الخميس 2021/10/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 17.95 مئويـة
نيوز بار
ابيض اسود صندوق الأجيال: حقيقة ام خيال!!
ابيض اسود صندوق الأجيال: حقيقة ام خيال!!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مازن صاحب
النـص :

من الملفت للاهتمام ظهور مشاريع قوانين في حكومة الكاظمي كان يفترض ان تظهر في اول حكومة للسيد نوري المالكي تتمثل في مشروع قانون صندوق الأجيال، الذي يسعى لاستثمار 5% من ريع النفط الذي كان يستقطع من قبل الأمم المتحدة كتعويضات تدفع للكويت، والتي ستنتهي بنهاية العام الجاري، فيما صرفت حسب إحصائية اجراها الدكتور محمود داغر، الخبير المتخصص بالاقتصاد اكثر من 880 مليار دولار صرفت اغلبها على  الموازنة التشغيلية خلال  الأعوام 2005 -2020  ، السؤال: هل مثل هذا القانون  ويلحقه مشروع قانون الخدمة الإلزامية ، مجرد اضغاث أحلام  ليلة صيف ام انه مجرد القاء الكرة  في ملعب  مجلس النواب ، الذي لم يعقد جلساته كون الذوات نواب الشعب الافاضل مشغولين بحملاتهم الانتخابية التي لم تفصح اغلبية الكتل البرلمانية عن مصادر  تمويلها ؟؟

لتحليل كل ذلك لابد من القول:

 أولا: مشروع صندوق الأجيال ليس بحلم عند من يسعى لبناء دولة حقيقية وفق معايير الحكم الرشيد، وستبقى اللعنة تلاحق من ضخم اعداد الموظفين فقط لإرضاء طموحاته الانتخابية، من دون إيجاد مشاريع لتوليد فرص العمل الإنتاجية، واكتفى بتراكم البطالة المقنعة  ، وهكذا هي فكرة صندوق الأجيال ، يمكن استثمارها  كليا  في الانتقال بالعراق من حال اقتصادي يرى له الى حال افضل  من خلال  مشاريع ت عيد الصناعة والزراعة والخدمات العامة الى الحالة  الإنتاجية الحقيقة .

 ثانيا : ليست الأحزاب وحدها المسؤولة عن هذا النمط الاستهلاكي في عدم احتساب حق الأجيال المقبلة  في ثروات العراق ، بل معايير النزاهة المجتمعية التي يكون  الجانب الأخلاقي  والوازع الديني  معايير  في التعامل  النوعي مع هكذا  احتساب للأجيال المقبلة ، فيما  واقع الحال ان النزاهة المجتمعية في عراق اليوم في الحد الأدنى السلبي الذي يتعامل مع  معايير الربح والخسارة خارق الاطار  الأخلاقي الذي عرف به الدين  الإسلامي الحنيف  في كون المسلم من سلم الناس من يديه ولسانه ، وخارج الأعراف والتقاليد  المتوارثة  عن القيم العربية الاصيلة في الشهامة  واحترام حرمة  الاخرين ، فأضحى الكثير من الناس يتقافزون مع كل ناعق فقط  لاستحصال أموال السحت الحرام  من دون  محاسبة أصحاب السلطة عن اليات التصرف بها  ما دام هذا  او ذاك منهم قد نال  ما كان لم يحلم به يوما  من استحواذ على المال العام .

ثالثا :  ليس  الأصل في النظرة الى نصف الكاس الفارغ  بل الى نصف الكأس الاخر ، ومجرد  وجود تفكير إيجابي بإصدار مثل هذا القانون انما هو اعتراف وان جاء متأخرا ، فانه يتطلب  التحشيد والمناصرة كي لا يكون في غير أهدافه المرسومة  ويجير لهذا الطرف السياسي  او ذلك التي يناقضه ويتضارب في اجنداته معه ، وما بين كلا النصفين من الكأس اجد ضرورة ان يحث اهل الحل والعقد في النخب والكفاءات الاكاديمية  والمثقفة الجهات السياسية سواء في  حكومة اليوم او الحكومة المقبلة على أهمية تشريع هذا القانون.

رابعا : يتطلب مثل هذا القانون وغيره تحديدا جوهريا لتأصيل هوية الاقتصاد الوطني بكونه من  نمط السوق الاجتماعي المفتوح ، الذي يتيح أوسع فرص العمل للقطاع الخاص  ويراعي في ذات الوقت الرعاية الاجتماعية المتكاملة ، ويكون دور صندوق الأجيال استثماريا  في تأصيل هذه الهوية من خلال البرامج التي يمكن ان ينهض بها  لتامين وجذب  الاستثمارات الداخلية  والخارجية واعادة تدوير الكتلة النقدية الكبيرة المكتنزة في اقبية الدور ، ومثل هذا الامر يتطلب تطور  واع  وكفوء للإدارة النقدية لاسيما من قبل البنك المركزي العراقي ،كما تتطلب إعادة نظر شاملة في عملية التخطيط الاقتصادي لاسيما في  تمكين العراقيين من اهداف التنمية المستدامة.

وما بين هذا وذاك، تبقى الحقيقة الشاخصة ان النيات الصادقة تردم فجوة ثقة المواطن بالعملية السياسية برمتها، ومثل هذا القانون اذا ما صدر وتم تفعيل الصندوق السيادي للأجيال المقبلة، ربما يتم وضع حجر او مجموعة احجار في فجوة تلك الثقة... ويبقى من القول لله في خلقه شؤون !!

 

المشـاهدات 82   تاريخ الإضافـة 04/09/2021   رقم المحتوى 12043
أضف تقييـم