الإثنين 2024/4/22 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 27.95 مئويـة
نيوز بار
وراء القصد قانون حرية التبرير
وراء القصد قانون حرية التبرير
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد السيد محسن
النـص :

يعد النائب المرشح للبرلمان ممثلاً لعدد من المواطنين وفق الدستور واستناداً الى مقتضيات الديمقراطية ، الامر الذي يجعله مكلفاً بحماية الشريحة التي يمثلها ، ومن وثق به لايصاله الى مقعد البرلمان.

ومن جانب اخر فهو ينفذ تعهداته الانتخابية التي قطعها للناخبين، ضمن مسؤوليته الأخلاقية والإدارية والسياسية احياناً

وفق هذا التوصيف فان النائب في البرلمان انما يحتاج الحصانة الدبلوماسية ليكون قوياً امام انعكاسات محاولة الأحزاب ومتنفذيها في السلطة التنفيذية ، كي يستطيع ان يستمر بدون تهديدات متواصلة من قبل الذين يحاولون الحفاظ على مكتسبات السلطة من خلال تجاوز القانون وممارسة الفساد.

وفق هذا التوصيف أيضاً لا يحتاج النائب في البرلمان الحصانة ليستقوي على الجماهير ، والشريحة الشعبية التي وثقت به لخدمتهم.

ولا يحتاج النائب الى ان يعزل نفسه عن الجماهير ، لانه نتاجهم من خلال صندوق الاقتراع ، ولا يحتاج وجوده تحت قبة البرلمان الى كلفة إضافية يكبل بها ميزانية الحكومة ويمارس الرفاهية الاجتماعية على حساب فقر الطبقة المجتمعية التي وضعت اصابعها في المحبرة البنفسجية بجانب صندوق الاقتراع

واهم ما يجب ان يدافع عنه النائب في البرلمان هو حرية التعبير ، لانه ومن خلاله يجس نبض الطبقة الشعبية ويقيس نجاحه من خلال رجع الصدى ، فتقييم النجاح هو رضا الاخرين ، والتفاعل مع المنتقدين والتواشج مع الرأي الاخر في منظومة الصحافة .

لكن ما قامت به المنظومة التشريعية قبل أيام من تعديلات في قانون العقوبات ، والمادة ٢٢٦ حصراً وما اعطته لنفسها من صعود على كرسي عاجي فوق مصالح الشعب ، وترسيخ مصلحة النائب وتقويته على حساب اضعاف موقف الجهات الأخرى من صحافة وناشطين وأصحاب وجهة نظر ، يعد تجاوزاً لجوهر وجود النائب تحت قبة البرلمان ، ولا يتناسب مع فلسفة الخدمة التي يجب ان يتصف بها النائب ، والممثل لشريحة من الشعب.

ان مجلس النواب ومن خلال تعديلات منتقاة اجراها على المادة ٢٢٦ بات يأكل من جرف الحريات في البلاد ويفتح الباب امام تبريرات لاستقواء النواب على ممثليهم من أبناء الشعب ، كما انها فتحت الباب امام مواجهة أخرى مع السلطة القضائية التي تحملت الكثير بسبب محاولات استملاك جهات في السلطة التنفيذية واحزابها وزعاماتها لقراراتها وتحديد صلاحياتها ، بل والتدخل في شؤونها.

ان الدلالات التشريعية التي تتصف بها سلطة البرلمان لا يخولها لان تصنع جدراناً وحواجز سلطوية بينها وبين الشعب ، حيث ان الامر يجعل من نواب البرلمان متسلطين في حين انهم يجب ان يكونوا خداماً للشعب ومتحدين معه من خلال تنفيذ تعهداتهم في برنامجهم الانتخابي ، ومدافعين عن مصالحه ، من خلال تحديد مواضع التقصير في مفاصل السلطة التنفيذية . وما جرى من تعديلات يشير الى استمرارية السلطة التنفيذية واحزابها وشخصياتها السياسية على قرارات البرلمان واستغلال الديمقراطية لترسيخ سلطتها ، وهي محاولة لصنع استبداد يوسع الهوة بين السلطة والشعب ، ما يجعل الصراع مفتوحا بينهما.

بعد اسقاط المحتل للنظام الشمولي السابق ، وانتهاج الديمقراطية طريقة لحكم البلاد ، وبناء نظام برلماني يعتمد على نتائج صندوق الاقتراع كل ذلك يجب ان لا يحول حرية التعبير الى محاولات التبرير ، فهي مقياس نجاح المهمة او الفشل في تنفيذها ، ويعتمد كل ذلك على تنمية الجمهور وترسيخ مبادئ الديمقراطية كي لا يتم اغتيالها من قبل المكلفين بالدفاع عنها.

المشـاهدات 71   تاريخ الإضافـة 01/04/2024   رقم المحتوى 43056
أضف تقييـم