أضيف بواسـطة addustor

روعة قاسم

 

مهرجان مسرحي جديد يرى النور في تونس بمناسبة الاحتفال بذكرى تأسيس مؤسسة المسرح الوطني التونسي الذي مرّت بها أجيال من المسرحيين وقدم عروضا بقيت خالدة في عالم الفن الرابع في أرض الخضراء. وقد حملت هذه الدورة الأولى لهذا المهرجان الجديد، الذي ولد كبيرا تماما كالمسرح الوطني التونسي، عنوان «مواسم الإبداع» فكان بالفعل موسما للإبداع المسرحي.لقد كان ركح قاعتي الفن الرابع في وسط العاصمة وفضاء دار المسرحي بباردو، شاهدين على احتفاء مؤسسة المسرح الوطني التونسي بالإنتاجات المسرحية في إطار «المهرجان الوطني للمسرح التونسي – مواسم الإبداع» وذلك على مدى هذا الشهر. ولعل اللافت هو الحضور الجماهيري الهام، وخصوصا فئة الشباب في مختلف العروض والذي أكد على عشق التونسيين للمسرح رغم هجرة الكثيرين لهذه الفضاءات باتجاه وسائل الاتصال الحديثة.إن الهدف من هذه التظاهرة حسب تأكيد البعض هو الاحتفاء بالمسرح التونسي وتقديم أحدث إنتاجاته وتجاربه والتعريف بها وتثمين المتميز منها نصا وكتابة وأداء تمثيليا وسينوغرافيا وإخراجا وغيره مما له علاقة بالعمل المسرحي. ولذلك حرصت مؤسسة المسرح الوطني، حسب هؤلاء، على تجميع المسرحيين في تظاهرة وطنية كبرى تصنع حركية لدى أهل المسرح وتساهم في توطيد العلاقات بين المسرحيين فيما بينهم من ناحية وتمتين علاقتهم بالجمهور من ناحية أخرى.ولعل اللافت في هذه التظاهرة والمبشر للكثيرين من أهل الثقافة هو دخول القطاع الخاص على الخط لدعم التظاهرات الثقافية وهو أمر غير مألوف في تونس باعتبار أن المؤسسات الاقتصادية الخاصة اعتادت على تمويل ودعم كرة القدم وأنشطة أخرى بعيدا عن الثقافة. وبالتالي فإن جمعية عبد الوهاب بن عيّاد والمؤسسة المالية «مايكرو كراد» الممولتان لهذا الحدث، مثل سلوكهما استثناء في الساحة الثقافية وسابقة تستحق الإشادة والثناء.

 

نصوص ثائرة

 

من أبرز العروض مسرحية «عشاء الكلاب» للمخرج يوسف مارس وفي بطولة للثنائي نور الدين الهمامي ومنى الشنوفي، والتي تستعير عنوانها من كتاب «عشاء الكلاب: شهادات واعترافات» الذي أثار ضجة كبرى في فرنسا بعد انتحار صاحبه في يوم نشره. فعلى الركح، تتوّضح بشكل تدريجي ونسق تشويقي علاقة الصحافية الاستقصائية (نورة) والطبّاخ (سعيد) بهذا الكتاب، وبكثير من الإقناع في الأداء، أجادت الشخصيتان الانتقال بين أكثر من شخصية وأكثر من عاطفة وأكثر من حالة درامية على إيقاع نص ثائر في معناه ومجددا في مبناه.«عشاء الكلاب شهادات واعترافات» عنوان مدو يثير زوبعة في أوساط المثقفين والسياسيّين في فرنسا، فبعد أن انتحر الكاتب يوم نشر روايته، يصل الكتاب عنوة أيضا إلى نورة الفتاة التونسيّة المقيمة بفرنسا والمهتمّة بالصّحافة الاستقصائيّة، تتصفّح الكتاب فتثيرها أسراره وتزعزع كيانها حقائقه، وهو الذي يسرد قصّة جريمة بالقصر ضحاياها طبّاخان هما والدها نجيب وصديقه سعيد، وفي إطار من التشويق والسؤال تدور أحداث المسرحية التي تنقد الوضع السياسي في تونس قبل الثورة.وفي قاعة الفن الرابع في العاصمة، صافح عرض «14/11» للمخرج معز القديري جمهور المسرح في اقتراح لفرجة طريفة في الشكل وفي المضمون. لم يكن عنوان العرض سوى رقم لملف طبي خاص بأحد المرضى النفسيين. إنها معاناة مع اكتئاب حاد أدخلت صاحبها في متاهة من الصراعات بين الطمأنينة والعدوانية، المعنى والعبث، الموت والحياة. ولقد تقمص باقتدار الممثلان هيثم المومني ومروان ميساوي هذه الأبعاد النفسية المعقدة عبر رحلة التوغل في أعماق العقل الباطني وتأرجحه بين شوق للسلام الروحي ورغبته في الانتحار. إنها مسرحية تغوص في خبايا النفس المكتئبة وتنقل للمتفرج معاناة المكتئبين وصراعاتهم اليومية للنجاة.

