الجمعة 2022/5/27 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 27.95 مئويـة
نيوز بار
غرباء أوطانهم ..
غرباء أوطانهم ..
المواطن الصحفي
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

وهن والم وشظف عيش لا يطاق .. تلك هي سمات الصورة ومعالم المشهد في مخيمات النازحين في كركوك وخلف عنوان معاناتهم تقبع تفاصيل مؤلمة لا تنتهي فمن الترهيب والعوز والظنك وتفشي الاوبئة مروراً بكل معوقات الرحلة المحفوفة بالموت المحدق على طول طريقها وصولاً الى المخيمات التي تحط الرحلة رحالها في محطة استغاثة لا استرحة .النازحون من قضاء الحويجة والنواحي والقرى التابعة لها رووا لنا قصصاً لا تخطر على البال ووصفوا لنا قصة رحلة النزوح المحفوفة بالمخاطر بما لا يمكن للكلمات ان تختزله ..يقول  محمد صالح ( نازح من الحويجة ) : عشنا اصعب اعوام اعمارنا تحت سيطرة داعش الظلامي الذي جائنا في البداية يرتدي قناع المخلص واذكر حينها انهم _اي الدواعش_ كانوا يتوزعون على الطرقات الرئيسية ويوزعون الحلوى ( الجكليت ) على الاطفال اثناء مرور السيارات التي تقلهم وكانوا  يعلنون بأنهم جائوا لتخليص الاهالي من ظلم الجائرين من صناع القرار الحكومي والقابعين على السلطة لكنهم سرعان ما نزعوا ذلك القناع وظهروا بوجههم الحقيقي المدجى بالسواد وسرعان ما بدأوا بسياسات الترهيب بعد فترة قصيرة من الترغيب ..يستدرك : اتذكر انني قد تم احتجازي في غياهب سجونهم تحت امرة ما يطلقون علىة انفسهم بالحسبة لمدة خمسة ايام ذقت فيها شتى انواع العذاب فقط لاني دخنت سيجارة ورأني احدهم حينها .. بعدها قررت فوراً ان اهرب من المدينة انا وعائلتي وظل هذا الهاجس يراودني طول فترة بقائي .. يقول صالح ..ثم يؤكد بأنه بقي هناك فقط لانه كان لا يريد المغادرة دون حسم موضوع ممتلكاته وارضه الزراعية التي تعتبر المصدر الوحيد لرزقه ولمعيشته وعائلته الوحيدة عوضاً على ان تكاليف رحلة النزوح كانت باهضة وخطرها كبير جداً...ابرز المصادر المطلعة اكدت على ان تكلفة الرحلة للهرب من بطش داعش واللجوء الى النزوح عنه تكلف الشخص الواحد قرابة ( 600 الى 1000 ) دولار امريكي اغلبها تذهب الى دليل الرحلة وربانها ( المهربجي او المعبرجي ) والذي يقوم بعد جمع الاعداد اللازمة واستيفاء المبالغ منهم عن طريق وسيط بتحديد ساعة الصفر ومن ثم قيادة الرحلة في طريق يعرفه هو وحده و يحفظه جغرافيته عن ظهر قلب .مريم عواد ( نازحة من الحويجة ) تقول : بعد ان ذقنا الامرين على يد الخفافيش الداعشية قررنا الهروب والنزوح في رحلة صدقاً  لا نعرف مصيرها ولا مصيرنا فيها فبعنا كل ما نملك حتى نصف طعامنا من اجل اكمال مبلغ ( المعبرجي ) وسرنا في الليل الى نقطة اللقاء وهناك وجدناه ينتظرنا مع عوائل اخرى تستعد للهرب فسرنا خلفه وهو يكلمنا بلغة الاشارة ويخفي وجهه بلثام مثخن وفي الطريق وبعد ساعات طويلة من السير المكلل بالجوع والعطش واعراض المرض  اردنا التوقف للاستراحة لان كبار السن والاطفال انهكو من السير في الطرقات والوديان وبين شقوق الارض والدماء تسيل من اقدامهم جراء جروح لا نعرف اسبابها في الطريق لكن قائد الرحلة رفض بشكل قاطع وهو يشير علينا بسلاحه " ان من يتوقف سيواجه الموت " فواصلنا السير مخظبين بالدماء حتى تفاجئنا ب(المعبرجي) وهو يتلقى اتصال هاتفي سريع اربك تصرفاته..واضافت : طلب منا ان نعود ادراجنا ونلجأ الى وادي ضيق نسير فيه بوجهة اخرى وهنا تحدث لاحدنا بعد صمت مخيف وقال : امامنا مفرزة لداعش كشفوا طريقنا القديم فوضعوا مفرزة امامنا لتقتل كل من يمر هارباً و لذلك سنسلك طريق اخر ابعد قليلاً .. واثناء الرحلة الطويلة وبينما كنا نوشك على الوصول واذا بصوت انفجار يدوي بقربنا.