
![]() |
الشاعر عبد العزيز عسير : * ميداني هو القصيدة المدورة ذات الايقاع الموصول * وظفت المصطلح العلمي في الصورة الشعرية * لا تخلو المسيرة العلمية التربوية من مغرور و متعالٍ * اغلب الناثرين هم دخلاء على الشعر |
![]() ![]() ![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
النـص : حاوره عبد الحليم مهودر عبد العزيز عسير شاعر يكتب في كل الاشكال الشعرية ويعطي لكل شكل حقه من الاهتمام بالمجاز واللغة الشعرية ويغذيه من معرفته الواسعة باللغة العربية الأم وفصاحتها لأنه استاذ فاضل في مجال اللغة .. كما تنوعت تجربته بين الشعر والبحث والنقد والرصد المنصف لتجارب الآخرين الأدبية س1/ انت شاعر عاصرت كل الاجيال فما الذي أخذت منهم ؟ وما الذي أخذوه منك ؟ . ج : في مدرسة فيصل الأول الابتدائية كان الكثير من المعلمين الذين درسونا من الأدباء والفنانين ؛ منهم أستاذنا المرحوم الشاعر عبد العزيز المعيبد و الأستاذ الكاتب المسرحي عبد الرزاق الشاهين والملحن الأستاذ ياسين الراوي .. . وكان دورهم كبيرا بتوجيهنا ... ففضلا عن تنمية الذائقة الأدبية والفنية لدى طلابهم فقد عملوا على رفدنا بعطاء معرفي واسع .. وحببوا إلينا الشعر و الموسيقى مما جعلنا نبدأ خطواتنا الأولى بمرحلة مبكرة من العمر . وقد عرفنا الشعر الحر ( شعر التفعيلة) منذ المرحلة الابتدائية ، وكان من حسن حظنا ان جميع الذين درسونا في الثانوية كانوا من الشعراء مثل الشاعر العمودي كاظم مكي حسن والشاعر كاظم نعمة التميمي والاستاذ الموسوعي كاظم خليفة مع استاذ الأدب الكبير الدكتور قصي سالم علوان . و كان له الدور الاكبر بتوجيه الخطوات الأولى لي حين عرضت عليه نصوصي الأولى . و أهم ما اخذنا عن اساتذة الجامعة هو الانفتاح على الأدب العالمي والشعر الانجليزي ومنهم الدكتور عبد المنعم الزبيدي و الأستاذة نازك الملائكة التي عرفتني منذ الدرس الأول لما قد كنت ناقشت بعض آرائها في المجلات الادبية قبل ان تدرسني في الجامعة . و قد زاملت الشاعر محمود البريكان والأستاذ عبد الغفور النعمة إذ كنا مدرسين في معهد المعلمين ، وقتها استفدت منهما الاطلاع على الموسيقى العالمية والسمفونيات . أما طلابنا وما اخذوا عنا فيُترك الحديث لهم بهذا الصدد .. و يبدو مما صرح به بعض من تتلمذوا على ايدينا ان وجهناهم الى ماذا يقرأون من الادب العالمي ... كما درسناهم العروض والأدب واللغة ، وتجد ذلك في تصريحات بعضهم مثل طالب عبد العزيز و الدكتور علي مجيد البديري و علاء المرقب وغيرهم الكثير . س2/ في قصيدك تهتم بالحفاظ على عمود الشعر ، أي انك لست شاعرا مغامرا في الصورة الشعرية. ج : ربما لكوني قد نشرت أبحاثا في علم العروض ظن البعض اني مجرد شاعر عمودي ... والحقيقة هي غير ذلك تماما فمع أني نشرت قصائد عمودية فإن شعر الحداثة هو نهجي الأول الذي اعتد به . والحقيقة ان ميداني هو القصيدة المدورة ذات الايقاع الموصول . في شعر الحداثة لم تعد الصورة الشعرية هي السمة المميزة لفنية الشعر .. ربما كان ذلك في التراث ... أما الشعر المنفتح