 

عروض متنوعة

 

شارك في هذا المهرجان 15 مسرحية تونسية تنافست فيما بينها على الجوائز المالية المخصصة لهذا المهرجان في دورته الأولى ومن بينها مسرحية «الفيرمة» لغازي الزغباني، وهي من إنتاج فضاء لارتيستو وتم الحديث عنها كثيرا في الآونة الأخيرة بالنظر إلى بعدها السياسي الناقد للأوضاع في تونس. كما عرضت وتعرض في هذا المهرجان مسرحيات «التيتر» لهيكل الرحالي وهي من إنتاج التياترو ستوديو، و«14/11» لمعز القديري وهي من إنتاج مسرح الأوبرا تونس، و«قطيع» لحمادي المزي وهي من إنتاج دار سندباد، و«شعلة» لأمينة الدشراوي وهي إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بتطاوين.ومن المسرحيات المشاركة أيضا مسرحية «رهاب» لمؤيد غزواني وهي من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بجندوبة، ومسرحية «حلمت بيك البارح» للُبنى مليكة وإبراهيم جمعة وهي من إنتاج المسرح الوطني التونسي، ومسرحية «ما يراوش» أو لا يرون لمنير العرقيوهي من إنتاج المركز الوطني لفن العرائس، ومسرحية «حاجة أخرى» لمحمد كواص وهي من إنتاج كواص للإنتاج، ومسرحية «عشاء الكلاب» ليوسف مارس وهي من إنتاج مارس للإنتاج. ومن المسرحيات المتنافسة على الجوائز أيضا «كوررينتي» لأسماء الثابت وهي من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بسوسة، ومسرحية «الآن تسأل» لسامي الجويني وهي من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بزغوان، ومسرحية «جلجامش» لعلي الناصر وهي من إنتاج رستون سان، ومسرحية «الظاهرة» لأوس ابراهيم وهي من إنتاج المسرح الوطني التونسي بالشراكة مع مركز الفنون الدرامية والركحية ببنزرت، ومسرحية «الهروب من التوبة» لعبد الواحد مبروك وهي من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بتوزر.وتكوّنت لجنة تحكيم مسابقة المهرجان الوطني للمسرح التونسي والتي أسندت جوائز «مواسم الإبداع» الممولة من القطاع الخاص من مسرحيين من الصف الأول من ذوي الخبرة الواسعة ممن راكموا التجارب طيلة السنوات الماضية. وفي مقدمة هؤلاء الممثلة فاطمة بن سعيدان وكذلك المخرجة المسرحية وفاء الطبوبي، بالإضافة إلى المخرج المسرحي نزار السعيدي والأكاديمي والباحث حمدي الحمايدي والناقد المسرحي حاتم التليلي.

المسرح في زمن المقاومة

كما شهد المهرجان إقامة ندوة فكرية تحت عنوان «المسرح في زمن المقاومة» وذلك تفاعلا مع ما يحصل في قطاع غزة من إبادة للشعب الفلسطيني من قبل الاحتلال الصهيوني الغاشم. وقد اعتبرت اللجنة المنظمة للمهرجان في هذا الإطار أنه عليها أن تكون في صميم الراهن السياسي الوطني والقومي ولذلك اختارت دعوة الباحثين والنقاد للتحاور والتدارس حول مسألة المسرح في زمن المقاومة. ويرى المنظمون أن هذا الاختيار نابع من الوعي بمقتضيات المرحلة ومن حتميّة التحام الفنان بهموم شعبه، وبأن شواغل الشعب يجب أن تكون في طليعة اهتمامات الفنان خاصة مع ما يتعرض له الشعب العربي في فلسطين من حرب إبادة وإمعان في المحاصرة، والسلب لحقه في تقرير مصيره بما في ذلك إقامة دولته الوطنية.

 

المشـاهدات 298   تاريخ الإضافـة 20/11/2023 - 21:21   آخـر تحديـث 04/03/2024 - 09:07   رقم المحتوى 33707
جميـع الحقوق محفوظـة
© www.Addustor.com 2016