الأحد 2021/1/17 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
ضباب
بغداد 11 مئويـة
نيوز بار
سلطانُ العود الموصليِّ يعيدُ صياغةَ أنغامهْ حواريةٌ معرفيّةٌ مع الاستاذ الفنّان المبدع خالد محمد علي
سلطانُ العود الموصليِّ يعيدُ صياغةَ أنغامهْ حواريةٌ معرفيّةٌ مع الاستاذ الفنّان المبدع خالد محمد علي
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

الجزء الخامس

حاوره الشاعر والعازف :عدنان الحسين

 س ١٣:كما أشرت في حوارات سابقة ان التكنيك لا يصنع عازفاً مبدعاً كما في قصة الراحل منير بشير مع قنا ة الـ (بي بي سي ) فما هي إشارتك ونصائحك للعازفين والمتعلمين على آلة العود ؟

التقنية العالية والتكنيك وسرعة العزف لايعني أن العزف سليم ومتكامل ، العزف البطيء دائماً أصعب بكثير من العزف السريع والموسيقيون الكبار عندما يسمعون ويشاهدون عازفاً سريعاً يطلبون منه العزف ببطء ، ففي العزف السريع لا تستطيع تمييز الأخطاء والهفوات بسرعة ، بالإضافة إلى أن العزف السريع يندرج ضمن مفهوم العزف الاستعراضي و إبراز العضلات  ، مطلوب من العازف أن يدرس التكنيك ولكن لخدمة مؤلفه الموسيقي وليس للضجيج والجعجعة الصوتية ، ويتحول العزف من روحية وتأمل الى ميكانيكا وداينمك جوفاء ، ويفتقد التأثير لأنهم عزف آلي خالٍ من الروحية ، فكما ذكرنا سابقاً من أن التكنيك يجب أن يخدم الموسيقى الشرقية ، وأنا بالنسبة لي درست التكنيك وتعلمت التقنية على العود وعزفت للشريف محي الدين حيدر ، وجميل بشير والمؤلفون الذين نشأنا وتعلمنا منهم ومن إرثهم الموسيقي ، ولكن على العازف أن يفكر كمؤلف وعازف ، ماذا يقدم للناس وماذا يسمع الناس لأن العود آلة طربية  وآلة وجدان ومشاعر وليس آلة استعراضية مثل الكيتار الوتري والكهربائي وغيرها من الآلات بل أن العود هوآلة تأملية فلسفية فيها روحية عالية ، وليس آلة للصخب والضجيج لأن بهذا سيفقد العود خصوصيته وهويته الراسخة ، وأنا أقف بالضد من العازفين الذين يعتمدون فقط على التكنيك والسرعة لأن هذا بمرور الزمن سيؤدي إلى تشويه الذائقة السمعية للشباب الذين سيأتون بعدهم ويسمعون مؤلفاتهم والتي ساهمت بطمس جماليات آلة العود وحقيقة وظيفتها الموسيقية ، وهذا للأسف كما بعض العازفين الحاليين وبدون ذكر أسماءهم ، لذلك لازماً علينا المحافظة على جمالية العود وسموه كما وصل إلينا ممن سبقونا ، بالطبع قصة المرحوم منير قصة حقيقية وقد رواها لي بنفسه عندما تلقى دعوة من الهيئة البريطانية ( بي بي سي)  وكان قد أعدّ برنامج من المقطوعات الغربية والتكنيك على آلة العود وكانوا بصدد تسجيل إسطوانة له وعندما دخل الاستديو وبدأ العزف لم يتفاعل معه المنتج فاستدعاه وقال له حرفياً هذه الموسيقى ليست غربية علينا وهي أقرب إلى آلة الكيتار ولدينا الكثير من العازفين يعزفوها حتى أطفال صغار ، نريد أن نسمع شيئاً جديداً من الشرق ، وعندما دخل الاستديو وهولم يكن مهيئاً مقطعاً شرقياً فبدأ باستهلال تقاسيم الرست ، صاح الجميع بصوت مرتفع هذا ما نريد سماعه ، ومن ذلك الوقت بدأ يفكر الراحل منير بشير في إيجاد وبلورة مدرسة جديدة في فن الارتجال وبدأ يؤسس للعزف الارتجالي الفلسفي البطيء، لذلك أنصح العازفين المتعلمين على آلة العود أن يتعلموا المقامات العراقية الخالصة ولا يستغرقون في المقامات التركية أو الشرقية فهي تخص أهلها ، ويتعلمون التقاسيم بشكل صحيح ، ويتعلمون التكنيك ولكن ليس للعزف الاستعراضي ، بل لخدمة الجملة الموسيقية الشرقية ، ولخدمة الجملة الطربية ، ولخدمة الموسيقى التراثية العراقية كما في أعمالي الموسيقية .  

