الثلاثاء 2020/8/4 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 32 مئويـة
نيوز بار
الأبواب المنسية.. أحلام ودموع من خلف الزنازين
الأبواب المنسية.. أحلام ودموع من خلف الزنازين
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب يوسف الشايب
النـص :

"الأبواب المنسية" هو العنوان الذي اختاره الشاعر د. المتوكل طه، عنواناً لثلاث وستين قصة قصيرة، يلمس من خلالها معاناة الأسرى في سجون الاحتلال، وذويهم، وحتى المحررين منهم، بأسلوب أدبي رشيق، صدر عن وزارة شؤون الأسرى والمحررين، على شكل مجموعة قصصية زينت برسومات للفنانة التشكيلية ريما المزين.

ويتناول طه في قصصه حكايات حول معاناة الأسرى ويومياتهم المتشابكة ما بين الأمل والألم، وما بين الحلم والعذابات المتواصلة .. في قصصه يتحدث عن أمهات الأسرى، والأسرى المرضى، وغرف التحقيق، والتعذيب في زنازين الاحتلال، وأروقة السجون، والإهانات التي يتعرض لها الأسرى، والإبداع الفني والأدبي للأسرى، رغم ما يحيط بهم من بطش، وغرور الجنود، وبساطيرهم التي "تفعص" الرقاب، والروائح النتنة، إلا من هواء يستنشقونه غير حر في "الفورة".

ولم تخل حكايات طه القصيرة من استعراض فصول من تجربته مع الاعتقال، والتي عبر عنها في عديد المجموعات الشعرية، والدراسات، وتخرج اليوم عبر المجموعة القصصية "الأبواب المنسية" .. حكايات إنسانية عدة تضمنتها المجموعة، من بينها حكاية اعتقال عريس يوم زفافه، واعتقال الابن الوحيد لمسنة بقيت ترابط ولا تزال بانتظار تصريح بالزيارة، وحكاية أسير فلسطيني تعرض للتنكيل لمجرد أنه وشم ذراعه بكلمة "فلسطين" .

ومن بين القصص اللافتة، قصة "اعتقال ناظم الغزالي"، والتي تتحدث عن تعاطي سجان يهودي من أصول عراقية مع مطرب الزنازين .. ومما جاء في القصة، "في الزنازين كان جاري معتقلاً لا أعرف اسمه، لكنه كان يشق الهدوء المخيف في سكون الظلام بصوته الأخاذ، فتصحو قلوبنا مع صوته الرخيم الحنون، ونتركه وحده يجرح غشاء الليل الشفيف، ليسيل منه العنب الأحمر أو النجوم، ليلون ليلنا بذلك الإيقاع الملتاع البعيد".

ويضيف طه في قصة "اعتقال ناظم الغزالي": والعجيب أن السجان لم يعترض، ولم يصرخ فيه ليسكت، ولم يهدد، ولم يقرع الباب ببسطاره أو عصاه الغليظه، بل كنا نسمع السجان يفتح باب الزنزانة، ويطلب من السجين بلطف ورجاء أن يغني أغنية لناظم الغزالي: عيرّتني بالشيب وهو وقار، ويفتح الباب في اليوم التالي على مغني الزنازين، ويرجوه أن يغني لعبد الوهاب، وأم كلثوم، وفريد الأطرش... لأن المغني لا يحفظ شيئاً لمطربي العراق الذين يحبهم السجان، أمثال حضيري بوعزيز، والقبنجي، وسليمة مراد، وبدرية حسونة .. كان السجان عراقياً، هاجر إلى فلسطين مع عائلته اليهودية، لكن قلبه ظل عراقياً، ومزاجه كربلائياً، ووجدانه غزالياً".

ويقول طه حول مجموعته القصصية الجديدة "الأبواب المنسية": هذا هو الكتاب السادس لي الذي أتناول فيه حكايات المعتقل، وقضايا الأسرى في سجون الاحتلال .. اهتمامي كبير بكتابة كل ما أعرفه عن حكايات الأسرى والمعتقلين، لعلي أشارك في سد الثغرة الكبيرة والهائلة الناجمة عن غياب تأصيل تاريخي للحركة الأسيرة الفلسطينية.

ويضيف طه: برأيي فإن جزءاً من تأصيل هذا التاريخ يتمّ عبر الأدب بصنوفه المختلفة .. لا يجب أن يكون المبدعون محايدين في الكتابة عن تجارب "هؤلاء الأبطال"، الذين نزفوا أعمارهم خلف القضبان، وبالتالي لا بدّ من التذكير دائماً بهذه القضية، مستذكراً عبارة غاندي القائلة إن "الأدب قوة سلمية لا متناهية"، مضيفاً إن الأدب وثيقة اجتماعية سياسية وفكرية، وهو أهم مرتكزات الرواية الفلسطينية الجمعية التي يجب تثبيتها في مواجهة روايات الاحتلال.

وفي مقدمة "الأبواب المنسية"، يقول عيسى قراقع، وزير شؤون الأسرى والمحررين: يسير المتوكل طه في هذه المجموعة القصصية طوع ما نسيه الضوء .. يفتح الأبواب المغلقة، ويجلس على "أبراش" الحديد، ويدور في ساحة "الفورة"، ويرقب الشهقات، والهمسات، والأحلام، والدمعات، والضحكات، والعادات السجنية.

وتأتي المجموعة القصصية "الأبواب المنسية" بعد سلسلة كتب للمتوكل طه حول تجربة الأسر وحكايات الأسرى، من بينها: "رمل الأفعى"، و"أحلام ابن النبي"، و"فضاء الأغنيات"، و"زمن الصعود"، ورغوة السؤال"، وقصص متناثرة في كشكول الذهب"، و"سرديات الجنون"، مؤكداً أنه ورغم مرور عقدين على خروجه الأخير من زنازين الاحتلال، فإن حكايات الأسر لا تزال تهضمه ويهضمها.

ويقول: خرجنا من سجن صغير بحجم ملعب كرة القدم إلى سجن كبير، حيث تحوّلت المدن الفلسطينية إلى سجون، بعد أن قطعوا رؤوسها في زمن السلام الاستيطاني والسلام الجنائزي، حيث تحيط بنا القضبان والجدران حيث تجولنا .. لكن، ورغم ذلك، فإن إحساسنا بالحرية كبير، لأن القضبان هذه لم تسكننا، حتى حين كنا نقبع في زنازين الاحتلال، وأقبيته المرعبة.

المشـاهدات 39   تاريخ الإضافـة 26/07/2020   رقم المحتوى 8294
أضف تقييـم