الجمعة 2024/6/21 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 39.95 مئويـة
تجليات عوالم المسرح الخفية مع الفنان علي العبادي
تجليات عوالم المسرح الخفية مع الفنان علي العبادي
مسرح
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

بين ألق الماضي وتميز الحاضر اعتلى منصة النجاح في عالم المسرح ليترك بصمة مميزة في كل ما يقدمه وهو يشكل ثلاثية متفردة فتارة  نراه مخرجا وتارة مؤلفا ليدهشنا وهو يرتجل على خشبة المسرح كممثل.انه الفنان المسرحي علي العبادي (موقع كربلاء الاخباري) يأخذنا بسياحة فنية للتعرف على ما قدمه في مسيرته العملية بهذا المجال.

 

مواهب متعددة

 

تعددت مواهب العبادي التي شغلت حيزا في المسرح بين ممثلا ومؤلفا ومخرجا فقد كان ايضا باحثا وكاتبا للشعر كما توغل في العمل الصحفي بكافة فنونه، الا انه وجد نفسه اكثر في التمثيل، كما كان للتأليف مساحة شاسعة لانتشاره اكثر من المجالات الأخرى. حدثنا عن رؤيته للمسرح الكربلائي قائلا: المسرح الكربلائي بسيط بما يقدمه كما ان وجود المهرجانات المسرحية في المدينة لا تعد مؤشر عافية لكون هذه المهرجانات وفق المقاييس العالمية ينتابها الكثير من الملاحظات، فغالبا ما نجد بعض العروض بعيده عن الفعل المسرحي وغير متنورة بل تكاد تكون لا تفقه شيئا في جدلية الخطاب المسرحي، اما فنيا ان التجارب التي تقدم في المدينة هي متراوحة في طروحاتها ولم تشكل ظواهر لافتة، استثني من ذلك تجربة فرقة السراج للفنون المسرحية للمكفوفين.وحول ان كان له طموح للعمل في الاخراج السينمائي او التلفاز بعيدا عن خشبة المسرح قال:هذه من المشاريع التي افكر بها جديا منذ زمن، وقد اخرجت مقاطع تمثيلية تلفزيونية على مواقع التواصل الاجتماعي، فضلا عن اخراجي لفيلم روائي قصير.

 

المسرح والاقتصاد

 

يرى العبادي ان المتغيرات الاقتصادية اسهمت بشكل كبير في تراجع الحراك المسرحي، على الصعيد الفني والانساني مما جعله يعيش نوعا من العزوف ولاسيما ان الكثير من الفنانين يعانون من شظف العيش و المسرح يحتاج الى دعم، كما ان الفرق المسرحية الاهلية تمول نفسها اما الجانب الحكومي يساهم الا ما ندر وهذا الفعل عزز التهميش لدى الفنانين، وقد ادى ببعضهم الى الانزواء ومنهم من تريث في ظل الوضع الراهن وقد كان هو واحدا منهم، ولسان حاله يقول: نحن الحالمون وسط الضجيج. وعن كيفية الرقي بالعمل المسرحي الوطني تابع قائلا:نحن بحاجة الى وجود مؤسسات فنية حكومية ترعى الجانب المسرحي لإقامة ورش ودورات حقيقية تهدف الى دعم الطاقات الشبابية في فنون المسرح وليست اعلانية لحظوية، ومن جانب اخر على الفنانين تقويض الحسد والبغضاء والمشاحنات فيما بينهم وللأسف ان هذه الجزئية الاخلاقية اخذت مأخذا كبيرا في المسرح عراقيا وعربيا وقد اثرت عليه بشكل ملحوظ، فضلا عن تقليل المهرجانات وتفعيل العروض المسرحية على طوال العام بواقع عرض مسرحي كل شهر، وهذا العرض يطوف في جميع المحافظات العراقية، والابتعاد عن اللغة الاكاديمية العالية في الطرح لكون الاشتغال الاكاديمي المتعالي على الواقع اسهم في غياب الجمهور من عامة الناس، وانحسر على بعض المثقفين والمشتغلين في الحقل المسرحي والفئة الاخيرة بدأ غيابها يشكل شاغراً حتى في العروض الاكاديمية، ولاسيما ان المسرح من الفنون التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالعامة وهذا مؤشر خطير على كينونة المسرح، مما يجعلنا نتساءل ما هو مصير المسرح بعد عشرة اعوام من الان؟

