الثلاثاء 2021/1/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 10 مئويـة
نيوز بار
الشيطان... من يكون؟
الشيطان... من يكون؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د.ماري جرجس
النـص :

الجزء الثاني

 

رافقتُ- يا أبى- خطواتها التائهة فى ترقبٍ يشوبه ارتيابْ... و تساءلتُ فى نفسى "إلى أين الذهاب و مِن أين الإيابْ؟" مَلَّ الطريقُ من خطواتها ،و مللتُ ،و حين هممتُ بالانسحابْ استوقفنى رَنين هاتفها فرد صوتها بهدوء بوقارٍ، و أجابْ.. و كان المتصل يستغيث كغارقٍ و صراخه المضطرب يربك الألبابْ فهدَّأت من روعهِ بحكمة بالغة و لما هدأ بادرته بعتاْب: "كيف تسمح لنفسك بهذا الجُرم أعقلُكَ خاب أم ضميرك غابْ؟!" و بدأت ببراعة تستحضر الدين و الاخلاق تدخلهما نفسه من أرحب الأبوابْ و فى غضون الدقائق كان قد هدأ و اهتدى و زال عنه الاضطراب و في ختام الكلام كان لنفسه قدلام و صلى وصام و إلي ربه تابْ استشطتُ غيظًا و غضبًا من هذه المرأة التي لم أعمل لها يوما حسابْ وقارٌ و طهرً .. وداعة و احترام، وعظ و حكمة ،مشورة، إنها لا تُعابْ!!! فماذا أنا بفاعل لمثل هذه الكاملة المرشدةُ قدوة الشابات و الشبابْ ستنقذ أجيالًا من فخاخى ،فيغضب عليا أبى ويلعنى و يزدرينى الصحابْ و بدلًا من أن أتوج ملكًا للأبالسة ،، أصير على مملكتهم بوابْ! لا .. لن تهزمنى وديعة الخلق  ، جميلة الأخلاق ، كريمة الأنساب لا بد لها من مدخلٍ .. مسلكٍ .. أي ضعفٍ .. قليل من الضباب و بينما أنا افكر كيف سأواجهكم عشيرتي، و كيف أنجو من العقاب حدث ما لم يكن في حسابي و في لحظاتٍ .. شعري كله شاب....... و فجأةً استَلَّت هاتفها خلسةً تتلفَّت حولها كاللصوصْ و هاتفت شخصًا قائلة: "أنا حيثُ تعرِف و أنتوى المكوثْ لماذا تتهرَّب منى و أنا التى أحبَّتُكَ بكل الطقوسْ! أكُلُّ هذا لأنك زهدتنى فترانى الآن كالجاموسْ!! أريدك فى حياتى بأى صورة ترتضيها ، لأنى أرى فيك القدوسْ".. فهدَّأ من رَوعِها الرجل بصبرٍ عجيبٍ تجرَّعه فى كؤوسْ برهةً يقول لها :"اهدأى" و برهةً يذكِّرها أنها مرشدة النفوسْ قال:" ما أحببتُكِ يومًا و لا قُلتها ، و ما أنا بكاملٍ و لا قدوسْ.. اذهبى لربكِ و استغفرى .. فقلبُكِ بشيطانُكِ مَمسوسْ كيف تُصادقى زوجتى و تخونينها فيا!! ما هذا الكابوسْ! ارحمى نفسكِ قبل غيركِ من ذلك الشر العاتى الضَروسْ و اقبلى كلامى لربما جعلنى اللهُ مَن يَدُق لكِ هذا الناقوسْ.. فأنتِ الوقورة ترعين و تُعَلِّمين ، تُرشدين الناسَ للوصايا و الناموسْ إن احتجتِ المَشورة فأطلُبيها من الله و كفاكى نخرٌ فى الناسِ كالسوسْ و إن ظَلَّ خداعُكِ لِمَن حَولكِ طويلًا .. فهَل عن عين القدوسِ مَطموسْ؟! أنتِ ازدريتِ الله بجبروتِ شر بين ضلوعِكِ مَحبوسْْ..! شابَ شَعرى يا أبتاه و كِدتُ أهوى مِن هَول المأساةْ فمهما أقسَمتُ لكَ بسلاطين الجنِّ لن تُصَدِّق كَم هم قُساهْ يا أبى علينا أن نفعل شيئًا .. فنحنُ بجانِب هؤلاء الطُغاه .. شابَ شَعرى يا أبتاه و كِدتُ أهوى مِن هَول المأساة فمهما أقسَمتُ لكَ بسلاطين الجنِّ لن تُصَدِّق كَم هم قُساهْ يا أبى علينا أن نفعل شيئًا .. فنحنُ بجانِب هؤلاء الطُغاه ... هواةْ  سأسرد عليك ما حدث معها لتفهم كلامى وتعى مغزاه: .. جاءتها سيدة أخرى ، آه .. كم تشبهها ، و معها فتاةْ جلستا سويًا تسديان لها النصائح كأمهر الرُعاةْ و الفتاة بين يديهما ترتجِفُ خوفًا من شئٍ تخشاهْ تُحِبُ رجلًا حُبَّ العبادةِ و لن ترضى بعشقٍ سواهْ و مهما فعلوا من أفاعيلٍ ، تموتُ أهوَن من أن تنساهْ حياتها ترتاحُ فيه ، كـ راحة سفينةٍ بعد سفرٍ فى المرساةْ لن يكتملا إلا سويًا ليغلبا قسوةِ هذه الحياةْ فَطاحتا السيدتان فيها توبيخًا ، بلا أى مبالاةْ لما بها من ضعفٍ و ألمٍ و كأنها أحطُّ الزُناةْ فرَدَخَتْ لهما بعد أن خارَت قواها المتوفاةْ و جلست المرشدتان الوقورتان منتصرتان كالقضاةْ حكمتا بالحقِ و العدلِ فى أمرِ الفتاةِ بما يرضى اللهْ  و فى عينيهما تتلألأ نشوة النُصرة كالفاتحين الغُزاةْ و مَضَت واحدة منهما إلى حالِ سبيلها ،  أمَّا قبيحة الوجهِ دميمة الخُلُق فقامت خلفها تجر خطواتها كالسُلحفاةْ.. يتبع... الأربعاء القادم بإذن الله

المشـاهدات 38   تاريخ الإضافـة 12/01/2021   رقم المحتوى 9529
أضف تقييـم