هنا اكمل خلف عاصي الكلام عن زوجته مريم فقال : انفجرت بالقرب من مجموعة منا عبوة ناسفة ويبدو ان احدنا كان قد داس على لوح طويل شبيه بالمسطرة مخفي في الارض تمتد معه اسلاك دقيقة تصل الى العبوة التي كانت تبعد عنا اكثر من عشرين متراً .. وبعد انجلاء الغبار الذي احدثه الانفجار بدئنا نتفقد بعضنا البعض حتى وجدنا احد كهلاً منا قد اصيب وفارق الحياة في الوقت الذي اختفى فيه الدليل ( المهربجي ) مع اختفاء الغبار .. واصلنا السير حتى وصلنا مشارف سواتر قوات البيشمركة فصنعنا من ملابسنا البيضاء حصراً رايات علقناها على عصي ورفعناها ملوحين بها لطلب الامان بالاستمرار بالسير حتى وصلنا اليهم فاستقبلونا ونقلونا الى الخطوط الخلفية وهناك تلقينا الاسعافات الاولية وشي من الماء والغذاء .ضابط من قوات البيشمركة فضل عدم ذكر اسمه قال : نحن نستقبل النازحين الهاربين من بطش داعش ضمن مجموعات وعوائل فنؤمن نقلهم الى المناطق الامنة ثم يتم التنسيق مع الجهات الامنية  المعنية التي تقوم بالتحقيق مع الرجال للتأكد من سلامة موقفهم الامني في الوقت الذي تتم عملية نقل النساء والاطفال وكبار السن الى المخيمات بالتنسيق مع دائرة الهجرة والمهجرين .قادر علوان نازح وناشط مدني لفت الى ان المخيمات لا تخلوا من معاناة اهلها وقال : ان نقص الغذاء والدواء والمساعدات الاخرى وحرارة الجو صيفاً وبردته شتائاً عوضاً على التشديدات الامنية على النازحين في المخيمات جعلت منها اشبه بمعتقل جماعي يتم احتجازنا فيه في ظل المعاناة الشديدة ..ومؤخرا شهدت المخيمات حالات انتحار لنازحين لم يطيقو العيش فيها في حين تعرضت بعض الخيام الى التلف جراء تعاقب الرياح والامطار علها  و اخرى احتراقت على رؤوس اصحابها الذين لم يكن ذنبهم سوى انهم اشعلوا النار داخلها  ليخففوا عنهم برد الشتاء فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.عمار صباح مدير الهجرة والمهجرين في كركوك يقول : ان كركوك استقبلت اعداد هلئلة من النازحين ومن مختلف المحافظات المنكوبة ومن قضاء الحويجة ( 70 كيلو غرب كركوك ) وحدها استقبلنا اكثر 25000 عائلة وان طاقة المحافظة  تكاد تكون لا تستوعب هذه الاعداد الكبيرة في ظل وجود نازحين من مناطق ومحافظات اخرى تم تحرير مناطقهم ومدنهم ولايزالون في محافظة كركوك  ولفت الى ان " المحافظة اسكملت تجهيز مخيم بسعة 2100 خيمة لنازحي الحويجة الذين نتوقع وصولهم ابان معركة تحرير القضاء".خلاصة بلسان حالهم :  سائرون .. سارحون .. وبوجه الارض نمشي هائمون .. واذا ما حل ليل .. افترشناها ونمنا .. والتحفنا بالعراء .. لنظن الظن سهوا" اننا فيها سنغفى .. وننم مستترون .. ثم نحلم .. ان فينا الخير وافر .. نحلم الحلم ولا ندري ب(باجر) .. هل لنا فيه غذاء ؟ .. هل سيعطونا الدواء ؟ .. نتسائل ؟ .. نتفائل ! .. فنقول : ربما ان لم يصلنا في الصباح .. سيصل حتما" الينا في المساء .. ونتمتم بأزداء .. حالنا لا ..لا عزاء سائرون .. كيف يمكن ان نكون ؟ .. والمأسي رافقت درب الأتون .. كيف يمكن ان نكون ؟ .. والخطى سارت لتغتال خطاها ..ومشت ترقب درب ليل مظلم .. بلا عيون .. سائرون .. سارحون .. هائمون .. هل عرفتم من نكون ؟كيف لا ! .. دون شك تعرفون .. اننا من قيل عنا نازحون .

المشـاهدات 100   تاريخ الإضافـة 24/04/2022   رقم المحتوى 14198
أضف تقييـم