الإثنين 2021/1/18 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 18 مئويـة
نيوز بار
الهوية الوطنية بين أمريكا العراق
الهوية الوطنية بين أمريكا العراق
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.د.عبدالرزاق محمد الدليمي
النـص :

في مؤتمر عقدته مؤسسة بحثية امريكية في استنبول عام 2006 سألني السياسي الامريكي الجمهوري المخضرم ريتشارد مورفي (نائب وزير الخارجية الامريكية هنري كيسنجر) هل تنصحنا ان نستخدم القوة العسكرية ضد النظام في ايران ؟ واجبته ليس من مصلحتكم ان تستخدموا القوة  الصلبة ثم سألني ماهو البديل؟ فقلت له ان هناك عدة دول مهيأة للتفكك بطريقة سهلة وسريعة منها الولايات المتحدة وايران!! وأندهش الرجل من الاجابة التي توسعت في الحديث فيها عن ايران وتركت امريكا.معروف في تاريخ الامبراطوريات كما حددها ابن خلدون انها تمر بثلاث مراحل الطفولة والشباب ثم الشيخوخة ورغم ان اغلب السياسين المتنفذين الامريكان يحاولون ان يقفزوا على حقيقة ان دولتهم العظمى آيلة للنهاية شئنها شأن كل الامبراطوريات التي سبقتها الا ان واقع الحال الذي يعيشه النظام الامريكي يؤكد انه في طريقه الى الانهيار وان محاولات تصدير الازمات الى الخارج لم تعد تؤتي أكلها فألشعوب المنضوية تحت العلم الامريكي لم تعد تثق بالسياسين وتحديدا بالحزبين الجمهوري والديمقراطي اللذين اخفقا كثيرا بسياساتهما في معالجة الازمات الداخلية(الضرائب والتأمين الصحي والبطالة ووو) التي عادة ماتكون الهم الاول للمواطنين ذوي الدخل المنخفض في حين تسلط الادارات الامريكية المتعاقبة الاضواء على الصراعات والتدخلات الخارجية التي لاعلاقة لها بمعاناة غالبية الامريكيين من صعوبة العيش ولم تعد تقنع المواطن الامريكي وغيره خارج امريكا محاولات هوليود الكاذبة بوجود خرافة اسمها الحلم الامريكي. ان احد اهم عوامل انهيار المجتمعات والدول هو إحساسها بفقدان هويتها الوطنية ، وإن التفكك القومي غالبًا ما يكون مصيرها المحتوم وهذا مايبدو انه بدايات النهاية  للنظام الامريكي الذي بدأت ملامح تفككه في احد اهم ماكانت تقوم عليه ماكنته الدعائية وهو مسرحية الديمقراطية الامريكية التي طالما صدعت امريكا ومرتزقتها رؤوسنا بمثاليتها وانها النموذج الذي يجب ان يسود (الامركة) ومنها على وجه التحديد الانتخابات التي بدأت صورتها العارية تتكشف منذ التزوير الذي ظهر بشكل فاضح في انتخابات عام 2000 (جورج دبليوبوش ومنافسه آل غور) وزادت الطين بله ما اعقبها وصولا الى الانتخابات الاخيرة 2020 والتي لحد الان لم يعرف مصير الفائز نظرا لحجم التفنن بالتزوير والتهم المتبادلة بين المرشحين ترامب وجو بايدن؟؟؟!!!

