الخميس 2024/7/18 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 41.95 مئويـة
البوليفونية في ابنة سعادة السفير.... بعد أن عذبتها السلطة، من يسعدها؟
البوليفونية في ابنة سعادة السفير.... بعد أن عذبتها السلطة، من يسعدها؟
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

آريان صابر الداوودي

 

ابنة سعادة السفير

نهاد عبد

دار الحكمة للنشر والتوزيع، لندن ٢٠٢٢ الطبعة الأولى.

٢٠٠ صفحة من القطع المتوسط

 

عتبة الغلاف

صممت الغلاف الدكتورة ورود عبدالخالقتصميما يوحي بكعب الانثى العالي، ولون الفستان أشبه بالشمس، وحذاء الجندي (الحبيب) الذي يكون لها ولقلبها الأمان والسند.

 

عتبة العنوان

بعد أن كتب الروائي السعودي غازي القصيبي روايته (سعادة السفير) عام ٢٠١١ عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. تكتب الروائية العراقية نهاد عبد روايتها بعنوان أشبه بالأول ولكن بتفاصيل مغايرة.

 

رسالة ابنة السفير

تدور أحداث رواية (ابنة سعادة السفير) في عوالم وألسنة مختلفة، مابين السياسة والسلطة، وما بعدها.... تحكي ابنة سعادة السفير همومها.... ولكل داء دواء، فما هو دواء هموم حياتها؟

 

هي ابنة ذلك الدبلوماسي الذي لطخ جسده بالدماء في سجن من سجون أرض كان يتشرف أن يفتخر بالانتماء اليها... ولكن عندما تغير نظام الحكم، في يوم من الأيام الدامية، حدث ما غير حياتها:

 

في صباح اليوم الثاني، ذهب أبي إلى الوزارة في اجتماع جاء من أجله ولم يعد... ص١٥.

 

 في الساعة الخامسة فجراً من نهار صيفي يطرق باب بيتنا بشدة، يُدفع بقوة، تتهاوى الظلفتان على وسعهما محدثة صوتا مخيفا مثل عصف ريح عاتية، تصيح أمي مذعورة، انهضي رسالة جاؤوا بمحسن ص ١٠.

 

هكذا تبدأ الأحداث على لسان (رسالة) التي تنقل جزءً من سيرتها في الرواية، سيرة ألم وتعب وإرهاق، حكومة لا تترك عائلتها أن تتنفس براحتها، ثم تترك جزءاً لدانييل الذي ينقل همومه، الشاب الذي غادر والده إلى أفغانستان بصفة طبيب في القوات الروسية، ومات هناك.

 

الموت حقّ، ولكن الفرق شاسع بين من يموت من أجل الوطن، ومن يقتله الوطن، هناك من يكره الموت في سبيل الوطن,؛لأن الأخير لا يقدّره، بل يكون سبباً في مقتله، فعلى لسان رسالة:

 

شيّع أعمامي أبي بصمت، نعشه لم يوشّح بالعلم ص ١٠.

 

في المرآب رجلان ينتهكان حرمة بيتنا يحملان لحافاً قديماً ملطخاً بدماء متخثرة ص١٠.

 

يضعون السجناء في أقفاص تشبه حجر الحيوانات ص١٦.

 

السبب (النائب صار رئيساً والعراق فيه مجزرة) ص١٤.

 

أما دانييل يقول:

 

شرف عظيم أن يقتل أبي وهو يقوم بواجب إنساني حيال الوطن تنفيذاً لأوامر قيادته ص ١٨

 

رسالة تروي سيرتها بألم:

صرت أشعر أنّ عمري يهرب مني، زميلاتي تزوجن وأنجبن، بينما أراوح مكاني ص٣١.

 

تقول ذلك لأن الحكومة وحسب زعمها لا تسمح لأي فرد أن يقترب من عائلتها، وكأن والدها (المغدور) كان سبباً للعار الذي لحق بعائلتها ومصيرها... فالحكومة لا تترك العائلة حتى بعد مقتل والدها... فتتزوج من رجل متزوج (رغماً عنها).

 

الحكومة تهاب من الذين تقتلهم، ثم تركز على الأقرباء :

 

كل من حضر بنية العزاء فصل من الحزب ص ١١.

