الخميس 2020/11/26 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 16 مئويـة
نيوز بار
التسامح .. ثيمة الانسانيّة المُغيبة
التسامح .. ثيمة الانسانيّة المُغيبة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي موسى الموسوي
النـص :

يقولون ان الروح النقيّة تخفي بين جوارحها جناحين من الفطرة كلما داهمها الحزن تطير بهما بعيداً للبحثِ عن مستقرٍ صافٍ تهبط فيه آمنة مطمئنة.ثيمة الصفاء الذي يُراد له أن يحل دائماً في قرارة القلب ونفائسه، راحة البال التي لا تأتي إلا من ركلِ كل ما يعيق الهدوء ويكدسه داخل قلبه، لذلك اعتُبر الكره واعوانه من اصعب ما يواجهه الانسان في حروب التصالح مع ذاتهِ واخطاءهِ وانكساراتهِ لان الفشل في ترويض القلب ‏على التغافل وإبعاد ظنونه عن موجات اليقين القطعيّ المُسبق سوف يصنع من صاحبه آلة بايولوجية مُعبأة بالضغينة والسلب.لا تتوقَّف أهميَّة التَّسامح وقيمته مابين الفردِ وذاته والمعاملات الفرديَّة البسيطة وأنماط العلاقات بين الأفراد، بل إنَّ التَّسامح حاجة مجتمعيَّة مُلحَّةٌ وأساسٌ تقومُ عليه كافَّةُ المجتمعات البشريَّة، فالصورة الأخلاقيَّة والواقعيَّة للتَّسامح تنعكس على جميع أنظمة المجتمعات وتقدُّمها وتطوّرها، وعلى فرض انتفاء هذه القيمة المجتمعية ستنتشر مفاهيم العنف والتعصُّب والتطرّف وتنهدم الحضارات وتتزعزع عوامل أمنها واستقرارها، وتظهر سيادة الآراء المفروضة، وحول آليات مفهوم التَّسامح عند الغرب والفارق الانسانيّ الذي تصنعه فإنها تتعلق بركنين مترابطين هما الحقوق والواجبات إذ يتعيَّن على الإنسان أن يعرف حقوقه ومبرِّرات الحصول عليها من جهة، ويفهم واجباته ودوافعه تجاه تحقيقها من جهة أخرى، ويشيرُ تعريف التَّسامح بناءً على هذه المرتكزات إلى تدشين المعاملات بما يتناسب مع الاختلافات فالتَّسامح هو نوعٌ من القدرات التي تُحتِّم على الإنسان العيش مع المتغيِّرات، والتصرُّف السويّ مع كافَّة الاختلافات والتداخلات مع تعميم ثقافة احترام تلك الاختلافات، ممّا يُنتج بيئةً تكامُليَّة من التعاملات البشرية القائمة على مبادئ المساواة واحترام الآخر، وعلى الرّغم من كونِ تلك القيمة وذلك الخُلُقِ مَنزوعاً من نفوسِ غالبية الأفرادِ بالترغُّب لما يتطلَّب من بَذلٍ غير أنَّهم يحافظون عليهِ امتثالاً لحاجتهم إلى التَّعامل بالمثل والشُّعورِ بالعدل إذ يتضمَّن التَّسامح في مجتمعات الغرب السَّماح لأمرٍ ما أن يحدُث أو يُفعَل على الرُّغم من كراهيَّته كنوعٍ من التعامل مع الاختلافات.

المشـاهدات 47   تاريخ الإضافـة 19/11/2020   رقم المحتوى 9217
أضف تقييـم