الخميس 2024/7/18 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 37.95 مئويـة
قصة قصيرة صوت من الماضي
قصة قصيرة صوت من الماضي
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 عبدالله ساتي

             السودان

 

رن جوالي وانا أقود سيارتي متوجها لروضة حفيدتي الجميلة (وردة) فقد إنتهى دوام روضتها ولابد ان أعود بها ألى المنزل كعادتي كل يوم..تأملت الرقم فلم أعرف صاحبه ومن عادتي ألا أرد على رقم غير مسجل في هاتفي فتجاهلته...ثم رن مرة ثانية وثالثة بل وعاشرة...أوقفت عربتي على جانب الطريق كي أرد على الهاتف اللحوح..

فتحت التلفون: ألو..

جاءني صوت سيدة وهي تقول:

أنت أخ زاهر؟

قلت: نعم..من معي؟

ردت بعد أن سمعت تنهيدتها الحارة وهي تقول:

كنت أبحث عنك من قبل ثلاثون عاما..ووجدت هاتفك هذا بعد معاناة شديدة جدا..

قلت: من معي من فضلك؟

قالت وهي تضحك  منتشية:

الم تتعرف على صوتي بعد؟ انا إنسانة فارقتها منذ أكثر من ثلاثون عاما..أرجو أن تتذكر.

قلت لها مستغرباً:

أكثر من ثلاثون عاما؟!! وكيف لي أن أتذكر وقد غمرتني الحياة وتقاذفتني أمواجها يمنة ويسرى.

قالت : يازاهر ..تذكر..

 

قلت لنفسي : حقيقة هذا الصوت الجميل ليس غريبا علي..  وكأني لم أسمعه منذ سنوات عديدة..إنه صوت كالنغم الجميل يسكن في وجداني طيلة سنوات طويلة ماضية...هل هي تلك الفتاة التي أحببتها وأحبتني؟ هل هي سلمى ؟ سلمى التي عشت معها أجمل ايام حياتي وكنا على قاب قوسين من الزواج وبناء عشنا السعيد..هل هي التي فرق بيني و بينها الحُساد؟ هل هي سلمى التي هجرتها فجأة وهجرت مدينة عطبرة بسببها وتزوجت لكي أنساها؟

 

سرحت بعيدا جدا ونبهني صوتها وهو يقول: ألووو...

خفق قلبي فجاة بالحب الأول القديم فهمست لها قائلا:

سلمى! ؟ أنتي سلمى..

 

قالت: نعم.. ثم جائني صوت بكائها  ودمعت عيناي..قالت:

لقد فرق بيننا الناس يازاهر وانت إختفيت عن حياتي فجاة..

ثم إستطردت قائلة لقد علمت بأنك تزوجت بل وأصبحت جدا.

قلت وقد شرد ذهني  في الأيام الماضية الجميلة.:

نعم...وانتي ألم تصبحي جدة؟

ضحكت قائلة:

نعم قد اصبحت جدة مثلك.

ضحكنا وسرحنا في ذكريات كانت حبيبة إلينا...ثم قالت:

أريد أن أراك فانا هنا في الخرطوم..

قلت : ياسلمى قد تغيرت ملامحنا انا وأنت واصبح كل ذاك الحب  حكاية قديمة .. لاداعي.. ياسلمي لهذا اللقاء.

قالت: لا انا ابحث عنك منذ سنوات عديدة ولابد ان اراك..أنا مصرة على طلب لقائك يازاهر.

سكت برهة ثم قلت لها: حسنا لامانع ..

قالت : حسنا ..أنا الآن..بالقرب من الواحة في وسط الخرطوم.

قلت : حسنا...ساعة واحدة وأكون هناك..

قالت: وأنا كذلك.

إنتهت المحادثة ولازالت الدهشة تسيطر علي...ولكن كيف اقابلها وقد كانت قصة أحرقت اوراقها من سنوات طويلة..لماذا أقابلها ؟ لماذا؟ ماذا سأقول لها وتقول لي بعد فرقة أكثر من ثلاثون عاما؟ مافائدة اللقاء؟

نظرت إلى ساعتي فقلت لنفسي لابد ان حفيدتي الجميلة وردة تنتظرني في الروضة...تحركت بعربتي ووصلت الروضة وهرولت نحوي وردة وهي تصرخ فرحة:

جدو ...جدو..

فأخذتها بين أحضاني إلى العربة وهي تقول لي: جدو..يلا لنذهب ونشتري  الشيكولاتة مثل كل يوم..

أحسست بحلاوة الحياة مع حفيدتي وحاضري الجميل.. قبلتها  فتشبثت برقبتي فأخذتها إلى العربة جلست وانا أفكر في ميعادي مع سلمى حبيبة العمر والزمن الجميل.. ولكني وجدت نفسي فجأة  وقد

أخرجت جوالي وفتحت رقم سلمى و...و...و حظرته...

 

المشـاهدات 167   تاريخ الإضافـة 31/05/2024   رقم المحتوى 46957
أضف تقييـم