أضيف بواسـطة addustor

كنت قد دعوت الى التوجه لصناديق الاقتراع للادلاء باصواتكم قبل غلقها، وحثيت المقاطعين أن لايقعوا بفخ التفرج على النواب الجدد الذين سيمكثون سنوات اربع في اروقة البرلمان، رغم معرفتي الطويلة بالحياة النيابية في العراق وكيف تتاسس ومتى تحكم وما فاعليتها الحقيقة في البناء السياسي في العراق وكيف توظفها السلطات لمصالحها، ادرك هذا وسواه الكثير، لكني وجدت أن المقاطعة قراراً أكثر ضرراً في تلك الحياة الخائبة التي عانى منها الشعب طيلة المئة عام كي يصل لبرلمان يحكم بسلطة الشعب، لا برغبات السلطة و مشيئتها، ويحقق اهداف بناء مؤسسات تشريعية راسخة تشرع القوانين وتصدر القرارات وتلجم غلواء السلطة وتكون مجموعة البرلمان قوة حقيقية لوقف التداعي والهوان الذي قد تمر به الامم في ازمنة التراجع تجب تهورات الحاكمين حين لايكون لهم سقف في الصلاحيات والقرارات المغامرة، بقوة حكمة الشعب والدفاع عن تأريخه ومصالحه الانية معا. .

أعرف لحظة دعوتي تلك ليلة الانتخاب بإن ذلك الفهم بعيد المنال ، ولعلي أحلم بأن ياتي يوما ان لا نكرر ( تلك خيبات مرّت وأخرى في الطريق ) بامتلاك برلمان وطني فيه أحرار يلجمون تهور وعسف السلطات التنفيذية ويوقف تداعي العدالة تحت ضغط مصالح الحكم الشخصية لمصلحة عامة، برلمان قد يفرغ ملفات الهوان والفساد التي تراكمت تحت قبته قدمتها لجان ونزاهات و سلطات سعت لوقف الفساد وطالبت بمحاسبة المتسببين فيه وهم كثر ُ، لا أن يلوح رئيس السلطة التنفيذية، بتلك الملفات ورقة لتخويف خصومه أو أن يشعرهم بأن هذا الملف او ذاك تحت يده كي يمتثلوا لارادة المكون او الحزب الذي يمثله، او السلطة التي يجاهر بها، وتظل الملفات التي كان ينبغي أن يبت بها القضاء او البداءة لاحالة الفاسدين الى قفص العدالة، لكنها تسوف بتنازل هذا الطرف او ذاك او تجرى تسوية سياسية على مائدة عامرة ب ( القوازي ) ويتحول الملف الى ( تحت العباءه طايح ) دون أخذ الحق العام ، وينتصف لقيمة المحققين والجهات التي سعت لوقف التداعي ولجم الفساد، نعم حدث هذا وذاك، دون سلطة البرلمان التي هي سلطة الشعب و تثبيت معايير العدالة التي هي اساس المُلك ، كما يقال ، دون ادراك أن الساكت عن الحق شيطان اخرس، وكم برلماني مرّ وكان ليس اخرس فحسب بل أطرش بالزفة !؟

والناس تعاني وتتفرج على مشهد ترفضه في اعتبار الكثير من البرلمانيين بان مواقعهم تشريفية لا تكليفية لتحقيق مصالح المئة الف مواطن في منطقته وبيئته وهو ممثلهم، كم هي مسؤولية جسيمة أن تمثل مصالح مئة الف انسان يلتجاون اليك او يودعون ثقتهم فيك، وانت مجرد جامع ملفات تلوح بها لضرب خصومك، أو تصعد سيارات المال العام او تنفق على نفسك من مال الشعب المعوز الفقير المقهور الذي ينظر اليك محققا لاماله متطلعا ً اليك كنائب عنه إمام الله والعامة الذين أودعوا فيك ثقتهم وصوتوا لنزاهتك وقدرتك لتحقيق امالهم وتطلعاتهم، كم هي مسؤلية جسيمة في بلد مثل العراق يحمل ارث امة وتاريخ شعب بني بتضحيات جسيمة، كم مغامر قاده للتهلكة وكم ولي أمر لم يكن اهلاً لتلك التولية، وظل يتنعم بالسلطة ويشتم الشعب لانه مشاكس يتظاهر من أجل حقوقه التي يكرهها الحاكم ويصبو الى اسكاته كي لايصدق رأسه،

أظنها لعبة انتهت أو في طريقها بتساقط رموز فاسدة اقصاها الشعب عن طريقه وتسرب بعضها عبر البصمة البنفسجية لابد من أن يدرك أن البرلمان المؤسسة التشريعية المشرفة الاولى عن قيمة ( كيفما تكونوا يولى عليكم ) فالتكن تلك المهمة أخر فرصة في مطاف عدم ادراك قيمة مغزى وضرورة إن تكون الانتخابات التي دعوت اليها حالي حال الملايين لاستجلاب نواب يدركون مغزى واهداف وجودهم في اروقته للعمل المضني وليس للوجاهة،

ارجو أن تعذروني أيها الاصدقاء لاني دعوت للانتخابات وانا اعرف كم كانت انتخابات وبرلمان الدورة السابقة مزور، ونتاج فساد السلطة وضغط القوى التي وجدت فيه بوابة لتحقيق أهدافها ، دعوني اتمنى أن لايتكرر مثل ذلك البرلمان الذي صمّ اذنيه عن صراخ الشعب.

المشـاهدات 121   تاريخ الإضافـة 12/10/2021 - 21:42   آخـر تحديـث 07/12/2021 - 17:04   رقم المحتوى 12283
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Addustor.com 2016