الثلاثاء 2021/1/26 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 6 مئويـة
نيوز بار
البلاش لايقاوم
البلاش لايقاوم
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عبد الحميد الصائح
النـص :

القليل منكم يعرف استاذَنا الدكتور عدنان عيدان عن قربْ، والكثيرُ الكثير من يعرفٌه عن بعد وربما لم يره،بقدر ما رأى انجازه الشهير وهو القاموس الالكتروني الأول في ترجمة النصوص من والى العربية والانكليزية، فقد كان (الوافي الذهبي) فتحاً من فتوحات هذا العلمِ الحديث، ونتاجاً لشركته    ATASOFT   التي أسّسها  في لندن عام 1992  بالتعاون مع مبرمجين روّاد ومختصين، ليفككَ القواميسَ والمواردَ العربية وكتبَ التراث وعلوم اللغة وقواعدها ويحوّلَها الى لغة الداتا ليغذيها عقلَ الكومبويتر، لتطلق الشركة عام 1995 برنامج "المترجم العربي" باسم ( المسبار)،أوّلَ برنامج للترجمة الآلية من اللغة الإنجليزية إلى العربية على حاسبات ال بي سي  والماكنتوش وأوّل محرك بحث داخل اللغة العربية ذاتِها. 
وفي الوقت الذي وصلتْ فيه نسخةُ الوافي الذهبي الى مبلغ 60 باون استرليني أي مايعادل 80 دولاراً، تسلق اللصوص الكبار والصغار كالعادة لاستنساخها وبيعها في دول بلا قانون أو شركات التقليد المعروفة وغير المعروفة، ومع ذلك بقي الوافي الذهبي الأصلي يحظى باكثر من مليوني مشترك منتظم الدفع في برنامج (المسبار).حتى حلّت به جائحة غوغل!! بإعلان محرك البحث الشهير عام 2004  عن خدمة الترجمة بين اللغات، التي جعلت  سكّان الأرض جميعهم مترجمين وإنْ لمْ يترجموا، ليصبح الوافي الذهبي الرصين المفصّل الذي يراعي حساسية اللغتين معاً مخطوطةً عتيقة مركونة في ثنايا الشبكة العنكبوتية،وليغدو المبتكِر الدكتور عدنان الذي يفترض أن يكونَ مليونيراً،رجلاً شحيحَ المورد بعد أنْ أفادتْ من إنجازِه كبريات الجامعات في دول الخليج ودولٍ أخرى.
 يشرح الدكتور عدنان ببساطة ماذا فعل شباب غوغل لإنجاز هذه الخدمة،اعتمدوا على النصوص الأساسية المودَعة لدى الأمم المتحدة، حيث تتوفر البيانات والمطبوعات في المنظمة الدولية بجميع اللغات، فكّكوا أحرفها ومعانيها وربطوها في شبكة متداخله لقراءة بعضها، ولذلك يندر أنْ يأتيك نصٌّ من لغة أخرى منضبطاً تماماً، وإذا ماحدث فإنه يحاكي تلك النصوص التي اعتمدها خبراء غوغل في هذه الخدمة، وهذا مايفسر كوميديا الترجمة التي يتم التندر عليها احيانا لاسيما بالنسبة للكلمات ذات الأوجه المتعددة، وانحراف سياق الجملة. 
في حديث لي خلال زياراتي المتكررة الى مكتب الدكتور عدنان في لندن، حيث يلتقي أسبوعياً عنده عراقيون وعرب من تخصصات مختلفة سياسيون وصحفيون وادباء وطلبة جامعات  من كل الأعمار، يحتفي بالجميع بشخصيته المتواضعة وعنايته الأبوية، وشوربة العدس الشهيرة التي تغلي يوميا في مطبخ المكتب بانتظار الجميع. وهو ليس مكتباً بقدر ماهو مكتبة كبرى حافلة بأنواع الكتب والمصادر العربية والأجنبية،وأراشيف الصحف القديمة. في ذلك الحديث سألتُه عن ردة فعله ومن معه وماذا يمكن أنْ يقدّم من تسهيلات في مبيعات الوافي أو إشتراكات  المسبار، فرد علي ببساطة قائلا :  أمام خدمة غوغل  لايُجدي أيُ إجراء نقوم به. فالبلاش لايقاوم،وخدمة غوغل تتيحُ لحامل الهاتف أو مستخدم الإنترنيت الإنجاز السريع دون بحث، وطالما هي خدمة مجانية فلايمكن مساءلتها أوالاعتراضُ على نقصٍ فيها ، خاصة وأنها تقوم على الدوام بتطويرهذه الخدمة الى النص المرئي والمحادثات الصوتية وتهتم اكثر بالحاجات اليومية المباشرة للغة وهي خدمة عملاقة حقا،لكنها شعبية غير الترجمات الرصينة.
 لدينا محاولات يائسة لإفهام الجامعات في بعض الدول ومنها العراق الفرقَ بين المسبار وغوغل ، ويمكن بسعر رمزي للطلبة في المراحل المتقدمة أنْ يحظوا بقواميس ومعاجم وموارد كاملة مفصلة كالتي قمْنا بتفكيكها ودراستها قبل تحويلها الى بيانات تفهمها لغة الكومبوتر، وكان يفترض بالعراق ووزارة التعليم دعمُ ذلك بوصفه أولّ منتج عراقي في العالم يعيد لتقاليد الترجمة هيبتها ودورها التارخي في توحيد منابع وتاثيرات الفكر والأدب والفسلفة والعلوم المختلفة  بين شعوب العالم . أمّا اليوم فإن معظم عمليات الترجمة من غوغل أدباً أو شعرأ أو علوماً انما هي من خدع العصر. فالذين يترجمون من هذه الخدمة يعتمدون على معرفتهم بلغاتهم الأصلية وهم في الواقع يؤلفون اكثر مما يترجمون،بدليل أنّ اغلبهم لايجيد النقل من لغتِه الى اللغة الأخرى.أما بالنسبة لشركتنا فقد تراجعت موارد منتوجاتنا الى الصفر تقريبا، كما يتراجع الشعرُ الأصيلُ أمامَ خواطر الفيس بوك هذه الايام.

 

المشـاهدات 131   تاريخ الإضافـة 22/11/2020   رقم المحتوى 9231
أضف تقييـم