الخميس 2024/4/25 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 34.95 مئويـة
قوة الورد أقوى من السلاح
قوة الورد أقوى من السلاح
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. علي موسى الموسوي
النـص :

عن الحرب والسلم تبعثر الحرب أوراق الإنسانية، تعبث بكل ما يحفظ كرامتها ويعلي من قيمتها، لتؤكد سيادة منطق القوة المفرطة، وكأن الأصل فينا شر وتعطش لدماء الأبرياء. في الحرب تفكك الإنسانية ذاتها، تتشظى بين الإنتصار والهزيمة، بين الموت والحياة، ليكتسب السلم شرعيته من إرتفاع عدد الموتى وألم الهزيمة. في الحرب كل ما لا يقبل التفكير، ورغمها تبقى صناعة إنسانية، تعكس جدلية العبد والسيد. لكن العبد هنا يجب أن يموت ليخوض السيد حروبا أخرى، ويوثق إنتصاراته التي ستصبح جزءا من هويته. الحرب مؤامرة ضد الحياة.مؤامرة تقوم على تدمير الذات لذاتها بإختيارها الموت عوض الحياة، والحرب عوض السلم. فهل يليق بنا أن نوثق الحرب، أن نؤرخ لها ذاكرة وعتادا؟ أليست مفارقة محرجة أن نحتفل بالنصر ونحيي في الآن ذاته ذكريات المجازر المرعبة؟ وهل على السلم أن يبرر وجوده؟إنها أسئلة تحتاج إلى عدة إيتيقية قادرة على جعل السلم ممكنا، وعلى منح الورود القدرة على مواجهة فوهات المدافع، وشراهة الحروب التي تتجاوز حدود الإنسانية، وتخرج أسوأ ما في الإنسان. وعلى منحها أملا في غذ آمن سالم لا تضطر فيه لمنافسة رائحة الموت. وأنها ولئن عجزت عن تحرير الإنسان من خنادق الإديولوجيات، فإنها لا زالت قادرة على مجابهة ضمير العالم لأجل الإعتراف بالإخاء بين البشر، عوض الإصطفاف إلى جانب الشر المطلق، حيث فقدت الأشياء حيادها لتمنح الحرب شرعيتها وتغدو أكثر عنفا وأكثر فتكا. لقد نجحت الحرب في جعل العالم يرفع شعار الأهواء ليبرر أسبابها.لأنها حرب جديدة تستهدف تشويه هوية الإنسانية لترتبط بالإقتصاد عوض الأخلاق، وبوهم الإنتصار عوض دواعي الإستقرار. فأي إستلاب هذا الذي جعل الإنسان يتعايش مع دمار الحروب، وينظر للسلم على أنه مؤامرة؟ إنه حلم ساذج أن نعتقد أن الورود بإمكانها إسكات صوت الحرب وإيقاف نزيف الموت. لكن الواقع أنها قادرة على بعث الأمل في إنسانية متسامحة، قادرة على الصفح الجميل، عوض الإغراق في الدموية، والصراعات القاتلة. إن الورود تحمل مبدأ الحياة، وأسباب الفرح، وقوة الوجود الجميل.   إن الورود تذكرنا بحق الإنسان في العيش الكريم. وبأن صون الكرامة الإنسانية واجب، والمس بقدسيتها خيانة لمبدإ الوجود. لهذا لا شيء يبرر الإحتفال بالنصر متى كان على جثت العزل والأطفال والشيوخ والنساء. ولا شيء يبرر هذا الفصام الدولي المترنح بين الإبداع في أدوات وأسباب الحروب، وبين الدعوات إلى سلم ملغوم،ومحاولات لإغتيال القيم الإنسانية النبيلة.  لهذا، إن الورود وإن لم توقف جنون الحرب، فإنها ستظل غصة في حلق لا مبالاة الإنسانية.

المشـاهدات 662   تاريخ الإضافـة 17/10/2021   رقم المحتوى 12348
أضف تقييـم