التجربة العراقية ألمأساة بعد 2003

يشير احد الكتاب الامريكان انه خلال رحلة إلى العراق خلال الفترات الماضية ، قضى فيها بعض الوقت في السليمانية ، حيث التقى  بمجموعة من طلاب الجامعات هناك وفي مرحلة ما من الحديث ، سأل الطلاب ، "ما هي مجموعة الأفكار والمبادئ والتاريخ والرواية الوطنية التي تشاركونها مع طلاب الجامعات في بغداد أو البصرة؟" كانت إجابتهم الجماعية ، "لا شيء". فأندهش الامريكي  وشخص أن هذه هي جوهر مشكلة العراق. إذا لم يتمكن العراقيون من الاتفاق على مجموعة مشتركة من الأفكار حول ما يعنيه أن يكون عراقياً ، فأن مصير وجود البلد هو الانهيار النهائي.ان هذا المثال ليس بالضرورة  يعني تحديدا ان الوضع في الولايات المتحدة مثل العراق. الا ان المقصود ان الأمريكيين شأنهم لايختلف عن بقية شعوب العالم كما يحاول البعض اظهاره. وربما الوضع اصعب لكثرة عدد الاثنيات العرقية والثقافية والدينية وغيرها التي تشكلت منها ما تدعى الولايات المتحدة الامريكية وهذه جزء من الحالة المرضية  التي تهدد هوية مجتمعات الولايات المتحدة.أن ألذي نعنيه  بالهوية الوطنية هي الطرق التي يعرّف بها المواطنين وتحديدا الأمريكيون أنفسهم ، وعلاقتهم بالدولة ، وعلاقاتهم ببعضهم البعض. بالطبع ، وبما يسميه علماء الاجتماع "ذخيرة الهوية" ، والتي يؤكد على أجزاء منها في أوقات مختلفة بناءً على الظروف. فمثلا  لايزال يستخدم اغلب الامريكيين تبعيتهم الاصلية للتعريف بأنفسهم بل وحتى في وسائل الاعلام والجهات الرسمية فيأتي شخص ويقول انه أمريكي من أصل افريقي ، فهو أميركي عندما يكون بين الافارقة ، وافريقي بين الأميركيين ، وافريقي بين الافارقة.غالبًا ما يستخدم القادة السياسيون الهوية لتعزيز مصالحهم الخاصة أو مصالح بلادهم. فمرة يكون عن طريق الانتماء القومي كما حدث في مصر في زمن الرئيس السيسي في تعاملهم مع الاخوان المسلمين . وفي بعض الأحيان على أساس الهوية الدينية كما صاغه القادة السعوديون والإيرانيون تنافسهم الإقليمي والمشكلة هنا بطبيعة الحال  هي أنه من الصعب التفاوض وحل النزاعات عندما يتم التعبير عنها على أنها صراع بين السنة والشيعة والاكراد كما تم ترسيخ هذه المفاهيم الغريبة عن المجتمع العراقي بعد احتلال بلدهم. ان سبب ما ذكرته اعلاه وعلاقته بالولايات المتحدة ، هي أن الانسان الواع أيا كان وفي أي مجتمع وهنا نركز على المواطن الامريكي فأن عليه ان يشارك الأفكار الأساسية حول معنى أن يكون أميركيًا مع أشخاص في جميع أنحاء البلاد. بالطبع ، قد يعتقد البعض  أن هذا الاعتقاد ساذجًا بعض الشيء وأنه في حد ذاته نتاج خبرات الانسان ودرجة تعليمه ، لاسيما بالنظر إلى كيفية استمرار الأشخاص الملونين والنساء والمهاجرين وغيرهم في مواجهة الظلم. ومع ذلك ، كثير من الامريكيين على سبيل المثال لا الحصر يرون في هذا التصور شئ من السذاجة  لدى من يفكر بهذه الطريقة  بحيث لا يصدق أن أعدادًا كبيرة من الأمريكيين يمكن أن يتفقوا على الروح التأسيسية للدولة والشعور بأنه ، حتى لو لم يرتقوا لها ، أرادوا مع ذلك ألسعي جاهدين لتحقيقها.في الآونة الأخيرة ، بدأ بعض المثقفين ألتساؤل هل يشترك مثلا عدد كافٍ من الأمريكيين في الشعور بالانتماء القومي بحيث لا يزال بإمكاننا الإشارة إلى هوية وطنية مشتركة؟ هل فعلوا ذلك من قبل؟ على مدى السنوات العشرين الماضية ، كشفت الادارات الامريكية المتعاقبة عمق  جوانب الشكوك التي  تعيشها المجتمعات الأمريكي

خطة مدروسة لتدمير المجتمع العراقي

يوما بعد يوم تكشف لنا الاحداث وجود هذه الخطة ، وان هناك من يعمل عليها بشكل مدروس ومتقن، حيث يعمدون الى تغييب وتجاوزالقوانين والمبادئ والتقاليد التي تحكم المجتمع عبر تسلط فئة متخلفة على تسيير تلك القوانين والمبادئ والتقاليد ، وفقا لمصالحهم مرورا بتدميىر الاقتصاد العراقي الذي يجب ان يكون ضمان العيش الكريم  للمجتمع ناهيك عن غياب الامن والامان وفقدان العراقيين الثقة بالنفس والاحساس بالاستقرار والطمأنينة؛ فاذا فُقد الاستقرار وسادت الفوضى والاضطرابات لن تكون هناك بيئة صالحة لبناء مجتمع وتقدمه.اننا نعيش اليوم حالة انقلاب على القوانين سواء كانت وضعية او سماوية الا ما رحم ربي ، ونعيش حالة انقلاب كذلك على كل مبادئنا وتقاليدنا فكأننا قد انسلخنا عن أنفسنا وأصبحنا اناسا غيرنا فالسارق يترقى في المناصب والفاسد هو الذي يحكم البلد اما الأمين والصالح فلا يوجد قانون او عرف يحميه ويدافع عنه ، والأخلاق أصبحت نسيا منسيا.نعم هناك هجمة عارمة لتشويه صورة كل مَا مِن شأنه الحفاظ على المبادئ والقوانين والتقاليد ورغم أن العراق يمتلك مؤهلات لبناء أقوى اقتصاد عالمي إلا ان عمليات تخريب البنى الاقتصادية مستمرة في العراق، ومنها الزراعة والصناعة والسياحة وغيرها وصولا الى اعلان الحكومات الفاسدة عدم قدرتها  على توفير رواتب الموظفين.ان الواضح تماما ان هناك مخطط  لتشويه وتغييب وتغيير الهوية الوطنية العراقية  من خلال تغييب للعقول باشغالها بامور فرعية، وان الذي يحصل ليس مجرد صدفة فمتى تصحى الضمائر؟

المشـاهدات 116   تاريخ الإضافـة 18/11/2020   رقم المحتوى 9200
أضف تقييـم