الخميس 2024/7/25 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 38.95 مئويـة
ادارة الغضب
ادارة الغضب
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علاء الخطيب
النـص :

 التحكم بالافعال وردودها في ساعة الغضب ، فضيلة نفسية ، لا يقدر عليها الا الحكماء،وهذا ما يسمى بعلم النفس الاكلينيكي « ادارة الغضب »

الانفعالات النفسية هي افعال غير محسوبة.

ففي ساعات الغضب تظهر القدرة على استيعاب الموقف من عدمه ، فما يصدر من قول او فعل غير محسوب قد يؤدي الى كوارث كبيرة ، بالخصوص حينما  تكون في موقع القيادة او المسؤولية.

وربما تبدأ المأساة بكلمة وتنتهي بجائحة او بتهديد ثم حرب   وكم من بلد دمر جراء كلمة غضب او تلويح بسلاح .  

لذا لم يكن السلاح  يوماً ما حلاً للنزاعات بين الاخوة والشركاء ، فالجميع خاسر في معركة تفقد مبرراتها المنطقية ، فقبل ان تصع يدك على الزناد تذكر انكما كنتما في مترس واحد .

 فالحوار يمكن ان يسع الجميع ، لكن  التشدد  لا يحتمل الا طرف واحد .

فمن السهولة  ان تطلق الرصاصة الاولى باتجاه من  تختاره انت ، ولكن من الصعب ان تتحكم ببقية الرصاص  واتجاهاته.

 فالغضب مهلكة العقلاء في ساعة شيطانية ، فليس من الشجاعة ان تتباهى بالقوة ، فالشجاع منْ يملك نفسه عند غضبه،  وليس من الجرأة ان تطلق التهديدات.

 فالحكمة ضالة المؤمن كما يقال .

فكل ما  يصنعه الانسان لتحسين جودة الحياة يأتي  في ساعات السكينة والاسترخاء، وكل ما يدمر صفو الحياة هو صنيعة الغضب .

الغضب العنيف هو  استجابة فطرية للامعقول فهو . يلهم المشاعر والسلوكيات العدوانية في كثير من الأحيان، ممّا يتيح لنا القتال والحرب واظهار مشاعر الكراهية .

 وعلينا  الاعتراف  ان الغضب ليس شعورًا سلبيًا تمامًا،  وجزء منه مناسب  وضروري للردع والتوازن  . لكن لا يمكننا بطبيعة الحال ان لا يخرجنا  الى مساحات اللاعودة في الحوار  ومد الجسور ..

ففي كل المواقف هناك محددات والية لادارة الغضب .

وحينما يقال ان " ذنب العالِم كالعالم"  يعني  الزعيم والمسؤول والقيادي يجب ان لا يجره غضبه الى  التهور .

 فبين التهور والغضب خيط رفيع  يصعب التمييز  بينهما في ساعة الهيجان والانفعال.

 الغضب ربما يكون مبرراً في حدودة الطبيعية ، اما  التهور هو الخروج عن الحالة الطبيعية والانسياق وراء المشاعر العاطفية .

 صحيح ان جزء ً من الغضب هو عاطفي ، الا ان التحكم بالرد وفنونه هو من ينقل الغاضب من خانة العقل الفوضوي الى العقل المنظم ، الذي يتجنب عواقب الامور .

 وحينما تركن للعقل ، لا يعني ذلك ابداً بانك جبان او متلدد ، بل قمة الشجاعة ان تضع الامور في نصابها  وانت منفعل . فمن الحكمة ادارة الغضب .

المشـاهدات 277   تاريخ الإضافـة 17/09/2023   رقم المحتوى 29162
أضف تقييـم