أضيف بواسـطة addustor

فيلم سينمائي روائي من إخراج فارس طعمة وقصة وسيناريو المرحوم سعد هدابي الذي اقتبس السيناريو من مسرحيته التي كتبها بعنوان .انا الحكاية .والتي عرضت من على خشبة المسرح الوطني..لم يعالج المرحوم سعد هدابي في السيناريو  الأسلوب والحوار المسرحي الذي كان سائدا على حوار الفيلم .لكن المخرج بخبرته السينمائية استطاع ان يقلل من هذا الأثر المسرحي بقدر الإمكان من خلال التلاعب بزوايا المشهد والانتقال والتقطيع مابين اللقطات وتحويل الفعل المسرحي الذي يعتمد على الحوار الطويل إلى فعل سينمائي .وتحسب للمخرج بإيجابية واضحة .موضوعة وفكرة الفيلم مهمة جدا تعود إلى  الثورة الشعبانية عام ١٩٩١ ميلادي  .عندما ثار الشعب العراقي ضد الدكتاتورية والظلم من أجل نيل الحرية والكرامة .الا ان النظام المقبور في تلك الفترة استخدم القسوة المفرطة في اخماد شعلة هذه الثورة المباركة حيث دفن  الأحياء  والشهداء المغدورين من الثوار في مقابر جماعية بالشفلات في جريمة بشعة وبأبادة جماعية ضد الإنسانية.هذه الفكرة التي عالجها الفيلم رغم أهميتها التاريخية وقدسيتها الا إنها لم تكن فكرة جديدة بل هي مكررة ومنقولة من افلام سينمائية سبقت فيلم الوقاد بسنين .بعد عام ٢٠٠٣ عولجت هذه الفكرة افلام سينمائية وتحدثت عنها وسائل الإعلام المرئية والمسموعة وتغنى بها الشعراء والكتاب والادباء والاقلام الصحفية والرسومات التشكيلية والموسيقية .السينما البعد السابع من طبيعتها إنها إبداع اي تجديد وخلق وابتكار وإضافة افكار جديدة لغرض التشويق ..أحداث الفيلم اغلبها ليلية تستخدم الإضاءة للتعبير الدرامي عن المشاهد لكن حدثت بعض الهفوات في تصميم الإضاءة والانارة في مواكبة بعض اللقطات ومنها هذه المشاعل الخشبية الموقدة بالنار في اعلاها المنتشرة والمعلقة على الجدران  وكأننا في افلام العصور التاريخية القديمة .من طبيعة العراقيين يستخدمون الفوانيس واللالات النفطية عند عدم توفر الكهرباء .ماالغرض منها ومن هو الذي ينيرها.حقيقة لا أعلم مدى ارتباطها بأحداث الفيلم الممثلة صبا التي تنكرت بملابس فلاحة بشخصية خلود والممثل حكيم جاسم نباش القبور بشخصية كيطان هاتين الشخصيتين التقتا صدفة في هذا المكان المقرف والمنعزل شخصيتان متناقضتان في الفعل والتفكير .جاءت خلود إلى هذا المكان الذي يعيش فيه كيطان تبحث عن جثة أخيها الشاب الشهيد اعتقادا منها انه مدفون في هذا المكان وأثناء تجوالها وبحثها تعثر  وتسقط على الارض فتسمعها الكلاب المدربة التابعة لمجرمي النظام المقبور الذين يحومون حول المكان لأنهم لا يريدون احد يعلم بمكان المقابر الجماعية وعندما تسمع نباح الكلاب ترتعب وتجري مسرعة وتختبأ في احد الغرف لا على التعيين وتغلق الباب خلفها وتتبع صوتها الكلاب وتصل إلى باب الغرفة المختبة فيها الفلاحة خلود ولا تشم رائحتها بل تؤدي التحية إلى خلود وترجع بخفي حنين .ماهو الغرض من هذا المشهد المفتعل والغير مقنع يمكن يبغي منه التشويق الذي يفتقر له الفيلم وللتغطية على سحنة الحزن والكأبة التي رافقت أحداث الفيلم .الممثل حكيم جاسم .كيطان المعتوه شخصية طفيلية تسكن في هذا المكان المنعزل والمقرف الوسخ الذي يعتاش  فيه على مايسرقه من جثث الشهداء المدفونين في هذه المقابر الجماعية من ساعات وقلائد يطوق بها عنقه ومحابس يلبس بعضها في اصابعه واحذية منتشرة في غرفته التي يسكن فيها وملابس الجثث والذي يقول عن نفسه ان في داخله انسان نائم يرى ويسمع ويعلم حقيقة المقابر الجماعية التي شاهدها بعينيه ولكنه ساكت صامت لأنه يخاف من الخوف الذي زرعه النظام البائد في نفوس الشعب .يسرق ملابس جثث الشهداء ويقوم بغسلها في قدر .جدر.كبير مملوء بالماء الحار بسب النار الكبيرة الموقدة تحت الجدر القريب من مسكنه ويقوم بنشرها على حبل الغسيل في مشاهد ليلية .معقولة عساكر النظام المقبور وكلابه المدربة لم تشاهد اوتنتبه لهذه الملابس ولم يشاهدون القدر الكبير وتحته النار الموقدة من بداية الفيلم وحتى نهايته .سؤال يحتاج إلى إجابة. عندما تلتقي شخصية خلود صدفة أثناء بحثها عن أخيها من غير معرفة  لبعضهما بنباش القبور كيطان ويتبادلان الحوار المسرحي الواضح تتأكد ان اخوها مدفون في هذا المكان وذلك من خلال انتباهها وتعرفها على محبس أخيها الذي يلبسه كيطان في أصبعه وعندها يأتي دور خلود في البكاء والنعي والعويل وضرب الصدور والخدود بقسوة ونبرة الحزن التي خيمت على المكان ومن خلال الحوار المسرحي الذي دار بينهما تستطيع اقناع كيطان بأن مايفعله بجثث الشهداء عمل مشين ويجب عليه تركه احتراما لهذه الجثث الطاهرة وتحثه على صحوة الضمير فيقتنع بنصيحتها فيقوم بنزع المحابس والساعات التي يرتديها وينزع القلائد من عنقه ويساعدها في استخراج جثة أخيها التي يعرف مكانها من تحت التراب . تحمل الجثة في القارب وتعود بها من حيث جاءت .وينتهي الفيلم بموسيقى حزينة طغت على أحداث الفيلم لم يعطي خلال احداثه فترة ترويح عن النفس للمشاهد .ياجماعة والله ملينا من الحزن والكأبة والإرهاب والقتل والخطف لنعطي  فسحة امل وتفاؤل للمشاهد في افلامنا المستقبلية.الرحمة للشهداء.في جنات النعيم . فيلم الوقاد يعتبر نجمة مضيئة مهد الطريق في إنتاج افلام روائية مستقبلية  والذي يعتبر خطوة متقدمة على افلام ٢٠١٣ البائسة

المشـاهدات 389   تاريخ الإضافـة 23/03/2023 - 00:47   آخـر تحديـث 19/07/2024 - 19:10   رقم المحتوى 17283
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Addustor.com 2016