س١٤ : كم عدد الاعواد التي تملكها ومن هو أقربها إلى روحك وهل تجد فروقات بين طباعها وشخصياتها وما قصة تعاملك مع صانع العود المبدع ليث فؤاد جهاد؟

لدي عدد كبير من الأعواد بحدود أحد عشر عوداً من صناعٍ مختلفين ومبدعين ومن عدة مدارس فيها التركي والعراقي والسوري وعندي عود مصنوع في السعودية ، والأعواد التي اقتنيتها كلها مميزة ولكل عود منها ميزة خاصة لا تشبه الأعواد الأخرى ، وصوت خاص ، ولدي عود كويتي ، وللاعواد التي امتلكها فيها مقاييس مختلفة واحجام مختلفة ومنها العود الشرقي الطربي ، ومنها العود السحب بغزالة متحركة ، ولكل عود منها استعماله الخاص وصوته الخاص ، وليس لدي عود أميزه عن الأعواد الأخرى لأني في كل مرة استخدم عود من هذه الأعواد وأجده متميزاً ، ولقد قمت بإحصاء عدد دوزانات العود بعد أن سألني أحد طلابي كم دوزاناً لآلة فقلت فأجبته في حينها حقيقة لا أعرف ، وعند قيامي بالبحث والدراسة وجدت أن هناك أكثر من ثلاثين دوزاناً للعود ، ولك أن تتصور أثنين وثلاثين دوزاناً لكل دوزانٍ نمط عود معين في المقاييس ، وكما تعرف أن العود السحب دوزاناته عالية ، والعود الشرقي بالغزالة الثابته له دوزانه ، وأنا حالياً اعزف على عود شرقي ودوزانه من (دو إلى دو ) وعلى الطبقة المعدلة 440 هذا دوزاني المفضل ، وهذا العودالشرقي عندي منه ثلاثة أعواد واحد من صنع صانع الأعواد التركي فارووق تورونز والثاني من صناعة الصانع التركي يلدريم والثالث من صناعة العازف والصانع الكويتي أحمد عبد الجليل ، وعندي أعواد للصانع العراقي المبدع فؤاد جهاد وابنه ليث فؤاد وايضاً للصانع العراقي البصري فوزي منشد ، كنت في فترة منتصف الثمانينات تحديداً 1985 وإلى 1990 أتعامل مع الصانع المبدع الفنان فوزي منشد وصنع لي فوزي منشد أعواداً كثيرة ، وأنا في تلك الفترة كنت في بغداد وكان فوزي منشد يصنع لي الأعواد في البصرة ويجلبهم لي إلى بغداد ، ونبدأ نضع ملاحظات على العود المصنوع ونطورها في القادم وكنا دائماً نسعى إلى تطوير صناعة العود على مدى هذه السنوات ، بعدها تعرفت على فؤاد جهاد وأولاده ولمست في صناعتهم للعود جانب إبداعي واهتمامه بدقة صناعة العود ، ومن هنا بدأ التعامل مع فؤاد جهاد أنا كنت دائماً المشاكل التي تصادفني في العود أناقشها مع الصناع فكنت دائم النقاش مع فوزي وفؤاد جهاد وكانت هناك الكثير من المشاكل تواجهني استطعنا حلها أنا والصناع المبدع المجتهد ليث فؤاد جهاد وهي مشاكل داخلية في العود العازف لا يعرفها بل الصانع والمتبحر في صناعة آلة العود يعرفها ويدركها ، فمنها تحريك زند العود والمسافات في الجسور أو الأصوات وكنا نعالجها دائماً ، فكنت دائماً أناقشهم وأدون الملاحظات وهم يهتمون بها ويطبقونها على أتم وجه ، واستطعنا أنا وليث فؤاد جهاد من أنتاج عدة أعواد غريبة منها العود المضلع الظهر أو المنحوت ، وهذا أول عود على هذه الشاكلة يصنعه لي ليث فؤاد جهاد لكنه قال لي هذا صعب فقلت له أجلب لي الخشب بهذه السماكة وهذه المواصفات وبعد وضع المخطط الكامل للعود وأنتجنا أول عود ولحد اللحظة يطلب العود ذو الظهر المضلع من ليث سواء في العراق أو السعودية أودول العالم الأخرى ، وهناك تجربة جديدة لم يسبقنا إليها أحد لكن ليث توقف عن أنتاجه لأنه يحتاج لجهد كبير وهو العود ذو الزند المتحرك ، وبعدها قمنا بتجارب على الخشب المستخدم في صناعة العود فصنعنا عود مزيج من خشب السيسم الهندي وخشب الجوزوهذا المزيج كان نادراً وكان العود جميل جداً كصوت وشكل ، وباعترافهم أقصد فوزي وفؤاد جهاد وليث فؤاد أنا قدمت لهم الكثير من المساعدة ولا ينكرونها بأني أوصلت أعوادهم إلى مختلف دول وقارات العالم وبذات الوقت أنا كنت أفتخر بهذه الأعواد لأنها صناعة عراقية خالصة.

