الثلاثاء 2020/8/4 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 32 مئويـة
نيوز بار
معوقات النهوض بحركة مسرحية ناشطة في البصرة
معوقات النهوض بحركة مسرحية ناشطة في البصرة
مسرح
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د مجيد حميد
النـص :

 ضمن أيام البصرة المسرحية التي انعقدت مؤخرا تحت شعار ( حوار المسرح والمدينة ) ؛ كتبت ورقة بحثية تضمنت محورين الأول: يشخص ويحدد المعوقات والمشاكل الحالية لواقع المسرح في البصرة؛ وهو ربما يتضمن أراء قاسية؛ ولكنها تشخص العيوب التي نحن – المسرحيون – وأنا شخصيا جزء منها؛ والشجاع هو من يواجه عيوبه ويعلن عنها بجرأة لكي يتمكن من معالجتها بنفسه ومشاركة الأخرين الذين يهمهم أصلاح مسيرة الشيء الذي أنتدب نفسه إليه. والمحور الثاني يتضمن خطة عملية طموحة ل ركزت على ما هو مستقبلي ، وفي مقالتين متتاليتين سأنشر في جريدة الدستور الموقرة ما ورد في مداخلتي في الحوار المذكور أعلاه ؛ ذلك لأني أريد أن اوصل صوت مسرح البصرة المحتضر الى أكبر عدد من المهتمين أولا ، ولأن ما ورد في المحورين من تشخيص ومقترحات ؛ أزعم أنه يمكن أن يفيد في معالجة مشاكل المسارح في المحافظات العراقية الأخرى.إن السؤال الأول الذي يمكن أن يثار في أي لقاء مسرحي لفناني البصرة هو : أين المسرح في البصرة؟ أين هذا المسرح الذي كان متوهجا ونشطاً قبل عقدين من الزمن ، وكان يضاهي وينافس ما تقدمه العاصمة بغداد؟ ... ولكي نجيب بموضوعية على السؤال الأنف ؛ لابد من تشخيص تشريحي جريء للمعوقات التي جعلت من المسرح في البصرة ساكنا يعاني من موت سريري نأمل له أن لا يستمر طويلا، وأسباب ذلك كما نعتقد هي : 1- عدم توفر البيئة الصالحة لنهوض نشاط مسرحي في المدينة؛ فالبيئة البصرية – بشكل عام – أصبحت بيئة طاردة لكل نشاط ثقافي ؛ وهي لا تحتضن النشاطات الثقافية بشكل عام ؛ والمسرح بشكل خاص إلا لماماً ؛ وإلا كيف يمكن أن نفسر عدم الإفادة على سبيل المثال من خريجي كلية الفنون الجميلة منذ تخرج أول دورة عام 1996 ولغاية يومنا هذا ؛ أين ذهب مئات الخريجين من قسم الفنون المسرحية منذ تخرج أول دورة وحتى الآن؟ ، كم هو عدد العاملين منهم فعلا في النشاط المسرحي؟ ماذا أنتج خريجو الدراسات العليا في الماجستير والدكتوراه من أعمال مسرحية ، وكم هو عدد تلك الأعمال؟ كيف نفسر توقف أساتذة كلية الفنون الجميلة عن أخراج أو الاشتراك في الأعمال المسرحية ؛ إلا فيما ندر، وبفترات متباعدة. وكذا الحال يمكن أن يقال عن معهد الفنون الجميلة وأساتذته وخريجيه .. أعتقد أن السبب الأساس يعود الى عدم توفر البيئة الثقافية والاجتماعية الصالحة لإنتاج أعمال مسرحية ، بخاصة في فترة ما بعد التغيير ولغاية اليوم ؛ علما بأن المسرح هو منظومة اجتماعية لا يمكن أن تنهض بدورها دون بيئة ثقافية واجتماعية تحتضنها وترعاها.  2- غياب الخطط الاستراتيجية لاستثمار الطاقات البشرية والمواهب في المجال الثقافي والفني ؛ فغياب الخطط والبرامج الثقافية التي تستثمر الطاقات أدى الى ضياع وهدر الكثير من الإمكانيات والمشاريع المسرحية ؛ ولربما الفنية والثقافية – بشكل عام – إذ بقيت تلك المشاريع في أذهان أصحابها مجرد أحلام غير قابلة للتحقيق. 