أضيف بواسـطة addustor

حاتم  حسين

وجوهٌ غريبة

صرختُ بيأسٍ في وجهِ السماء  ، وأنا طفلٌ حائرٌ (اقتلني يارب) ، فقد قتلتني أقداري الظالمة ,اقتلني ياهاجسَ النقاءِ ، والبراءةِ ,لكن أقداري رفضت أن تبصمَ ، وتستجيب إلى طلبي, منذ تلك اللحظةِ ،  وأنا قلقٌ ، أبحث عن الطمأنينة,أركض بين المروجِ ، والبساتين الخضراء ، والزهور الملونه على سفح جبال مدينتي, وأنحدر باتجاه النهر إلى  قريتي التي بدت محاصرةً ,فأنا لست ملوثاً للحدِّ الذي يجعلني أن أعمل كدليلِ خيانةٍ،  أو واشٍ, أهتزت قناعاتي ، ما الذي يجري في قريتي..؟ , ربما  هو محضُ خيالٍ, ، أو وهمٍ مازال يحرّضني على عدم رؤية حبيبتي ، واللقاء بها,إنّهُ وهمٌ كبيرٌ  ، أراه يحزُّ السيف على الرقاب,مايسمى بقوى الظلام ، الذين لوثوا قريتي التي تغفو بأمان على جرف النهر, حاصروا بيتنا, وهيهات أن ينجو من في البيت,كانت أمي معلمةً حين أمسكوا بها,وألقوها بلا رادعٍ في التنور,ولم يكن أمام أبي سوى أن يستسلمَ لهذا القطيعِ الشرسِ,وهم يرتدون بدلاتٍ سودَ ,يا لها من ملابسَ ، وكأنّها غريبةٌ عن (دشاديشنا) العربيه الملونة التي يرتديها أبناءُ قريتي,لم يكن ثمة أملٌ سوى أن أهرب, ولكن إلى أين  ..؟ ياربي,وكلّ الذي أذكره ,هو إنّي شحذت همتي ، وركضت بأقصى سرعتي ، وأنا أرى كلَّ شيئٍ يسقط خلفي,وحين فتحت عيني,رأيت وجوها  لم يسبق لي التعرف عليها.

خلوة

لم أبه لأولئك الذين ينفجرون أُبهةً ، وعجرفة، أقفُ بعمق على كلِّ  الذين يدورون في فضاءات خالية ، وفارغة من العمق الأنساني،أنا  كلُّ الذي أحتاجه وأتمناه عند خلوتي بنفسي ،هو أن أجلس في زاوية هادئة بعيدةً عن تقلبات البشر، لكي أرى ..، وأناقش مليّاً هذا الطوق الذي يجثم فوق صدري،هذا الوباء الذي تسلّل الى أعماقي، فأغمض الطرف عن ملاحقته وإيقافه رغم أنّ فوهاتِ أسلحتها النارية تصوّب نحو صدري ، فالمرأة التي أحببتها لم تكتفي بهجراني ،بل راحت تنفخ النيران في وجهي مثل أيِّ شامتٍ عقيمٍ ليحترق كلُّ هذا النسيجِ الأنساني امام عينيها

حلم

كم ارتشفنا ذلك  المساء ، كنتُ ثملاً أتراقص على إيقاع كلمات الفنانة شهد البغدادية،في بوفية (ركن الأحباب) شعرت فجأة بحرية كبيرة ،  وأنا أشارك أصدقائي هذه الليلة المقمرة،أصدقائي الذين غادرتهم ، والتقيتهم ، وفي جعبة كلِّ  واحدٍ منهم سمفونية حزينة، فمنهم من  ارتحل طوعاً ،  والكثير  منهم رحل هرباً في ظروف  حرجة،وهناك من  نزح قسرأ كي ينجو  وعائلته من خنافس العصر(الدواعش)

كنت مطّلعاً أستمع لتداعيات القلوب ، وهي تروي  تفاصيل  ما حدث ، وأنا  أنصت  بصمت مهيبٍ كشاهد عصر الخيبات المتلاحقة ،عاش هذه الحقبة السوداء من تاريخ بلدنا الحبيب، وكّلما اشتدَّ النقاش ، واحتدم بيننا ،أنبرى أحدهم لتهدئة ما كنّا  نخوض به ، ويتوسلنا  بالسكوت وعدم  التشنّج  ، ولكلّ  منهم  حديث  مقموع  في ذاكرته ، وكأنّنا  في مناسبة غير  سعيدة  تحتّم  علينا  حضور  الماضي من جديد والتعفّر  بلحظات الشرود ،قائلا : اِنسوا تلك الأيام  العصيبة ،  وعودوا الى  الحياة  ،وهنا يعلو صوت المطربة شهد البغدادية...(صمون ميه بألِف ) ،فيتهاوى الجميعُ مع الإيقاع الصاخب

 

 

المشـاهدات 328   تاريخ الإضافـة 17/09/2023 - 21:49   آخـر تحديـث 18/07/2024 - 20:58   رقم المحتوى 29206
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Addustor.com 2016