أضيف بواسـطة addustor

قراءة - حمزة فيصل المردان

بنصه الطويل كطول ماساتنا يصف به حالة بلد تغيّر فيه كلّ شيء وتبدلت احواله .انه للشاعر البابلي( الشاعر مظهر حسن )..../

  فللغياب سطوته عليه والانتظار في محيطه لا يشتمل على حياة حقيقية بغير صفة الموت وما يجذبه الخوف الى دوائره المغلقة بالعدمية المؤكدة وعدم استقرار الوضع الذي امسكت به الازمة بكلّ قوتها وعدم توفر المساواة والعدالة لقاطنيه الاصليين... العنوان يحمل لوعة مواطن سلبته الحروب حق التفكير في ما يربد فكان كل ما يحيط بنا له هذيانه الخاص به( هذيان في تموضع البياض ) واي بياض يتموضع وهو محاصر ومحاط من قبل السواد وهذيانه الذي يثير الخوف والرعب والحتوف بضبابية الصورة

حيث يقول في بداية نصه واول كلمة يطلقها وهي ليست جزافاً

( كارثة....

او مايشبه الغياب

في كل فصول الجوع والفتنة)...

كيف يفكر ويبدع والكارثة التي نعيش هي كل همه وتشتمل على امور نجهلها وامور خيطت على مقاساتنا...

ثم للغياب والتغيب سطوتيهما بين مفقود وشهيد ومغدور ومخفي في اتون المعتقلات السرّية...

وهذا الحال يتمثل بكل فصول السنة التي نعيشها مرغمين ومعها الفتن تتقاطر علينا كقطيع الليل المظلم فلا نستطيع تفاديها وتجاوزها لانّنا متفرقين اصلا ولا يجمعنا هدف محدّد يجعلنا نتفادى وصعنا الحالي وندرع عنّا ايّ خطر..

ويقول في اهم نقطة في النص واظنه مركزه الذي تعتمد عليه ترادفيّات الصور التي تشغل هم الشاعر بوصفه عين حال الواقع المعاش...

حيث يقول...

( يأكل الجراد

احلام القبرات )...

اذا نحن قسمان

١ - جراد----يبطش بكل جميل وجيد ومثمر

 مقابل هروب القبرات ( وهي طيور صغيرة تشبه العصفور تسكن البراري والاراضي المفتوحة التي يملأها العاقول والكثبان الرملية بعيدا عن المدينة)

فالجراد عندما يغزو مكان اخضر يحيله الى هباء ويفقده نظارته وعنفوانه والقادمون هم كالجراد دمّرا البلد والمفروض ان نشترك بقتل هذا الجراد او بصطياده على اقل تقدير لتحجيم خطره

٢ - القبرات لديها خوف دائم وترقب------ فهي ضحية لما يقوم باقترافه الجراد وهو كناية عن افعال البشر المأساوية التي لا تمدّ للاسانية بصلة...

رغم انّنا قبرات بطبيعتنا فالقبرات تهرب من اي خطر ثم تصيح وربما تبكي وتندب حظها العاثر على اتلاف بيضها من قبل القادم الذي لا يرعوي ولا تستطيع فعل اي شيء سوى الهروب من المواجهة...

ثم يقول...

(......ثمة خوف

وظلام

ودماء....)

الخوف يمتزج مع اصواتنا ويثقب ايامنا ويختصر العمر بسكينه الصدأ...

والظلام ما اريد لنا دخوله والتخبط به وهو ضنك الحال وجبروت الحاكم الذي فرض علينا قسرا...

وقد سفك الدماء حتى ارتوى ودون رادع

ويسترسل في وصفه...

(......كانما الخوف مبثوثا

في رحاب متصلة الى الابد....)

هل الخوف خيط على مقاساتنا  ولماذا الخوف رديفنا منذ اربعة عشر قرنا ورحابه هي حدود نقطنها مرغمين وكساد الحال صفتنا....

ثم يقول...

(......حينئذ

افرغ المعنى

من محتويات العدم....)

وكيف يفرغ المنعى وهو واضح جليّ ففي العدم تختفي صورنا ويبقى المعنى محتفظاً بمعناه

وبواصل وصفه للواقع المزري بقوله...

(.......وآخر الضباب

جرادا

وقبرت...)

ويكرّر صورة الجراد ولكن بثوب مختلف اذا اجتمع مع القبرات التي لا تملك غير الطيران هربا من الخطر والجراد الذي ياكل اموال اليتامى والارامل والعوانس اي مصير هذا الذي يربطنا بالجراد والقبرات واللامعنى والخوف الدائم من الآتي ولماذا يخيفنا ولماذا يحمل الخوف لنا وبماذا يخيفنا ولو اردنا بكثرتنا نمتص منابع خوفه ولماذا نحن خانعون

ويريد الذهاب لعله يتخلص مما هو فيه حيث يقول...

(.......انني ذاهب

حيث البوابات اجساد

والطرقات ثعابين مدهونة بالريح

وحيث يشغلني عن نفسي هذيان....)

واي ذهاب يقصد الى خارج الوطن ويعني الهروب...

والحرّاس يغلقون الابواب باجسادم الرخيصة وهي دروع بشرية تحمي الظالم وتديم قوة خوفه بل اجساد تكاد تكون هي الابواب والطرقات ثعابين تخيف من يسلكها وهي بلا سالكين فقط الريح تعوي بها ويغلقها الخوف واصوات القبّرات ونهم الجراد الذي لا يشبع...ويقول تراجعت عن فكرتي وعددتها هذيانا لانني محاصر بكل هذه الصور والكوارث والحراس الذين يمنعون خروجنا خارج اطار ما ارادوا وعدّ فكرته هذيان مجنون او ثمل او فاقد للاهلية

ويقول...

(......حيث المومسات يتصدقن بالذهب

والرقاب....)...

هل اختلف عمل المومسات فاصبحن يتصدقن بالذهب

بعد ان كن وكيلات لامن النظام السابق يتصدقن بالرقاب ليتقرّبن للمسؤولين وليعشن حياة رغيدة وهن افضل حالا ممّا نعيش ولماذا هذا الوصف المزري لواقنا وما هو وجه المقارنة لعلها صورة غائمة اعادته الى ايام الخوف من ما وراء الباب لعله يتنصّت علينا ليشي بنا واننا نخاف حتى من المومس التي ليست لها مواقف لانها فاقدة لها...

وفي المقطع الاخير يقول...

 

(.....اعلن عن عدمية الهوية

اقرّ بنهاية التاريخ......)...

هل هويتي هي سبب في ايذائي وهي عديمة الفائدة وهل سينتهي تاريخي الذي اضاء الدنيا...وهل ساتلاشى رغما عني وينتهي وجودي بالامراض المستعصية وهي الخوف والكوارث والسرّاق وحصتي البكاء والنواح وهجوم الجراد على تاريخي واموالي واظل كالقبّرة اهرب من اي طارئ....

ويختم نصه....

(....اتلاشى في اللامعنى

وامسخ وجودي)...

هل نحن بلا معنى وكيف يكون لنا معنى ونحن لسنا اهلا له لانّنا مسخ عندما ينتهي الانتفاع منّا نرمى كالنفايات في طريق قلّ سالكيه.

 

 

 

 

 

المشـاهدات 387   تاريخ الإضافـة 28/03/2023 - 23:20   آخـر تحديـث 22/07/2024 - 20:26   رقم المحتوى 17704
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Addustor.com 2016