 س١٥ : من خلال القراءة الواعية لسماعياتك وتقاسيمك المائزة نتلمس تلك النفحات الصوفية خصوصاً وانت من ام الربيعين مهد القراءات القرآنية والموسيقى الروحية وتجلى ذلك في تجربتك مع المغني (الأزربيجاني عليم قاسموف ) في إحدى الأبنية  الأثرية في حلب ؟

فيما يخص الجانب الصوفي في مؤلفاتي لا يخفى عليك أن العود هو آلة موسيقية وجدانية يخاطب الروح ويحاور القلوب ويلامس المشاعر والأحاسيس فلابد من المسحة الصوفية الروحية مع الإشراقات الفكرية في التأمل العميق ، وهذا ما يميز الموسيقى الهادفة ذات اللغة العميقة والتي توازي المناجاة ، أمّا عن علاقتي بالمغني والمنشد الأذربيجاني عليم قاسموف كانت في رحلة طويلة لمدة أسبوعين بدأت من القاهرة ومن ثم إلى الإسكندرية وكنا مع فرقة موسيقية كبيرة وكنت أنا رئيس الفرقة الموسيقية ، وكان بالتناوب معي الأستاذ شربل روحانا يترأس هذه الفرقة المتكونة من عشرين عازفاً ، بالإضافة إلى فرقة الفنان عليم قاسيموف تعرفت عليه في القاهرة وبدأ من هناك مشوارنا الفني الثنائي ، وقدمنا عدة حفلات في القاهرة وبعدها انتقلنا إلى سورية وقدمنا  حفلة في دمشق وحفلة في حلب ، في حلب كان هناك بناء أثري أموي وكان مارستاناً أي مستشفى جلسنا متقابلين وبدون تحضير مسبق ، وكانت جلسة ارتجال عفوية روحانية يطغى عليها الطابع الصوفي ، وكانت أشبه بالمسجالة بيني وبين عليم ، ولدي الكثير من المقاطع لكن المقطعين الذي شاهدتهما هما الوحيدان اللذان قمت بتنزيلهما  على اليوتيوب ، ومن خلال رحلتي لإسبوعين مع عليم أتضح مدى التشابه بين المدرسة العراقية ومقاماتها وبين المدرسة الأذربجانية  .

 س١٦ : ماهي اخر نشاطتك واعمالك الإبداعية وهل تجد هناك مغايرة وتنامي في تجربتك التاليفية الفلسفية ذات الطابع التأمل؟ متى كانت آخر زيارة إلى العراق وهل هناك نية لزيارة ارض الرافدين قريباً؟

 أنا مستمر في كتابة المؤلفات الموسيقية وفي كل الاتجاهات أكتب السماعي وأكتب البشرف واللونكا واكتب القطع الموسيقية وأكتب الارتجالات وعندي منهج تمارين لطلبتي لطلبة العود والكمان أيضاً ، وهناك نماذج من المؤلفات الموسيقية منها ما هو ذات جانب تعليمي ومنها فني تقني وأنا مستمر في التأليف ، وكما تعرف وأنت شاعر ليس في كل وقت يحضر كما تسمونه في الشعر شيطان الشعر ففي بعض الأحيان في ساعات تنجز مؤلفاً أو نصاً شعرياً وأحياناً تكتب سطر من قصيدته ولا تستطيع أن تكمله إلا في أشهر وهكذا عند المؤلف الموسيقي أيضاً،، أما عن آخر زيارة لي إلى العراق فكانت قبل سنتين نزلت في أربيل وزرت مدينتي الموصل ومن ثم رجعت إلى أربيل وبعدها إلى الأمارات التي أقيم فيها من عام 2003 وقبل الاحتلال وسقوط النظام بثلاثة أشهر ، أما سرة الدنيا ودار السلام بغداد السحر والجمال فلم ألتقي بها وأرتمي بحضنها الرؤوم فمن سبعة عشر عاماً ، وأتمنى من كل قلبي أن أزورها قريباً بعد زوال هذه الجائحة واستقرار الوضع السياسي فيها , وأتمنى ذلك قريباً.

المشـاهدات 188   تاريخ الإضافـة 24/10/2020   رقم المحتوى 8924
أضف تقييـم