الخميس 2021/1/28 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غيوم متفرقة
بغداد 16 مئويـة
نيوز بار
قانون جرائم المعلوماتية نهاية عهد الحريات
قانون جرائم المعلوماتية نهاية عهد الحريات
رأي الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب باسم الشيخ
النـص :

 

تطور تقنيات الاتصالات الحديثة والاعتماد البشري الواسع على وسائل التواصل الاجتماعي بعد ان اصبحت متاحة للجميع يقابلها تدني الوعي والمعرفة بخطورة استغلالها وتوجيهها للوقوع بالمحظور الذي قد يصل الى مستوى الجريمة التي يعاقب عليها القانون.
وقد يدفع الاستخدام السيء بقصدية لوسائل التواصل الاجتماعي المشرع للتفكير بوضع ضوابط وقوانين تحد بذلك ليحمي بها المجتمع من الاضرار الذي يسببه استسهال الفرد لما متوفر بين يديه من تكنلوجيا للتعدي على خصوصية الاخرين وممتلكاتهم بما يعد انتهاكاً وجرائم تحتاج ان يوضع لها حداً من خلال الردع القانوني ، وهو ما يحدث الان حيث يعمل مجلس النواب بصفته التشريعية لانجاز مشروع قانون الجرائم الالكترونية المثير للجدل ، فمنذ اكثر من ثماني سنوات قدم هذا القانون بصيغة تجاوزت الهدف الاساس من تشريعه عندما تضمن مواد قانونية عقابية فيها تعسف كبير اريد بها استغلاله وسيلة لتكميم الافواه وقمع الحريات لتصفية الخصوم السياسيين واصحاب الرأي وأعيد تقديم مشروع القانون قبل سنتين مع تخفيف بسيط من العقوبات المفروضة في محاولة ناعمة لتمريره لكنه لم يخلو من اجحاف بحق الحريات بل ويشكل تهديداً مباشراً لما جاء فيه من عقوبات يصل بعضها الى الاعدام وغرامات مالية مبالغ بها وهو ما اثار الرأي العام ودفع منظمات المجتمع المدني المدافعة عن الحريات لتنظيم وقفات احتجاجية وفعاليات رافضة للقانون لخطورته ، لتعاد الكرة هذه الايام في مجلس النواب في مجلس النواب في محاولة جديدة لتمرير القانون لكن بتخفيف كبير وباختصار على الجرائم الفعلية التي يتفق الجميع على مكافحتها وملاحقة مرتكبيها ، باستثناء ما جاء بالفقرة الرابعة من المادة الثامنة التي تعد لغماً يمكن انفجاره لتشظى احلامنا بحرية تامة للتعبير فمع ما جاء بها من عقوبة كبيرة ، ترك تفسير فقرة (الاعتداء على المبادئ والقيم الدينية والاسرية والاجتماعية) بدون تحديد ليبقى اسير الامزجة والتأويلات التي قد تشمل كل شيء مما يعد سابقة خطيرة تهدد كا صاحب رأي.
قد يبدو ان الحد من الجرائم الالكترونية ضرورة ملحة ، الا ان استخدام هذه الضرورة لتقييد حريات التعبير لن يكون مقبولاً ويعد انتكاسة في الادعاءات الزائفة للديمقراطية المفترضة وتمريرها يعني نهاية عهد الحريات في العراق.
باسم الشيخ

المشـاهدات 187   تاريخ الإضافـة 23/11/2020   رقم المحتوى 9237
أضف تقييـم