطاء الابداعي , وإلا ستكون ثقافتنا متشنجة بعيدة عن العمق تخضع للأمزجة الشخصيّة وللنظرة المسبقة والأحكام الجاهزة , التي لا تحقق سوى الخذلان وقصور الرؤية وانعدام الأحكام النقدية الدقيقة والإبتعاد عن الموضوعية وأخلاقيّات التعامل الثقافي الحضاريّ المتقدّم .

مناسبة حديثي حول هذا المرض الشائع , الرسالة التي تلقيّتها من أحد الأصدقاء , وهو ينتقدني فيها لأنني أتحدّث بإعجاب ومحبة وموضوعية عن تجربة مثقف له حضوره الطيب وتجربته التي تميّز بها عن أقرانه , فكتبت ُ عنه كلمة حقّ ورؤية نقديّة تستحقها تجربته , أما الانتقاد الذي جاء في الرسالة فلم يكن ثقافيا أو فنيا أو رأيا نقديا مختلفا , بل هو عتاب شديد اللهجة والانفعال , سببه أنني كتبت ُ عن (فلان) , وهذا الفلان لا (يحبه) صديقي صاحب الرسالة , الذي أجبته بكل محبة وهدوء عن مبررات كتابتي , رغم أنني غير مطالب بذكر هذه المبررات , لكنني تعاملت ُ معه كصديق محب , كما ذكرت ُ له استحقاق (فلان) لأكثر مما كتبت ُ وأننا يجب أن نحتفي ببعضنا البعض لا أن نحبط بعضنا البعض , وأن نبتعد عن الهواجس الشخصية ونحن نكتب عن تجربة إبداعية نتلمس فيها إشراقات مهمة ومشروعا ثقافيا جادا , طبعا هذا الكلام لم يعجب صديقي صاحب الرسالة , فشنّ هذه المرّة هجوما عليّ وعلى شعري وعلى تجربتي , وكأن الأمر هكذا سباب وشتائم وكلام يلقى على عواهنه , أما أنا فاكتفيت ُ بالصمت كي لا أنزل إلى منطقة حرصت ُ في كلّ حياتي أن أتجنبها .

لا أريد هنا أن أدافع عن نفسي , وعن كتاباتي , فأنا مؤمن بها كبير الثقة بكل ما جاء فيها , أما مسعى صديقي صاحب الرسالة فهو مسعى مرضي أعرف تماما أصوله وجذوره , وكنت أتمنى عليه أن يحاول التخلّص منه , لأنه سيقوده إلى استنتاجات ورؤى وتعاملات غير دقيقة بعيدة عن الموضوعية , وأنا أعرف بأن إخواننا المصريين حين يتحدث الواحد منهم عن الآخر يصفه بالكبير والعظيم المتميز , بينما هو يعرف ضآلته وصغره , أما نحن وللأسف الشديد فإننا نحاول أن نغمط حق زملائنا , متصورين أننا سنكبر في تصغيرهم , وعكس ذلك هو الصحيح , وقد لمست ُ ذلك يوم قرأت قصيدة أعجبت الحاضرين جميعا في أحد المهرجانات , وقد جاءني أحد الأدباء العرب وقد طلب مني نسخة من القصيدة التي ألقيتها ثم أجرى معي حوارا في إحدى الصحف اللبنانيّة , وبعد أن انتهينا تأفف وقال لي بألم : لماذا حين سألت ُ عنك فلانا من زملائك الشعراء امتعض وقال لي رأيا سلبيا , بينما لم تتحدث أنت إلا باحترام وود عن جميع زملائك ؟

أجبته : لا أدري !!..فقال بل تدري جيدا , ولكنني فهمت الآن ما يدور في وسطكم الثقافي , ويا للأسف فهو وسط مليء بالعقد والأمراض , قلت ُ له مدافعا , بل هناك ظروف قاسية يعيشها المثقفون جعلت من بعضهم يتصرفون بمثل هذا التصرّف .

لقد كانت تلك حادثة مرّ عليها أكثر من عشر سنوات  , فما آن الأوان لنتحدث عن بعضنا البعض بمحبة ودون عقد أو أمراض ؟

المشـاهدات 51   تاريخ الإضافـة 27/06/2020   رقم المحتوى 7684
أضف تقييـم