الجمعة 2020/11/27 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غيوم متفرقة
بغداد 17.96 مئويـة
نيوز بار
نقار الخشب فساد  حارس سور العظيم
نقار الخشب فساد  حارس سور العظيم
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب حسن عبدالحميد
النـص :

 

 

   حين  بنوا الصينون  القدمى  سورهم العظيم ، قبل آلاف السنين ، حتى أضحى  من عجائب الدنيا السبع ، قبل أن يلحق عصرنا  الراهن   ضمن  لائحة  أهم  مواقع  التراث العالمي ، كانوا يطمعون  بأن  يكون  هو  بمثالة الحصن  الحصين  و السد المنيع   الذي  يدرأ  عنهم مخاطرو مطامع  الأعداء و الغازين  لبلادهم ، فضلاً عن جديّة  أملهم  و أحقية  طمعهم  بالأمن و الأمان ، لذا حرصوا أن  جعلوا  منه  تعقيداً وعراً ، صعباً  عصي  المنال  كل على من يتجاسر التسلق و الوصول  إلى  غاياته  الشريرة و العدوانيّة ، بيد أن الوقائع و الحوادث التأريخيّة  تؤكد  تعرّص الصين  لثلاث غزوات خلال  المائة  سنة  الأولى من بنائه ، و لعل الأغرب  ما في  الأمر أن  جحافل الغزو  البريّة  ، لم  تكن  بحاجةٍ  لتجاور عقبات  هذا السور، في جميع  تلك  الغزوات  كونها كانت  تلجأ  إلى دفع  الرشا  للحارس كي  يسّهل عليهم  الدخول من الباب ، لذا  كان  يجب  بناء  شخصيّة  الحارس ، قبل بناء السور كما  تفيد الدلائل مع  قول الحكماء  ، يقيناً  يلزم المجتمعات  والشعوب  و الأمم  أن  تحتمي  بالفرد  كنواة  قوة  في  جوهر  تماسكها ، وحقيقة   فعل  تحصين   وجودها ، و تعميد  حاضرها  بالعمل و التناسق  بالتناغم مع  متطلبات  الحياة ، من خلال  ترصين بناء دواخل  و تعزيز  قناعات الإنسان  بالنظر إلى المستقبل من حيث كونه " أي المستقبل "  ظلاً  للحاضر ، بإعتقاد  قطع  دوابر    ثلاثة   مسببات مسننّة  من شأنها  أن  تنال  لتهدد و تُدّمر  حضارة  أمة بكاملها ، و في أن تُحطم  نسيج  أي مجتمع مهما كانت  منظومة  قيّمه الروحية  و العقائدية على  مستوى  معين  من التماسك و الثبات ، إذا  ما أستطعت - بحسب  آراء الحكماء  و  فلاسفة التربيّة -  أولاً " هديم  الأسرة " عبر  تغيب دور الأم  و حصرها  دورها  في خناق كونها " ربة بيت " لا عنصر فعّال في سياق  تشاطرها الفعلي   في بناء  المجتمع ، ثانياً " هدم التعليم " بالنيل من قيمة المُعلّم  باللجوء إلى  تحقير دوره و التقليل من مكانته ، و أخيراً  ضعضعة  " الرمز و إسقاط  القدوة  "  متمثلاً   بحصر دور العلماء  و الحكماء و المبدعين  بدواعي السعي القادر على الطعن بهم ، و خسة  التشيكك  بدورهم  ، ثم الحطّ من  قِدرهم  تحت أي مبررٍ و قصدٍ كان .

المشـاهدات 47   تاريخ الإضافـة 19/11/2020   رقم المحتوى 9221
أضف تقييـم