الثلاثاء 2021/12/7 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 16.95 مئويـة
نيوز بار
عيون المدينة غزارة في الخيرات .. وسوء في التوزيع
عيون المدينة غزارة في الخيرات .. وسوء في التوزيع
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب عزالدين المانع
النـص :

جاء في تقرير لبرنامج الغذاء العالمي نشر قبل أسابيع : ( إن العراق يعد واحدا من سبع دول هي الأشد جوعا في العالم .. وأن ثلث الشعب العراقي ينام جائعا .. ) ..

وقد عقبت وزارة التخطيط على هذا التقرير قائلة : ( إن العراق ليس جائعا ولم يواجه أزمة غذائية يمكن أن تسبب له تهديدا بالجوع للفئات الهشة في المجتمع حتى خلال ذروة انتشار جائحة كورونا ) ..

ويبدو إن وزارة التخطيط لم تطلع على ما يعانيه آلاف الأسر وأطفالهم في عموم محافظات البلاد وهم ينبشون اكوام القمامة ويتنقلون بين محطات تجميع النفايات للحصول على ( فتات ) من بقايا الطعام , أو التقاط العلب المعدنية والقناني البلاستيكية لبيعها على ( تجار الخردة ) بثمن بخس من أجل توفير بعض النقود لتمشية أمورهم ؟؟ ولم تتجول الوزارة ولا معظم المسؤولين وأفراد الكتل السياسية المتحاصصة في نقاط السيطرة وتقاطعات الطرق المزدحمة والأسواق الشعبية لمشاهدة العشرات , بل المئات من النسوة والأطفال والشباب العاطلين وهم يمارسون ( مهنة الحمالة ) أو يبيعون المرطبات والعلكة والسجائر ويتسولون أو يمسحون زجاج المركبات المحاصرة في الشوارع المزدحمة بقطع من القماش الرث والماسحات البدائية لقاء ( جذاذات ) من النقود يتصدق بها عليهم أصحاب العجلات ؟؟

وإن كافة أفراد الحمايات المقيمين في ( الكرفانات ) المحاذية لمنازل وقصور المترفين ومكاتبهم يحولون دون وصول المتسولين والمتسولات اللواتي يتجولن في الأزقة والأحياء السكنية مساء كل يوم للاستجداء والحصول على لقمة من الطعام تسد الرمق .. ولم تصل ( هذه الوزارة رعاها الله ) ولا الوزارات المعنية الأخرى إلى مناطق العشوائيات وسكان المجمعات البائسة التي تحيط بالأحياء السكنية وهي محرومة من جميع الخدمات الضرورية وتحيط بها المياه الآسنة والقمامة والزواحف والحشرات ؟؟

صحيح إن العراق بخير .. وإن الخيرات الطبيعية المتوفرة فيه وموارد النفط والرسوم الضريبية المتنوعة تكفي لمعيشة كافة أفراد الشعب العراقي برفاه وتوفير أفضل الخدمات الصحية والتربوية والرعاية الاجتماعية لو كانت الوزارات المعنية والكتل السياسية المتسلطة على جميع مفاصل الدولة عادلة وأمينة وذات خبرات وكفاءة حقيقية .. ولكن .. إن العراق في ظل آلاف الفاسدين وحملة الجنسيات المزدوجة الذين يتحكمون بموارده وخيراته ويستنزفونها تنطبق عليه مقولة الفيلسوف البريطاني ( برنادشو ) .. إن ( العالم بين رأسي ولحيتي .. غزارة في الإنتاج وسوء في التوزيع ) ..

المشـاهدات 57   تاريخ الإضافـة 24/11/2021   رقم المحتوى 12859
أضف تقييـم