الجمعة 2020/11/27 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غيوم متفرقة
بغداد 17.56 مئويـة
نيوز بار
الجدوى الاقتصادية ما بين انتاج طن من النفط وطن من الحنطة في العراق
الجدوى الاقتصادية ما بين انتاج طن من النفط وطن من الحنطة في العراق
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د.حيدر عبدالامير الغريباوي
النـص :

تضع كثير من الحكومات المتعاقبة في العراق في أولوياتها تطوير القطاع الزراعي أنطلاقاً من إدراكها لأهمية هذا القطاع في النهوض بالاقتصاد المستدام وتقدم البلاد، ان محصول الحنطة يعد من المحاصيل الستراتيجية المهمة التي ينبغي على الدولة اعتمادا على كل الوسائل والاستراتيجيات المطلوبة للنهوض بالواقع الانتاجي لهذا المحصول وبما يحقق الاكتفاء الذاتي.حيث يعد محصول القمح Wheat من أقدم المحاصيل الزراعية في العالم وأكثرها أهميـةً، وتزداد أهميته نتيجةً لازدياد عدد السكان، فكلمة القمح تعني الإنتاج والدخل والاستقرار  للمزارع، وتعني الدقيق والخبز للمستهلك، وإن الاكتفاء الذاتي منها يحقق ما يسمى الأمن الغذائي. ان حساب التكاليف يمثل ضرورة حيوية في كيفية توجيه وتنسيق الانشطة الزراعية المختلفة وبما ان الحنطة من اهم المحاصيل الزراعية الستراتيجية التي يحتاجها الناس ويمثل الأسلوب الامثل الذي يهدف الى تحسين الكفاءة، من هذا المنطلق تأتي أهمية دراسة الجدوى الاقتصادية (Feasibility) في معرفة الأسلوب المثالي لزراعة الحنطة لما توفره من مردود اقتصادي عالي .علماً ان العراق منذ عهد مجلس الاعمار اولى القطاع الزراعي أهمية بالغة حتى أنه كلف في عام 1952 البروفيسور الدانماركي "كارل إيفرسن " بإعداد دراسة عن السياسة النقدية في العراق . كما أعطى أهمية خاصة للتنمية الزراعية بهـدف تحقيق فائض زراعي لأغراض التصدير إضافة إلى توفير الغذاء للمواطنين، في زراعة الحنطة اقدم المهن في منطقة وادي الرافدين فهي اساس الاستيطان ونشوء الحضارة البشرية ويتضح ذلك من خلال الادلة والشواهد الشامخة التي عثر عليها في بابل واكد وهي ماتزال موجودة حتى يومنا هذا .نتناول وبأسلوب مبسط الجدوى الاقتصادية ما بين انتاج وبيع طن من النفط وانتاج طن من الحنطة ...معلوم أن الطن الواحد من النفط يحوي (7) براميل فإذا ما كان معدل السعر العالمي 40 دولار للبرميل الواحد فأن بيع طن من النفط يكون بحدود 300 الف دينار عراقي تقريباً يتحقق كعائد من بيع طن من النفط بموجب سعر الصرف المعتمد للبنك المركزي.. بينما يبلغ سعر طن الحنطة المنتج محلياً بحدود 560 الف دينار حسب الاسعار المحددة من قبل الحكومة للحنطة الدرجة الأولى أثناء مدة تسويق الحاصل الزراعي للحنطة من قبل الفلاحين والمزارعين في العراق.فلو أخذنا الجدوى الاقتصادية ما بين أسعار السوق العالمية لطن الحنطة وطن النفط في الوقت الحالي نجدها تميل نحو طن الحنطة وجدوى التوسع في انتاجها لما تحققه من شرطين أساسيين .. الأول أنها المصدر الرئيس للامن الغذائي على المدى البعيد والثاني انها تمثل سلعة زراعية مضمونة العائد الربحي التجاري. فمثلاً ناقلة النفط التي تحمل سبعين الف برميل تكون حمولتها عشرة آلاف طن فأذا كان قيمة الطن الواحد من النفط تبلغ (300,000 الف دينار تقريباً ) فأن بيع ( 10000×300,000= 3,000,000,000 ) يحقق بنحو ثلاثة مليارات دينار عراقي.. بينما الباخرة التي تحمل عشرة الاف طن من الحنطة مقيمة بسعر الشراء المحلي والتي حددت بقيمة (560,000) الف دينار للطن الواحد تقريباً فأن قيمة (10000) طن حنطة يكون: (10000×560,000=5,600,000,000)  أي بنحو خمسة مليارات وستمائة مليون دينار ويظهر الفارق مابين انتاج كل من طن الحنطة وطن النفط بحدود (مليارين وستمائة الف دينار) لصالح انتاج طن من الحنطة وطالما انتاجنا المحلي من الحنطة يأخذ معدلات متزايدة مقارنة في انتاج السنة السابقة لعام 2019 والذي بلغ (اربعة ملايين طن وسبعمائة الف) والمتوقع ان يصل انتاج السنة الحالية 2020 الى أكثر من (خمسة ملايين طن) فأن المنطق الاقتصادي والوضع الحالي الذي تمر فيه الزراعة في العالم وبالأخص زراعة الحنطة في ظل جائحة كورونا يحتم ان تكون الاهمية النسبية لتوجهات الدولة نحو التوسع في استخدام المزيد من الاراضي الصالحة لانتاج الحنطة أمراً في بالغ الضرورة مع ايلاء هذا القطاع الزراعي المهم والاستراتيجي الجانب الاوفر من التخصيصات المالية يفوق باقي القطاعات الاخرى لما يحققه بالتراتب من آثاراً ايجابية سواء كانت مالية واقتصادية متمثلة في امكانيته في استيعاب الأيدي العاملة الماهرة وغير الماهرة اذا ما قورنت بمستوى ونوعية الايدي العاملة التي يستقطبها القطاع النفطي.. هذا فضلاً عن أن طن الحنطة يزداد سعره وقت الأزمات عكس ما يكون عليه حال سعر طن النفط الذي سرعان ما تنخفض أسعاره مع اول أزمة تلوح في آفاق النشاط الاقتصادي ..ومما ذكر في اعلاه نجد ان الجدوى الاقتصادية تحدو بنا لمضاعفة اهتمامنا بنمط السياسة الاقتصادية والزراعية وذلك بدعم أوفر لإنتاج طن الحنطة الذي تفوق اقتصادياً على طن النفط والعمل على توفير المستلزمات الزراعية للمزارعين من اصناف محسنة للبذور الى الاسمدة والمكائن والحصص المائية وغيرها، فضلاً عن التواصل مع مراكز البحوث في داخل العراق وخارجه والاستفادة من تجارب الدول في نقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة في مجال العمل الزراعي في العراق، مع التوجه نحو استخدام المكننة الزراعية في جميع العمليات الزراعية ومحاولة زيادة المساحات المزروعة وتحسين نوعية الانتاج.اما في ما يتعلق بالجوانب التي تختص بها وزارة التجارة، يحتم عليها بناء مخازن استراتيجية في جميع محافظات العراق مع تامين شروط الخزن الجيدة واستيعاب الناتج المحلي من جهة وتوفير الخزين الاستراتيجي الذي يستجيب الى الحالات الطارئة التي تحصل في المحيط الاقليمي والعالمي، مع ضرورة الاستفادة من كل التجارب والخبرات المتوفرة في دول العالم التي سبقتنا في هذا المضمار  ...ومن الله التوفيق.

 

المشـاهدات 161   تاريخ الإضافـة 26/10/2020   رقم المحتوى 8933
أضف تقييـم