الخميس 2020/11/26 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 16 مئويـة
نيوز بار
الاتفاقيات الدولية ومصداقية التنفيذ
الاتفاقيات الدولية ومصداقية التنفيذ
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسبن الانصاري
النـص :

مع كل زيارة يقوم بها وفد عراقي حكومي او برلماني  الى الدول الاجنبية نجد ان ثمة  لقاءات ومباحثات وعقد اتفاقيات وتواقيع محاضر  لا سيما حين  يكون هناك جولة عمل محددة الملامح وواضحة الاهداف ضمن خطط وبرامج مدروسة ، وكما نعلم ان العراق ومنذ سنوات يقوم بمحاولة ترسيخ علاقاته الدولية وينشد الانفتاح  بعد ما عاناه من سنوات الحصار وتجميد العلاقات مع معظم دول العالم بسبب الحصار الذي كان مفروضا عليه والعقوبات التي واجهها ثم مرورا بازمات التحول التي ما ال يشهدها وصولا الى ما نحن عليه اليوم حيث الوضع الاقتصادي المنهك وتلكوء الخطط والبرامج وانتشار أفة الفساد التي فتكت بإقتصاد البلد الذي كان بعد واحدا من اغنى من بلدان المنطقة ويحسب له ان يكون من البلدان المتقدمة في مختلف المجالات ، لكن مالذي حدث؟ ومن يقف وراء هذا التدهور ؟ وهل ثمة امل في ان يستطيع العراق ان يعود الى وضعه الدولي السابق وان  يعالج ما يعانيه من اشكالات متراكمه

وعلى مختلف الصعد، بعد تجارب الحكومات المتتالية وما فعلته على مر كل هذه السنوات لم نجد الا حالة من التراجع التي قادت البلد الى التدهور المستمر والذي وصل في اخر الحكومات الى اسوأ ما نحن عليه حيث ان ميزانية الدولة التي تعتبر مقباسا اساسيا  لتقدير الوضع العام المرتبط بها  حيث يتم في ضوء الميزانية تحديد  تنفيذ مشاريع الوزارات  وكل ما يرتبط بمستحقات المواطن وما ينبغي على الحكومة من تقديمه في ضوء القانون والواقع ، لكن اصبحت الميزانيات تتلكىء حتى في مسألة الاعلان عنها ومعرفة قيمتها الاجمالية وتآخر اقرارها وغياب الحسابات الختامية فيها ومنذ سنوات ، ان هذا يؤشر حالة واضحة من التردي الاقتصادي الذي اوصلنا الى عدم قدرة الحكومة على وضع الحلول والمعالجات وبالتالي قادنا سوء التخطيط وغياب الرقابة وانعدام المحاسبة  لمن تجاوزوا على المال العام مما شجع الاخرين على المساس به والتصرف به  وفق  المصالح الشخصية  والاهواء والعلاقات  بعيدا عن مصلحة الوطن والمواطن وهكذا قادت هذه الممارسات اقتصادنا الى حافة الهاوية، لم يشهد العراق وعلى مر الزمن حالة من الفوضى والبطالة والتراجع والتردي  كما وصل اليها، بحيث اصبح الجميع يدرك ابعاد هذه الكارثة التي تحيط به وما اسبابها وكيفية معالجتها والتي باتت امام  هذا الانحدار نحو  المزيد من التدهور والانهيار ضرورة اتخاذ اجراءات صارمة  لمواجهة الواقع بحزم وشجاعة ومكاشفة حقيقية والشروع بوضع خطط وأليات جديدة واضحة وايقاف حالات الهدر الكبيرة في معظم مرافق البلاد، مازال العراق بما يملك من طاقات وثروات بشرية ومادية لقادر على تجاوز الواقع الحالي ان توفرت النوايا الصادقة والروح الوطنية والعزيمة والارادة في التغيير الحقيقي وليس تسويف الوقت وتأجيل التنفيذ. بما فيها المشاريع الاستراتيجية والتي ترتبط بالجوانب التنموية ودعم الاقتصاد وتشغيل المعامل والمصانع واستيعاب البطالة وتحريك الاقتصاد الوطني بعيدا عن الواقع الاستهلاكي والاستيراد المبالغ به من دول الجوار  لابسط السلع والتي كان البلد ينتجها وبمواصفات ارقى وكميات تغطي حاجة السوق ومتطلباته، ونحن اليوم على اعتاب مرحلة تحول وانتظارات لما ستؤول اليه المرحلة الانتقالية التي ينبغي ان يشهد المواطن حلولا سريعة واقتراحات وتنفيذ حقيقي على ارض الواقع وليس مجرد استعراضات شكلية وضياعا للفرص وعودة الى  المربع الذي يعيدنا الى ذات الحال وبالتالي نظل ندور في حلقة مفرغة ولا من معالجة لواقع اوشك على جر الوطن الى هاوية الدمار  والضياع ، في حين نجد دولا. تجاورنا ولا تملك ربع ما يملكه العراق من خيرات وموارد وثروات ويشهد تطورا وازدهارا وتنمية وتحولات نحو البناء والازدهار  ومواكبة ما يجري في العالم من تطورات في المجالات كافة ، ان امام العراق اليوم فرصة سانحة وربما نعتبرها  مفترق طرق اما ان  تستثمر وفق  الطموح المنشود  او تضيع ويستمر الوضع نحو الاسوأ وهو ما لا نتمناه ابدا ،

وهذا يتطلب من اطراف الحكومة والبرلمان والاحزاب والقوى الوطنية كافة التلاحم والتأزر  من اجل وطن يعود الى  المجتمع الدولي ويواصل مسيرة البناء وتعويض ما فقده عبر زمن من التراجع والنكوص والفوضى. لذا فالجميع ينتظر ما ستسفر عنه هذه المحاولات والعلاقات والزيارات والاتفاقيات التي نأمل ان تتحول الى حيز التطبيق وليس مجرد تواقيع بروتوكولية  عابرة .

المشـاهدات 105   تاريخ الإضافـة 24/10/2020   رقم المحتوى 8902
أضف تقييـم