على اداب الأمم الأخرى فلم يعد مجرد استعارة و كناية و تشبيه ؛ بل نجد الإنزياح بمفهومه الغربي ؛ كما نجد الإحالة والأسطورة والسعي لحقيق الوحدة العضوية وغير ذلك من القيم الفنية العالمية للشعر . ونصوصي الحديثة تؤكد اني قد عملت على تحقيق ذلك ... وهذا ما قاله باحثون اكادميون درسوا شعري و وقفوا عند نصوصي المدورة الطويلة ... العجيب ان البعض يتهمني بالغموض ... والبعض الآخر بالنزعة العمودية . ؟؟؟؟ . س3/ إهتمامك باللغة أراه مرتبطا كثيرا بالشعر ، فهل سحبت اللغة من شعريتك ام اعطتك دفقا شعريا. ؟ ج : كموقف نقدي كنت مهتما بقضية ( توظيف المصطلح العلمي في الشعر ) و قد تناولت ذلك في فصل من كتاب نقدي فوقفت عند نصوص ادونيس ثم حاولت رصد هذه الظاهرة في شعر الشعراء الشباب . و في كثير من نصوصي الشعرية كنت اميل الى لغة العصر .. و قد تنبه بعض من درس نصوصي إلى اني قد وظفت المصطلح العلمي في الصورة الشعرية ومنهم طالبة الماجستير التي خصصت رسالتها عن شعري . س4/ اهتممت بعروض الشعر و انت حصيف به فما هو سر هذا الاخلاص ؟ . ج4 : ايقاع الشعر تركّز في أعماقي باللاشعور منذ وقت مبكر ... و حين نبهني استاذي الشاعر كاظم نعمة التميمي الى ضرورة دراسة علم العروض وجهني الى بعض الكتب وانا طالب في المتوسطة ... ولم اجد صعوبة في تعرفي على البحور فقد كان حسي اللاشعوري مشبعا بايقاع الشعر ، وكنت أحس بانكسار الوزن في اي نص أقرأه حتى قبل دراسة العروض وقد نشرت أبحاثا عروضية في مجلة الاقلام وانا طالب في الاعدادية . كنت قد وقفت عند بعض آراء نازك الملائكة ... وحين درستنا كأستاذة في كلية الآداب اكتشفت منذ الدرس الأول أن تلميذها ملم بالعروض .. وحين صارحتها بأبحاث مجلة الاقلام عرفتني وقالت كنت اظنك أحد أدباء اليمن بما يوحي اسمك . س5/ درّست كثيراً من الأدباء والشعراء البصرين فهل عانيت من العقوق ام كلهم بررة.؟ ج : أنا مسرور اليوم من القدرات الإبداعية لدى بعض طلابنا ممن حققوا نجاحا في عالم الشعر ...او التفوق الأكاديمي لمن اصبحوا أساتذة جامعيين امتازوا بالوفاء لاساتذتهم ... و البر اكثر من العقوق لدى طلابنا المبدعين ... ولا تخلو المسيرة العلمية التربوية من مغرور و متعال . س6/ اهتمامك باللهجات الشعبية و ارتباطها باللغة الفصحى كما في كتابك (ابعاد التباين) فما سر هذا الاهتمام ؟ . ج : بدأ اهتمامي باللهجات بعد سفري إلى بعض بلدان المغرب العربي مثل تونس والمغرب حيث فوجئت بلغة غريبة لا أكاد افهم منها شيئا ... فاستفسرت من الأصدقاء هناك عن الكثير مما يخص تلك اللهجة و دونت ذلك واحتفظت به ... ولكن أهتمامي الأكبر ينطلق من ما درسناه في الجامعة من حقائق وظواهر لغوية في فقه اللغة والنحو العربي ... حيث وجدنا ان اللهجات المعاصرة كاللغة الأم مستمرة بظواهر الاعلال والابدال والنحت والتعريب ..... وغير ذلك من مظاهر التغيير والنمو اللغوي . ثم ان تعلمي اللغة الكردية خلال عملي في كردستان كمدرس وكذلك دراستنا للغة الإنجليزية كطلاب ... كل ذلك دفعنا الى المقارنة والمماثلة بين اللغات .
