الأحد 2021/1/17 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
ضباب
بغداد 11 مئويـة
نيوز بار
إشارة المثقف والاحتجاج
إشارة المثقف والاحتجاج
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب منذر عبد الحر
النـص :

"الإرهاب والكباب " فيلم مصري كوميدي بطولة عادل إمام ويسرا وكمال الشناوي, تدور أحداثه بمجمع للخدمات  حيث يتوجه أحمد (عادل إمام) لنقل طفليه من مدرسة إلى أخرى. ويصطدم هناك بعقبات الروتين، وتتطور الأحداث ليجد نفسه فجأة يحمل سلاحا مشهرا وسط المواطنين، يتخذ بعض الرهائن وينضم إليه بعض الموجودين وسرعان ما تأتي قوات الشرطة لتحاصر المكان، وتتم المفاوضات بوجود وزير الداخلية الذي يتابع الموقف، ويفاجأ بأن مطالبهم تتعلق بتوفير " كباب من مطعم راق، فيأمر الوزير الخاطفين بإطلاق الرهائن , بعد توفير مطالبهم  . ويخرج الجميع من المبنى فتدخل الشرطة لكي لا تجد أحدا عدا العسكري (أشرف عبد الباقي) و ملمع الأحذية (أحمد راتب) و كأن المكان لم تكن به عمليه إرهابية منذ لحظات .

ذكرتُ ملخّصا بسيطا لهذا الفيلم , لأنه يجسّد عشوائية الاحتجاج الذي قد تلجأ إليه بعض الجماهير الناقمة على السلطة وتنتهز أية فرصة للتعبير عن هذه النقمة , التي سرعان ما تحتويها السلطات , وتخدع الناس بتحقيق ما يريدون وما جعلهم غاضبين على حكامهم .

غاب دور المثقف عن المسار الدرامي لأحداث الفيلم , فبدت أهداف الاحتجاج على السلطة ساذجة , وباتت موجهاتها بلا رؤية ناضجة تعبّر عن الحاجة الحقيقية للجمهور من السلطات الحاكمة , إن للمثقف دورا كبيرا في تحديد الهدف الستراتيجي الذي سبب انفجار الغضب الجماهيري , وتحديد أطر هذا الغضب بالمطالب ذات الأبعاد العميقة , وعدم الإصغاء للترقيعات السطحية التي تبدو مغرية في وقتها , لكنه تركّز قوة السلطة وممارساتها التي أدّت إلى الانهيار الذي تعرضت له البلاد .

لذلك , على المثقف الحقيقي الوطنيّ الحر أن يكون فاعلا متفاعلا  في سياق الأحداث , وأن يكون مع أبناء شعبه , يساهم في رسم خارطة المطالب الحقيقية المشروعة , ويتصدّى أيضا لأبواق التشويه التي تحاول أن تحرف نبل الغضب الجماهيري المقدّس , بوصمه بصبغات سياسية أو تشكيك وطني , ليس صحيحا .

إن أهم شيء في أية تظاهرة شعبية أو أي احتجاج , هو وضوح الأهداف الوطنية , وتحديدها , وكذلك المساهمة في وضع ركائز لتنفيذ هذه الأهداف , وأن تضع القيادات المختارة من بين المثقفين من المحتجين مع أبناء الشعب الأسس الصحيحة التي لا تسمح للسلطات المتنفذة بالتلاعب فيها والمناورة حولها .

 من المهم الانتباه إلى طبيعة تظاهر الشعب اللبناني , وتزامن غضبه على حكومته مع تظاهرات ابناء شعبنا وغضبهم على الحكومة , حيث جرت هذه التظاهرات دون الإصغاء إلى لون أو طيف أو فئة خارج التصور الوطني الشامل , فالكل هتف بصوت واحد , والكل سار في طريق واحد , بأهداف لا غبار عليها , ومطالب لا تشكيك فيها , ووعي عالٍ بالدور الضاغط للجماهير والرأي العام على السلطة الحاكمة , وهذه اللحمة الوطنية علينا أن نؤكدها بيننا في كل احتجاجاتنا , وأن نعطي القيادة الحقيقية للمثقف الواعي الذي يجيد إدارة المواجهة الغاضبة حوارا وتصديا ووضوح غاية , ولا يتعالى على الجمهور ومطالبه وهمومه وأوجاعه فهم أصحاب القرار الحقيقيون , وهم الصوت الهادر على تغيير كل ما يسيء لهم أو ينغص حياتهم وينهب ثرواتهم , هم الأرض الخصبة للثورة المقدسة العظيمة , والمثقفون يجب أن يكونوا طليعة هذه الثورة كي تمضي في مسارها الصحيح لتحقيق الأهداف وانقاذ البلاد مما آلت إليه من خراب طال كلّ شيء وجعل بلدنا من البلدان التي يشار إليها بالتخلف والفساد , وحتى حقوق الانسان فقدنا عضويتها في أكبر محفل عالمي لنتأكد أن الاحتجاج لابد منه , وإن التعامل الايجابي الحذر يجب أن يكون غطاء لنا كي لا يبرر للقوات الحاكمة المساس بنا والنيل من أرواح أبنائنا الطاهرة البريئة .

المشـاهدات 127   تاريخ الإضافـة 10/10/2020   رقم المحتوى 8804
أضف تقييـم