الخميس 2021/10/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 17.95 مئويـة
نيوز بار
حَطبٌ الانتخاباتِ و تنورُ الذِكريات
حَطبٌ الانتخاباتِ و تنورُ الذِكريات
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب حيدر الخفاجي
النـص :

مَنْ قالَ إنّها كانت انتخابات؟ هي لمْ تكنْ إنتخاباتٍ أبداً و إنْ تشابَهَتْ في بعضِ الطقوس .. كانتْ محاولةً لوضعِ الجرَسْ في رَقَبَةِ الوَحشِ أو تقليمِ اظافرهِ في غفلةٍ مِنَ الزَمنْ .. كانتْ محاولةً لقلعِ بعضِ انيابِ الذئابِ بحجَّةِ تنظيفِ اسنانِها استعداداً للوليمةِ الجديدة…كانتْ محاولةً لرسمِ لوحةٍ بالوانٍ زاهيةٍ على ما تبقى مِنْ الملابسِ السوداءِ لامهاتِ شهداءِ تشرينْ…نَعَمْ أيها السادة .. لمْ تَكُنْ انتخاباتٍ أبَداً .. كانتْ محاولةً لمنحِ الفراشاتِ سلطةً على الشواهينْ و جعلِ النوارسِ تحلِّقُ قربَ النسورْ…نعمْ .. هي لمْ تكنْ انتخاباتٍ ابداً …ثمانيةَ عشرَ عاماً وهُمْ يشحذونَ انيابَهُم لياكلوا بِها لحمَنا و احلامَنا و يشحذونَ ( قاماتِهِمْ ) التي ( يطبِّرونَ) بها رؤوسَهُمْ في (عاشوراء) و يذبحونَ  بها عصافيرَ و امالَ شبابِنا العاطلِ عن العملِ في ساحات التظاهر … هُمْ في قلاعِهِم التي شيَّدوها بالمناصبِ المسروقَةِ و المالِ المُلوَّثِ و الاعلام المدفوعِ الثَمَنْ و الاتباعِ من مسلوبي الارادةِ و العقلِ و المنتفعينَ (بدينارٍ او صحنِ حساء) كما يقولُ( نزار قباني) ،         و نحنُ بصدورِنا العاريةِ و صوتِنا العالي و حبِّنا لوطنٍ لمْ يعطِنا سوى اسمِهِ الذي نذوبُ عشقاً فيه وتاريخِهِ الذي نلوذُ بِهِ امامَ هجماتِ الرُعاعِ مِنْ فاقدي الانتماءِ و حضارتِهِ التي غطّاها الترابُ المتطايرُ من الارجلِ الحافيةِ (للعربانِ )القادمينَ ركضاً مِنَ القريةِ الى المدينةِ ليجلسوا على المِقعدِ النيابيِّ المصنوعِ مِنْ القمامَةِ المتراكمةِ في الشوارِعِ التي جاؤوا اليها .- [ ] نعَمْ ….هيَ لَمْ تَكنْ انتخاباتٍ أبداً بلْ كانت قصبةَ نايٍ مِنَ  الاهوارِ و سعفةً مِنْ نخلةٍ بابليةٍ و ( وَزرةً ) لبحارٍ بصٌرِيٍ رفعَها المظلومونَ مِنَ الشعبِ امامَ سيفِ مجرمٍ مُدرَّبٍ و أمامَ فوهةِ كاتِمٍ بيدِ قاتلٍ مأجورٍ و موالاً فُراتِياً أمامَ عواءِ ذئبٍ مفترسٍ لا يشبعُ من لحمِ  بني وطنه..نعم .. هي لمْ تَكُن انتخاباتٍ ابداً لأنَّ الطرَفَ ( الثالثَ)  كانَ هو الاقوى سلاحاً و الاكثرَ مالاً و الاعلى منصباً بينما كنا مجردينَ سلاحاً و الاقلّّ مالاً و الادنى منصباً فأحبَبْنا ما نملكُ لاننا لمْ نكنْ نملكُ ما نحبُّ فأرْعَبْنا عدونَّا فَكُنّا في نظرِهِمْ الاقوى و الاغنى و الاكثر …نعم ايها السادة … هي لم تكنْ انتخاباتٍ ابداً لانَّنا ذهبنا باصبَعٍ بَنَفسَجيٍّ  فَقَئنا بهِ عيونَهُمْ فجعلَهُمْ يتخبطونَ و يرتطمونَ بجدرانِ امنياتنا ..انّها حربٌ صامِتةٌ بَينَ اكثرِ مِنْ خمسةٍ وثلاثينَ مليونَ جُرحٍ مفتوحٍ و بينَ مجموعَةٍ تصبُّ الملحَ على الجراحِ منذ ثمانيةَ عشرَ عاماً وهي تسخَرُ منا و من عذاباتِ ارواحِ امهاتِنا و هنَّ (يَشْجُرْنَ) تنورَ اعمارهِِنْ بحَطَبٍ منَ قلَقَهُنَ و انتظارَهُنَّ الطويلْ…انّها حربُ الفُرصَةِ الاخيرةِ للجميع فما بعدها سيكون أمّا شوارعَ حمراءَ مغسولةً بالدمِ أو شوارِعَ بلونِ قوسِ قُزَحٍ  غابَ طويلاً عنِ الوطنْ

المشـاهدات 35   تاريخ الإضافـة 13/10/2021   رقم المحتوى 12292
أضف تقييـم