3- تردي الظروف السياسية والاجتماعية وغياب التوجهات الفكرية الناضجة أبتداءً من سني الحصار أيام النظام السابق، وامتدادا لسنوات ما بعد التغيير وليس أنتهاءً بحصارات كورونا ، هذا التردي جعل الأوضاع في الوطن بعامة والبصرة بخاصة تنتقل من أزمة الى أزمة أشد ، ومن ظرف قاسٍ الى ظرف أشد قسوة ، ومن تظاهرات واحتجاجات صاخبة الى تظاهرات عنيفة واحتجاجات دموية ؛ ولا زالت سلسلة التعقيدات تزداد تعقيدا يوما بعد يوم ؛ وفي ظل مثل هذه الظروف يصبح الهم الثقافي ثانويا أزاء الهموم الأكثر ضرورة وإلحاحا منه؛ وفي مقدمتها إستعادة الوطن المسلوب والعيش بكرامة. 4- أحساس المثقف العراقي والبصري بخاصة بالغربة والاغتراب معا في وطنه ؛ وعدم قدرته على الانسجام مع ما يحيطه من ظروف ؛ مما جعله ينشغل بأسئلة ذاتية عن ماهية وجوده ووظيفته ودوره في مجتمع وظروف يعيش في وسطها غريبا ، ولا يستطيع التآلف معها أو معايشتها. 5- ضياع ؛ بل غياب الهوية الوطنية وروح المسؤولية الوطنية في كل التوجهات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية بشكل عام ؛ أفسح المجال لجهلةِ وأنصافِ ومدعي الثقافة التسيّد في المشهد الثقافي ؛ ما أدى الى انسحاب العقول والخبرات الثقافية والفنية وانكفاءها؛ مرتضية العزلة وعدم التواجد في مشهد ثقافي وفني تسوده الضبابية وعدم الشفافية .. وأشياء أخرى نترفع عن ذكرها. 6- غياب الفرق المسرحية الخاصة وفرق المؤسسات والنقابات ،وفقدان البنى التحتية اللازمة لتحريك عجلة النشاط المسرحي؛ ومن الغريب واللافت للانتباه أن منحنى النشاط البصري كان في قمته في ستينيات القرن الماضي ؛ فرواد المسرح الأوائل يذكون أن البصرة أنداك كان فيها ما يقارب من ستين فرقة مسرحية ؛ وأن فيها 38 قاعة عرض مسرحي ؛ لكن هذا المنحنى الذي وصل أوج ارتفاعه في السبعينيات بدأ بالانحدار في ثمانينات وتسعينيات القرن الماضي ؛ ورقد في سبات طويل بخاصة في السنوات العشرين من بداية القرن الحالي ؛ لذلك يتساءل المهتمون بالمسرح أين هي الفرق المسرحية الأهلية التي كانت في أوج نشاطها في زمن مضى ، وأين اختفت الفرق المسرحية التابعة للمؤسسات الحكومية والنقابات المهنية ؛ فأين على سبيل المثال فرق المسرح الجامعي ، المسرح العمالي، المسرح الفلاحي، المسرح ، المسرح البحري، فرقة مسرح الميناء، فرقة مسرح الساعة ، أين فرقة البصرة للتمثيل وهي الفرقة المسرحية الرسمية في البصرة ؟. كل ما تقدم هو معوقات رئيسية أسهمت بتظافرها الى مرور المسرح في البصرة بحالة موت سريري لا يحسد عليها .. ونعتقد أن هناك عوامل وأسباب تفصيلية وفرعية أخرى ؛ وكلها تحتاج الى دراسة موضوعية دقيقة لتشخيصها ووضع المقترحات المناسبة للبدء في معالجتها ؛ وأزعم أن الجزء الثاني التابع لهذه الورقة، تضمن خطة استراتيجية مفصلة للخروج مما نحن فيه من ركود وخدر وسبات؛ وسوف ننشر جزئيّ هذه الخطة في القريب العاجل؛ ليطلع عليها كل مهتم بالحركة المسرحية والثقافية في البصرة.

 

المشـاهدات 37   تاريخ الإضافـة 27/07/2020   رقم المحتوى 8327
أضف تقييـم