 

اهداف منشودة

 

حازت منجزات علي على الاهداف المنشودة التي كان يتوق اليها بناء على الفعل المتحقق من جراء الاقبال على اشتغالها محليا وعربيا كعروض وتناولها نقديا في الدراسات العليا، اذ كتب عن تجربته اكثر من (60) مقالا نقديا وثلاث رسائل ماجستير والعديد من البحوث، فضلا عن صدور كتب تناولت تجربته في الاخراج والكتابة المسرحية لمؤلفين ونقاد اكاديميين.وحول تجربته في ممارسته الاخراج والتمثيل والتأليف في عمل واحد قال:انها تجربة مهمة في كل اعمالي الاخراجية اشارك فيها مؤلف وممثلاً، باستثناء مسرحيتي(حذائي و تحريق) وهي تجربة فيها مجازفة كبيرة، لكون الممثل يحتاج الى مرآة تكشف عن اشتغاله الادائي وعند اشتغالي ممثلا ومخرجا في الوقت نفسه لا استطيع ان ارى نفسي، فعملية التوافق في الحقول الثلاثة في المسرح والذي يتسم بالمواجهة مع المتفرج تحتاج جهدا كبيرا ووعيا متقدا من اجل هندسة فاعلية كل اداء دون تغلب احداهم على الاخر.وفيما يخص الطرح المسرحي للقضايا الواقعية ومدى تأثيرها على الجمهور اضاف:ان المنبع الاساس للفنان هو الواقع، لكن يبقى كيف يتم الاشتغال على الواقع هل يقدمه كصورة فوتوغرافية كما هو أم ياخذ الواقع الى عوالم الدهشة والسحر ويقدمه بطريقة غير واقعية، والتأثير بالمتفرج احيانا لا يعد معياراً خصوصا البسيط منه، لكونهم يختلفون من شخص الى اخر بمرجعياتهم الثقافية والمعرفية والاديولوجية، والا اعطينا الشرعية لما يسمون بمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي والذين هم صنيعة هؤلاء الناس.كما نحن بحاجة الى اثبات وجود المسرح وهذا يتم عن طريق التكافل ما بين الفنان وما يقدمه من نتاج وارتفاع مستوى الوعي لدى المتفرج وايمانه برسالة المسرح ودعمه من قبل السلطة.وعن سؤالنا للعبادي ان كان له اعمال واكبت وقائع حقيقية قال:نعم، مسرحية (عزف نخلة) كانت من تأليفي واخراجي تناولت فيها (مجزرة سبايكر) وقد لاقت صدى طيبا، ومسرحية (قيء) والتي تضمنت (مجزرة الكرادة) لكن لم يحالفني الحظ في تقديمها، اضافة الى تناول بعض الاحداث الحقيقية والتي قدمت بطريقة مغايرة كما في مسرحية (تحريق).

 

نصوص للعرض واخرى للقراءة

 

