الأربعاء 2024/6/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.95 مئويـة
دعم المهرجانات والأفلام السينمائية يثير الشبهات
دعم المهرجانات والأفلام السينمائية يثير الشبهات
سينما
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

الرباط - تشهد الساحة السينمائية في المغرب نموًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، مع ظهور مهرجانات متعددة تهدف إلى تعزيز التنوع الثقافي الذي يكمن في عرض الأفلام المحلية والدولية، ولكن هذا النمو لا يأتي دون تحديات، حيث تثار العديد من الشكاوى والانتقادات حول الخروقات التي تحدث حول سبل منح أو منع الدعم للمهرجانات والأفلام المشاركة، فما هي إذا معايير اختيار أعضاء لجان دعم المهرجانات السينمائية؟ وكيف يتم الاتفاق على منح الدعم لبعض المهرجانات وحرمان أخرى؟ وبأي وجه تجد أحد أعضاء هذه اللجان يملك مهرجانًا خاصًا به؟ وهل يعقل أن تدير لجان الأندية السينمائية أكثر من مهرجان واحد في المغرب؟

يعتبر حسن اختيار لجان دعم المهرجانات عنصرًا أساسيًا في تنظيم وتطوير التظاهرات السينمائية التي تلعب دورًا حيويًا في تشجيع المشاركة الفنية وتوجيه الدعم المالي واللوجستي لتنظيم فعاليات تهدف إلى تعزيز التنوع الثقافي ودعم المواهب الفنية المحلية قبل الدولية.

وتشمل مهام لجان دعم المهرجانات تقييم الأنشطة المقدمة من إدارة المهرجان بشكل مفصل، بحيث تتوافق مع رؤية وأهداف ما يحتاجه المجتمع المغربي من ثقافة وفن في هذا الجانب، وليس ما ينفع مدير أو رئيس المهرجان، كما تقوم هذه اللجان بتقديم الدعم المالي والتقني للفعاليات، بما في ذلك توفير المساحات والبنية التحتية اللازمة لعرض الأفلام والتنظيم العالي الجودة، إذ تعمل هذه اللجان على توفير الدعم اللوجستي والتسويقي لجذب الجمهور والمهتمين بثقافة الفن السابع، فما فائدة وجود المهرجانات التي لا تملك حتى أبسط وسائل العرض والترفيه؟

تعتبر قضية وجود أعضاء في لجان دعم التظاهرات الفنية يمتلكون مهرجانات خاصة بهم أو لهم علاقات وثيقة بالمركز السينمائي أمرًا يثير الكثير من التساؤلات والانتقادات، ففي العديد من الحالات يظهر وجود تداخل مصالح واضح بين أعضاء اللجان وامورهم الشخصية، ما يجعلنا نتساءل حول نزاهة عمليات الموافقة على منح الدعم ومنعه، باعتبار أن هذا التقارب يخلق تضاربًا بين أرباب المهرجانات التي حازت على الدعم، إذ يكون لهؤلاء الأعضاء مصلحة مباشرة في تفضيل مهرجانات على أخرى، ما ينتج أيضا تفضيل الأفلام التي تستحق الدعم بناءً على معايير المصلحة المتبادلة: "نحن قدمنا لك الدعم إذن عليك اختيار الأفلام كذا ومنح جائزة للفيلم كذا وأختيار لجنة تحكيم تتكون من كذا"، ولا تسأل عن الاقامة والولائم.

ويشير وجود أعضاء في الغرف المهنية لهم علاقات مصالح داخل لجان دعم المهرجانات استغلالًا للنفوذ والسلطة، إذ يؤدي ذلك إلى توجيه الدعم المالي واللوجستي لصالح المهرجانات التي يديرها أو يرأسها أعضاء اللجان في أحد الغرف المهنية التابعة للمركز السينمائي، وهذا يفضح كيف تسير الأمور في منح الدعم ومنعه بين المهرجانات والأفلام على حد سواء.

إن تلك الخلفيات الشخصية والمهنية لأعضاء لجان دعم المهرجانات تضعف من مصداقية تظاهرات الفن السابع وتقلل من فرص المخرجين والمنتجين الشباب في الحصول على الدعم وعرض أعمالهم السينمائية، فهي تمثل خرقًا للشفافية والنزاهة التي ينبغي أن تسود جل عمليات الدعم، فمن الواجب اتخاذ إجراءات جادة لمنع تداخل المصالح وتحقيق العدل والحكمة في عمليات اختيار أعضاء اللجان من جهة والحرص على عدم امتلاكهم أي مهرجان أو شركة إنتاج من جهة أخرى، فمن خلال وضع معايير صارمة لاختيار أعضاء اللجان وفرض آليات رقابية فعالة لتتبع أدائهم ومنع أي تعارض مصالح يؤثر سلبًا على عملية الاختيار ودعم المهرجانات والأفلام.

ويثير وجود أعضاء من الأندية السينمائية في لجان دعم المهرجانات العديد من التساؤلات والانتقادات أيضا، حيث يبدو أن هؤلاء الأعضاء يتمتعون بوجود دائم ومتكرر في معظم التظاهرات ولديهم أوجه متعددة في إدارة مهرجاناتهم بأنفسهم، ومن الواضح أن وجود هؤلاء الأعضاء في كل مهرجان يفتح الباب أمام التساؤلات حول عدم توزيع الفرص بشكل عادل بين جميع المشاركين في صناعة الثقافة السينمائية، إذ يؤدي هذا الوضع إلى تفضيل الأفلام التي ينتمي لها أعضاء الأندية السينمائية على حساب الأفلام التي تخلو من هذا النوع من الارتباطات، وهذا واضح لكل متتبع لهذا النوع من التظاهرات.

وتوجد انتقادات عديدة بشأن وجود أعضاء في لجان دعم الأفلام والمهرجانات السينمائية لديهم مصالحهم الشخصية في هذا المجال، إذ يتجلى هذا التضارب في المصالح بشكل واضح عندما يكون هؤلاء الأعضاء مالكين لمهرجاناتهم الخاصة أو لديهم علاقات قوية مع مخرجين ومنتجين يستفيدون من الدعم المقدم، وهذا الوضع يثير الشكوك حول منح الدعم ومنعه، كما أن وجود هؤلاء الأعضاء في الغرف المهنية التابعة للمركز السينمائي المغربي مسألة مثيرة للجدل، حيث يُفترض أن تكون هذه الغرف مستقلة وخالية من المصالح الشخصية لضمان اتخاذ قرارات عادلة وموضوعية، لذلك من الواجب أن يُمنع أي عضو في الغرفة من امتلاك مهرجان أو شركة إنتاج لتجنب تضارب المصالح، ومثلها لباقي الغرف المهنية.

وتشكل كثرة المهرجانات السينمائية في المغرب عبئًا على ميزانية الدولة، إذ يتم تمويلها من ضرائب المواطنين، كما أنها لا تعود بفائدة ملموسة على المجتمع، كما أن العديد منها لا يجذب اهتمام الجمهور ولا يحضرها سوى عدد قليل من الأشخاص، فمن الحكمة والعقلانية النظر في تقليص عدد تظاهرات الفن السابع والتركيز على تلك التي تقدم قيمة حقيقية وتحقق تفاعلًا واسعًا دوليا، كما ينبغي إعادة النظر في توزيع الدعم السينمائي من أجل أن يُستثمر بشكل أكثر فاعلية ويعود بالنفع على رواد الفن السابع وجمهوره أيضا

المشـاهدات 86   تاريخ الإضافـة 05/06/2024   رقم المحتوى 47344
أضف تقييـم