الإثنين 2021/5/17 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 26 مئويـة
نيوز بار
قراءة في عمليات بناء السلام.
قراءة في عمليات بناء السلام.
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد كريم الخاقاني
النـص :

تعد عمليات بناء السلام في الدول الخارجة من اتون نزاعات فيما بين مكوناتها، من القضايا ذات الإهتمام المستمر سواء كان على صعيد المنظمات الدولية او الفاعلين في السياسة الدولية فضلاً عن المعنيين بشؤون السلام، إذ لا تزال عملية بناء السلام تشغل تفكير المهتمين بدراسة المجتمعات المأزومة والباحثة عن امل جديد للتعايش بين مكونات مجتمعاتها، فإشعال الحروب من السهولة بمكان إذا ما إختلفت النوايا والأهداف بين طرفين يريد احدهما فرض إرادته على الآخر وبالتالي تكون النتائج كارثية على الجميع، من حيث تزايد مخاطر إندلاع الحروب على المجالات كافة، وإعاقة إشكال التطور والنمو وغيرها من الأمور التي تدفع بإتجاه تقدم الدول، وهذا يلقي بإنعكاساته السلبية على داخل تلك الدول المتضررة من الحروب، ولهذا يعد هدف السلام وإحلاله بعد الصراع من الثوابت المهمة لتعزيز حالة التعايش بين الشعوب داخل الدولة بدل التصارع والتقاتل، وهذا يتطلب بذل جهود إضافية لنبذ العنف عن طريق إحداث التغييرات الاساسية للسلوك المسيطر على فئات الشعب التي ترى في العنف المسلح وسيلة لفرض سيطرتها على بقية المكونات الأخرى، وبالتالي لابد من تغيير في سلوكها من اجل التغيير المرتقب من اجل السلام، وهذا بحد ذاته يمثل إنتصاراً لقيم السلام والدفاع عنه، وهو ما يدفع بإتجاه تحقيق حالة التعايش السلمي داخل الدولة الواحدة الخارجة من الحرب والقبول بالآخرين الذين يختلفون عنهم بالتوجهات والأهداف والمصالح.لقد تطورت مفاهيم السلام  وتعددت تعاريفه بمرور الزمن من سلام سلبي ويقصد به غياب الحرب والعنف وحلول العدالة الى سلام إيجابي ليشمل غياب الإستغلال وإتساع توجهات البناء الإجتماعي والمحافظة على نسيج ابمكونات داخل الدولة ومحاولات القضاء على الفساد بجميع اشكاله، وهو ما يتطلب جهود جبارة من اجل تحقيق مثل هذا الهدف السامي، وكذلك يتطلب وضع اسس وآليات للبنى التحتية في المستويات كافة سواء الإقتصادية او الإجتماعية والثقافية وغيرها من آليات ووسائل تحقيق السلام وبناؤه، ولذلك فإن مجالات السلام الإِيجابي تتحقق من خلال بناء المؤسسات القائمة على اساس تطبيق القانون وتحقيق العدالة بين مكونات الشعب داخل الدولة وهذا ما يسهم في تعزيز التنمية الإقتصادية والإجتماعية عبر خلق جو تنافسي في ميدان العلاقات الإقتصادية التي تربطها مع غيرها ولاسيما في التبادلات التجارية مما يعني تنويع مصادر زيادة الدخل، والعمل على تأسيس بنى سياسية وذلك عبر تطوير نظم الحكم فيها وتعزيز العملية الديمقراطية وتطبيقاتها داخل حدودها وهو ما يزيد من فرص التمسك بالخيار الديمقراطي وصولاً للصورة المثالية المقبولة من قبل الشعب،وهذا من شأنه ان يعمل على تقوية السلام وترسيخ مفاهيمه وعدم العودة مجدداً الى الصراع داخل الدولة، وتشييد البنى التحتية والهياكل الرئيسة التي تعمل على مساعدة الأطراف المتحاربة على تفادي التصادم والعبور الى مرحلة تحقيق السلام الإيجابي وإستعادة مؤسسات الدولة التي تحطمت بفعل الحروب الداخلية. ان عملية بناء السلام تخص جميع البلدان التي تهدف الى تحقيق نمو إقتصادي وثقافي وإجتماعي وسياسي وهو ما يعني توجيه قوة مضافة لتحقيق الأهداف التي تتبناها تلك العملية، وتعتمد عملية بناء السلام على عدد من المقومات والتي من ابرزها؛ توجيه كل الدعم المطلوب الى تثقيف المواطنين الى اهمية تعزيز السلام بدلاَ عن الحروب وتبني العنف وهي إتجاهات بمجملها تعيق تحقيق السلام الإيجابي وتحويل مساراته من الهدف الاساس الى إتجاهات فرعية تعمق حالة الإنقسام المجتمعي، وهذا بحد ذاته عامل سلبي يحد من الجهود المبذولة من اجل بناء السلام، وتُعًبّر عملية بناء السلام عن توجيه صانعي القرار السياسي داخل البلدان المأزومة والخارجة من الحروب والصراعات الى تبني خيار المساعدات والمنح وتحقيق عملية التنمية داخل تلك البلدان وذلك عبر إعطاء دور مميز لمنظمات المجتمع المدني والحركات المجتمعية فيها. ان عملية بناء السلام تهدف الى تعزيز الإدارات والعمل على إصلاحها وبما يخلق حالة من الشعور بالرضا المجتمعي داخل تلك البلدان وهو ما يمهد للقيام بدور مكافحة الفساد فيها وبالتالي إنعكاساتها بشكل إيجابي على عمليات تحقيق التنمية بمجالاتها المختلفة، فضلاً عن العمل على بناء مؤسسات متخصصة في تسوية النزاعات والخلافات داخل تلك الدول، وهذا ما يعطي زخماً كبيراً لتبني مؤسسات العدالة الإنتقالية وتبني الديمقراطية كخيار اوحد لتجاوز تراكمات الماضي وهو امر لا يمكن التخلي عنه وبالتالي العمل على بناء المؤسسات التي تسهم في بناء السلام وتحقيق إستقرار الدول والتمهيد لبناء الهياكل الاساسية لتلك المؤسسات وتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز حقوق الإنسان في تلك المجتمعات.

المشـاهدات 108   تاريخ الإضافـة 07/04/2021   رقم المحتوى 10565
أضف تقييـم