للمسرح عوالم خفية حيث يشمل رؤية مختلفة من حيث المضمون والطرح فهناك نصوص للعرض واخرى للقراءة اذ لا تصلح للتقديم على صعيد بنائها الدرامي، اما ما عدا ذلك فالامر خاضع لامور وتوجهات اخرى مثل التابو وتمثلاته في بلد دون اخر، وهذا يسهم في تقويض مساحة حرية ابداء الرأي ويوصد الابواب بوجه الطروحات الجريئة، وأنا شخصيا قد عانيت من ذلك بسبب عناوين بعض نصوصي في الاشتغال او حتى تبني طباعتها في دور النشر.هذا ما ادلى به العبادي عن سؤالنا له فيما يخص حرية اختيار النصوص المسرحية.  وحول رؤية الشباب للمسرح اليوم قال:بالرغم من وجود الطاقات الشبابية الابداعية الا ان توجهات الشباب في حقل الفن الدرامي قد تغيرت مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وافرازات المرحلة التي اصبحت فيها الهيمنة للتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، فالكثير ممن يدرس الفن المسرحي حاليا  ينظر صوب التلفزيون اما المسرح هو جسر يوصلهم لذلك من خلال الاشتغال او صقل موهبتهم وهم لهم الحق على صعيد المميزات التي يجدونها في التلفزيون، اما رؤية الشباب من عامة الناس للمسرح فهي متفاوتة من شخص الى اخر حسب مرجعياتهم الثقافية والذوقية.وعن أقصى احلامه في مسيرته الفنية ختم حديثه قائلا:احلامي كبيرة جداً وطموحي جارف ليس له حدود معينة، بفضل الله تحقق الكثير مما اصبو اليه وهناك الكثير والذي أتامل ان يتحقق في قادم الايام، اتمنى ان تسعفني الظروف لتقديمها.

 

سيرة

 

علي صلاح عبد الحسن العبادي، اصوله من مدينة ذي قار تولد مدينة كربلاء المقدسة، ممثل ومؤلف ومخرج وباحث مسرحي، حاصل على شهادة الماجستير في فنون المسرحية، عمل ممثلاً في (26) عملاً مسرحياً، واخرج (6) عروض مسرحية، وكتب ما يقارب (20) نصاً مسرحياً، قدمت داخل وخارج البلاد منها (سلطنة عمان، الكويت، الأردن، ليبيا، بلجيكا، المانيا، المغرب، الجزائر، تونس، مصر، سوريا) صدر له ما يقارب (12) كتابا تنوعت مضامينها ما بين النص المسرحي والدراسات المسرحية والقراءات الثقافية والشعر، شارك في العديد من المسابقات والمهرجانات المحلية والعربية، كما كتب عن تجربته العديد من النقاد والكتّاب العرب والعراقيين، ودُرست تجربته في حقل الكتابة والاخراج في الدراسات العليا محلياً وعربياً. حصد خلال مسيرته الفنية العديد من الجوائز القيمة التي لا يسع للمقام ذكرها بين ما قدمه من اخراج وتأليف وتمثيل ودورات رصينة.من جملة الاعمال التي قدمها ممثلا( متحف العصور، النهضة المقدسة، بين جدارين، مشهد الاسكندر، زقزقة شناشيل، ما تبقى من الوقت، مكبث وروميو، الإمبراطور جونز عربياً، مواطن، خرط ذكوري، أما...أو، مشاجرة رباعية، السارق والأمين، أنياب من وحي السراب، مأساة بائع الدبس الفقير، إعدام سين، حينما تعزف اللاءات، موت لم يكتمل، الصخرة والحفرة، كيمياء الألم، (DL)،  انتروبيا، عزف نخلة، تراتيل سجادية، الحقائب السود، الهوراسي). والاعمال التي اخرجها (حذائي، انتروبيا، الحقائب السود، حينما تعزف اللاءات، عزف نخلة، تحريق). اما النصوص التي كتبها (براد الموتى، قيء، عزف نخلة، حذائي، الحقائب السود، انا لست مجنوناً، حينما تعزف اللاءات، مرحاض، مقبرة، انتروبيا، تفو، تحريق، حمام نسوان، مبغى، مخجل جدا، ادب سز، دكة غسل الموتى، منطقة حرجة) فضلا عن نصوص اخرى.

 

 

 

 

 

المشـاهدات 461   تاريخ الإضافـة 20/11/2023   رقم المحتوى 33708
أضف تقييـم