الثلاثاء 2020/7/14 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 42 مئويـة
نيوز بار
مجلس النواب العراقي بعيون عربية
مجلس النواب العراقي بعيون عربية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علاء الخطيب
النـص :

إطلعتُ على رسالة ماجستير لطالب عربي عن دور البرلمانات العربية ،  استعرض الباحث فيها ثلاث نماذج  لدول عربية من بينها العراق مسلطاً الضوء على تجربة  مجلس النواب العراقي  في دوراته  المتعددة . ودار نقاش بيني وبين اصدقاء عرب وعراقيين حول مجلس النواب العراقي ، وكنت شغوفاً لسماع رأي العرب  بهذا الموضوع ، لانني سبق وان طرحت استطلاعاً صحفياً  يقول :

كيف تنظر الى اداء  مجلس النواب العراقي .

مما اثار انتباهي  نقاط عدة اعتمدها الباحث طبقاً  لأقوال الصحافة العربية  وتقارير لمراكز البحوث واستبيانات:

يقول : كانت الصحافة العربية تعتبر  اداء مجلس النواب في دوراته السابقة طائفياً ،  لطغيان اللغة الطائفية على حوارات النواب في البرامج التلفزيونية والصحف ، حتى العام 2018 ، فقد اورد الباحث احصائية   في تقرير  ضخم   لبيت الاعلام العراقي بعنوان  ( فرسان الكراهية ) يقول :  من خلال المتابعة لـ 15 فضائية  عراقية ونحو 955 حلقة لبرامج حوارية  تلفزيونية مختلفة استضافت 694 ما بين اعضاء لمجلس النواب ومسؤولين حكوميين، شهدت كلها تصريحات  ومفردات طائفية. ويتابع التقرير  القول ، بان مجلس النواب كان حاضنة لمجموعة من الطائفيين  المتصارعين .

يقول الباحث :  شهد العام 2017  حدثين مهمين  هما الأستفتاء والنصر على داعش، فقد كانا هذان الحدثان  نقطة تحول في لغة الخطاب السياسي في العراق  ، وبداية لانحسار اللغة الطائفية.

وما ان حل العام 2018  حتى  بدت النزعة الوطنية اكثر وضوحاً  في الخطاب السياسي في مجلس النواب  ، وان كانت شكلية فهي تعتبر نقطة تحول جديدة في الفكر السياسي العراقي .

 

دليل ذلك  الخسارة التي منيت بها الكثير من الاسماء ذات الصوت  الطائفي  العالي وخرجت من المشهد بهزيمة قاسية .

وقد ساهمت حركة الاحتجاجات في بلورة هذا التوجه ، وأصبح الخطاب الطائفي ممجوجاً ومستهجاً ، وبدا الحديث في الصحافة العربية يتغير في توصيف الخلافات السياسية  وركز الخطاب على الجانب الوطني .

يتابع الباحث فيقول :  لقد كانت  الثقة متزعزعة  بين الشارع العراقي والبرلمان ، اذ يعتبر العراقيون البرلمان وما ينتج عنه يصب في خدمة النواب  المتحاصصين ، لذا كان الشارع العراقي يوجه سهام النقد الى السلطة التشريعية المتمثلة بالنواب ، لكننا وجدنا ان هذا التركيز تراجع كثيراً ، و اصبح الحديث منصباً على السلطة التنفيذية اكثر من ذي قبل ، رافق ذلك انحسار الظهور الاعلامي لكثير من اعضاء مجلس النواب، ووقوف بعضهم مع توجهات الشارع المنتفض  مما ساهم بشكل او باخر بتغيير النظرة ، فقد اصدر مجلس النواب عدة قرارات مهمة منذ انطلاق التظاهرات ، منها قانون المفوضية وقانون الانتخابات ،  ايقاف عمل مجالس المحافظات ، و الظغط باتجاه تمرير قانون المحكمة الاتحادية وغيرها .

يرصد الباحث كذلك  شكل العلاقة المتضعضعة بين مجلس النواب والحكومة ، ويصفها بعدم الانسجام في الدورات السابقة، بل كانت أحياناً متشنجة وعطلت الكثير من المشاريع و اثرت على عملية النمو والبناء .

لكن الحال قد تغير بشكل لافت ، فهناك تناغم في عمل السلطتين ، فلم نجد تصريحات مشككة، او تقاطعات كما كنا نشهدها سابقاً .

ويشير الى دور القيادة الشابة للبرلمان .

وهذا الامر قد يكون  هو العلامة الفارقة في عمل مجلس النواب في هذه الدورة .

وينتهي الباحث بنقطة مهمة وجديرة بالمراجعة ، وهي  ضعف وانحسار ثقافة المساومات السياسية التي أنتجت قرارات خاطئة بل مجحفة بحق الانسان العراقي ابان الدورات  الماضية ،  وسعت  القرارات في كثير من الاحيان الى تفضيل فئة على فئة اخرى واحدثت شرخ في جدار التعايش والسلم الاهلي .

ويخلص في نهاية البحث بالقول ، ان اداء مجلس النواب العراقي قد تطور كثيراً ، ويُرجع ذلك الى العناصر الشابة او ما اطلق عليها ( الجيل الثاني )  التي دخلت البرلمان ، هذه العناصر لم تتلوث بأدران الماضي. ولم تشارك في الحوارات الطائفية ولم تشهد الصراعات التي شهدها الجيل الاول.

ملاحظاتي: اعتبر هذه الدراسة بارقة امل جيدة وتشخيص علمي على قدر كبير من الصحة ، وبنفس الوقت هي رؤية عربية من الخارج سلطت الضوء على تطور الاداء البرلماني ، وشخصت بعض من مكامن الخلل . كما انها عكست  النظرة العربية للعراق.

والمتابع للصحف والفضائيات ومواقع التواصل ومجموعات الواتس اب يرى ان اللغة الطائفية هي اللغة الاكثر رفضاً.

واعتقد سيشهد البرلمان القادم قفزة جيدة في الخطاب السياسي ونوعية الحوار.

المشـاهدات 74   تاريخ الإضافـة 28/06/2020   رقم المحتوى 7699
أضف تقييـم