 

المنتصر الوحيد في الحرب هو الشيطان...

 

لا فرق بين حرب تقام في شرق الأرض أو غربها، فوقود الحرب (الفرد)، وعائلته، يحكي دانييل عن الحرب الروسية الأفغانية، أو عن الغزو الذي فرضته روسيا على الأفغان، كان والده هناك، ومات، فترك عائلته تحترق ألماً، ثم يذوق هو مرارة الحياة حتى يكبر، فيسافر دانييل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وكأنه نسي مصير والده، أو يريد أن يخبرنا بأن للحياة أحكامها، والدي لم يريد أن يدخل الأراضي الأفغانية لكنه جُبر، فيلتحق هو الآخر بالجيش الامريكي تاركاً خلفه كل الذكريات المتعلقة بالحرب.

 

كما دخل والده أراضي الأفغان، يدخل هو أرض العراق، فينقل لنا ما يحدث أمامه، قتل، وترهيب، أبرياء يدفعون ثمن عراقيتهم في زمن الاستعمار:

نسبة عالية من الشعب الأمريكي تقبل الحرب على أنها عمل إنساني، لكنها ليست كذلك، الواقع يغرق في تفاصيل حقيقة مرة... ص١٤٩.

 

جيشنا (يقصد بالجيش الأمريكي) يتفاخر بأنه الأقوى على الأرض والأجدر بقيادة العالم والأكثر تدميرا، لكن أين هو من الرحمة بالمدنيين؟ ص١٥٠.

 

وفي ذات الصفحة يتساءل:

لماذا يركع المدني على الأرض، ويده مقيدة نحو ظهره بطريقة بشعة ورأسه مغطى بكيس رمل....

 

ينقل دانييل حقيقة نوايا الجيش الأمريكي، والسياسة الأمريكية وسبب غزوها للأراضي العراقية بعين محايدة.

 

الحرب خراب، وما يخلفها هو أكثر خراباً، فلا فرق بين حرب مع عدو من خارج الحدود، أو حرب يقوده رجل السلطة الحاكم للتشبث بكرسيه، وبالرغم من كل الأحداث السياسية وبدءاً من العنوان والتفاصيل إلا أن السلام هو الحل، وهو المتبغى الذي تبحث الروائية عنه، كمغناطيس وقطعة حديد، كما المعادلات الرياضية، فكل سالب مع سالب يصبح موجباً، جمع الحب بين (حياة سالبة ألماً واخرى أكثر تعباً) حياة شخصين عاشا وكبرا مع الهموم، فاصبحت حياتهما موجباً... أو هكذا توقعا، وكأن الحب طغى على كل الالآم، والمصائب التي لاحقتهما.

 

بالرغم من العنوان الذي يميل إلى السياسة، والأحداث الدامية التي تدور من خلال (الفلاش باك) حيث القتل والحروب والغزوات، إلا ان رسالة عبد كانت واضحة وهي تنعرج حيث المشاعر الانسانية وتريد أن توثق بأن الانسان يعمر الأرض بالحب لا السلاح أو الأسواط التي تستخدمها رجال السلطة...

أرادت الروائية (عبد) أن تبيّن للقارئ بأن الانسان هو أغلى شيء في هذا الكون، ما فائدة كرسي الحكم اذا كان يجبرنا على قتل أحدهم؟ ما الجدوى من تسليح جيش لغزو بلد وقتل الملايين على أرضها؟ الحرب والسلطة تقتلان الشعوب، الحب هو الشي الوحيد الذي يجمع القلوب وينشر السلام في المعمورة.

استهلت عبد روايتها بتحذير في ص٤.

( الأبطال لا ميثلون أي شخص على أرض الواقع)

الرواية هي خيال، وإن كانت حادثة حقيقية، والأسماء، حتى لو استخدمت الكاتبة أسماء حقيقية، فلا يمكن إجبار القارئ على اتهام الكاتبة لاستخدام أسماء في عملها، الكاتبة حرة، يحق لها أن تستخدم الأسماء كيفما تشاء، والقارئ المثقف، أو الواعي، يعي جيداً معنى كلمة الرواية.

المشـاهدات 658   تاريخ الإضافـة 28/05/2024   رقم المحتوى 46744
أضف تقييـم