س7/ كتبت قصائد تفعيلة جميلة ؛ فما هو انسجامك َمع الاشكال الشعرية خاصة قصيدة النثر ؟ ج : قصيدة النثر اكتبها كشاعر وليس لي أي مجموعة شعرية تخلو من نصوص نثرية ... كما درستها كناقد ؛ و تتبعت جذورها في الأدب العالمي . ومن الحقائق الواضحة في ما ينشر اليوم من نصوص هذا الشكل ان اغلب الناثرين هم دخلاء على الشعر .. و انما يكتبون النثر لعجزهم عن كتابة الأشكال الشعرية العربية التي تعتمد الوزن ... والحقيقة إنّ أفضل النصوص في هذا الشكل كتبها شعراء قادرون على كتابة شعر التفعيلة والعمودي ... والدليل ديوان ( أماكن فارغة ) للشاعر علي الإمارة . ولو عدنا الى جيل الرواد لا نجد نصوصا نثرية اجمل مما كتب ادونيس ومحمود درويش و حسين مردان و غيرهم من شعراء التفعلية . س8 / ماذا أضافت لك الغربة والسفر وخاصة في السنوات الأخيرة من السفر خارج العراق ؟ ج : مصدر التجربة الفنية هو التجربة الحياتية ... والسفر قد فتح لنا عوالم شاعرية بروافد شتى منها التفاعل و التلاقح المعرفي مع من قابلنا من أدباء و محبين للشعر ... ومنها أيضا ما شهدنا من معالم سياحية رائعة في الخارج . فكانت لي نصوص مختلفة واكثر من مجموعة شعرية مثل (صهوة الغيم الى المغنى البعيد ) وقد كتبتها باللغتبن ليطلع عليها اصدقاء الخارج .. ولي ايضا مجموعة أخرى نشرت معظم نصوصها في فيسبوك و اعمل الان على جمعها وإصدارها وعنوانها ( قدحة العدسة .. و اتقاد السطور ) وهي نصوص ولدت من لحظات تصفح الصور الفوتوغرافية . وقد أخفيت حتى الآن بعض النصوص لصعوبة عرض الصورة بسبب العرف الاجتماعي ... ولكن سانشرها في مجموعة شعرية خالية من الصور ؛ مع ان التفاعل الفني بين النص والصورة سيبقى ناقصا إذ يحجب غائبا . س9/هل كان العشق ايقونة شعرية لديك ولا سيما انك جهرت به في اكثر من قصيدة؟ ج : ان اخفاء التجارب الحياتية نوع من الكذب والزيف ... و لذلك فان الكثير من ادباء العالم الصادقين حاولوا ان يظهروا بحقيقتهم العارية مهما تعارضت مع قيم مجتمعهم . .. من هؤلاء تعلمنا الصدق بالإفصاح عن الحدث ... و يجب ان اعترف باني تأثرت كثيرا بالادباء الوجوديين و اعجبت بجراتهم في كشف الحقائق التي عاشوها بصدق ... ولابد من الاعتراف ايضا باني لم اكن من الجرأة بحيث ادع القصيدة تقول كل الذي عاشه الشاعر .. ذلك هو سر المجاهرة ببعض قصائد العشق . ولا انكر اني قد مزقت بعض النصوص التي يصعب الجهر بها . س10/ هل انصفك النقد ؟ وهل خضت فيه بما يكفي ؟ ج : لقد انصفني الأساتذة الاكاديميون بما نشروا من أبحاث جامعية عن شعري ؛ إضافة الى رسالة ماجستير خاصة بدراسة شعري للطالبة نيسان سعدي السويدي ... مع عدة أطروحات جامعية درست شعراء البصرة وقد حظيت نصوصي باهتمامهم . أما النقاد فحتى الان لم ينصفوني مع ان هناك اكثر من ناقد كتب عن مجموعاتي الشعرية بعد إصدارها ولكني اشعر بان في نصوصي ما لم يكشفه النقد حتى الان . س11/ من من شعراء البصرة الذين ترى فيهم تجارب مهمة؟ ج : من جيلنا تأخذني نصوص عبد الكريم كاصد و فوزي السعد وعلي الإمارة .... وقد سرتني النصوص النثرية التي يكتبها اليوم كاظم اللايذ ... و يبقى تلميذ الأمس طالب عبد العزيز متفردا بما كتب من قصيدة نثر . .. وثمة شعراء لم يلتفت اليهم النقاد مع روعة نصوصهم منهم الشاعر عادل علي عبيد و الشاعر الدكتور علي مجيد البديري وله عدة مجموعات شعرية وددت لو وقف عندها النقاد . كما اني اعتز بما اقرأ لبعض الشعراء الشباب مثل الخصيبي حسن سامي وغيره ...و لا ننسى ايضا شاعرات البصرة مثل منتهى عمران وجنان المظفر وغيرهما . س12/ من هو عبد العزيز عسير؟ ج : طبعا ... من يجيب على هذا السؤال هو شخص آخر غيري ... والسؤال سبق ان طرحه علي الفيسبوك حيث ظهرت لي صورتي مع اسمي في حسابي الفيسبوكي الثاني ... مع عبارة ( اشخاص قد تعرفهم ) و التي تضع احتمالا اني ربما لا اعرفه ... حينها تساءلت ... ترى ما الذي اعرفه حقا عن هذا الشخص ؟ كانت اقدم صورة له هي ... فلاح من ابي الخصيب احب النخلة و هام بحبها . ثم عرف الشعر مبكرا وهو طفل او صبي صغير .. اعتكف وحيدا ... بعيدا عن الأضواء و الضجة الاعلامية واكتفى من منجزه الأدبي بقلة من المؤلفات . ولم يسع َ للشهرة يوما .
|
المشـاهدات 903 تاريخ الإضافـة 18/06/2023 رقم المحتوى 23823 |