الأربعاء 2024/6/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.95 مئويـة
عندما يكون الحج نزهة أو سياحة أو تغيير جو، حج السياسيين والنواب والمسؤولين!
عندما يكون الحج نزهة أو سياحة أو تغيير جو، حج السياسيين والنواب والمسؤولين!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ.م.د. صدام العبيدي
النـص :

يروى عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: "يأتي على الناس زمان يحج أغنياء أمتي للنزهة، وأوساطهم للتجارة، وقراؤهم للرياء والسمعة، وفقراؤهم للمسألة"  وهذا الحديث وإن كان ضعيفاً إلا أن له شاهد أخر بنفس المعنى في حديث طويل عن أشراط الساعة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: حج النبي عليه الصلاة والسلام حجة الوداع ثم أخذ بحلقة باب الكعبة فقال: "يا أيها الناس ألا أخبركم بأشراط الساعة؟" ثم قال في آخر الحديث: "يحج الناس إلى هذا البيت الحرام تحج ملوكهم لهواً وتنزهاً، واغنياؤهم للتجارة، ومساكينهم للمسألة، وقراؤهم رياء وسمعة". وهذا ما يحدث اليوم فعلاً فقد أصبحت وللأسف أداء الحج نزهة أو سياحة أو تغيير جو عند الكثير من السياسيين والنواب والمسؤولين، فسنويا يتكرر مع كل موسم حج سيناريو ذهاب نصف عدد النواب أو أكثر، ومئات المسؤولين من وزراء ووكلاء مدراء عامون وغيرهم هم وعوائلهم سواء عن طريق حصص ثابتة تُمنح لهؤلاء عن طريق ما يُسمى حج المجاملة التي تمنحها المملكة العربية السعودية للنواب وللمسؤولين أم تُمنح لهم من ضمن حصة العراق من الحجاج،  المهم أن السياسي والنائب والمسؤول يذهب للحج بشكل دوري مما يؤثر على المواطنين حيث يزاحمهم على حقهم في الحج الذي ينتظرونه سنوات لكي تأتي لأحدهم  فرضة الذهاب لأداء فريضة الحج فيأتي هذا  النائب أو ذاك المسؤول فيأخذ حق المواطن العادي في بلد الحقوق فيه مسلوبة حتى حق العبادة وأداء فريضة الحج تسلب من المواطن العادي! وكم مواطن بلغ من الكبر عتياً ثم مات ولم يؤد فريضة الحج! ففي موسم الحج هذا يقدر عدد النواب الذين ذهبوا وسيذهبون للحج من 80 إلى 100 نائب إضافة إلى مئات المسؤولين في الدولة وعوائلهم والمقربين منهم حتى بات يشكل ذهاب النواب والمسؤولين للحج سنوياً عرفاً سياسياً! فملف الحج يحمل في طياته الكثير من شُبه الفساد فحصص المواطنين توزع على السياسيين والقادة والمسؤولين والسعودية من خلال سفارتها ربما  شجعت على هذا الفساد من خلال المقاعد التي تمنحها للسياسيين والزعماء والقادة والمسؤولين والتي كان من الأولى إذا كانت هنالك إمكانية في زيادة أعداد العراقيين الذاهبين للحج أن تمنح هذه المقاعد للمواطنين العاديين؛ الذين هو أولى بمنحهم فرصة الذهاب للحج لتأدية فريضة الإسلام، فالسياسي والنائب والمسؤول الأولى به أن يبقى في العراق ويعمل ليل ونهار لينتشل البلد من واقعه المزري والنهوض به اقتصادياً وصناعياً وزراعياً وتعليمياً، فالفساد في أعلى درجاته، والخدمات في أسوء حالاتها، والبطالة تفتك بالشباب والخريجين الذي يتخرجون سنوياً بمئات الآلاف ولا يجدون فرصة عمل لهم في القطاع العام والخاص، فالأولى بالنائب والمسؤول أن يعالج هذه المشاكل المتراكمة ويجد لها حلولاً جذرية وفعّالة، وعمله وواجبه هذا فرض شرعي، وواجب قانوني، والتزام أخلاقي، أما ذهابه للحج فهو مندوب إليه لا سيما بعد أداءه فريضة حج الإسلام! لكن مع الأسف غدت فريضة الحج التي هي ركن من أركان الإسلام وفريضة من فرائضه والتي يُراد بها ذكر الله تعالى عند مختلف المناسك، ومغفرة للذنوب والخطايا، وتذكير للمسلم بيوم المحشر حيث يقدم الناس إلى رب العالمين كما خلقهم ليس معهم من متاع الدنيا الزائل شيء وإنما يقدمون إلى الله بأعمالهم التي قدموها في حياتهم إن كانت خيراً أم شراً، فالإزار والرداء بالنسبة للحاج يشبه الكفن ليس فيه من زينة الملبس شيء، فضلاً عن التعارف والتكاتف والتعاون بين المسلمين، هذه هي بعض من حكم الحج وفوائده، إلى أن الحج غدا أو تحول إلى نزهة أو سياحة أو تغيير للجو أو للشهرة أو للسمعة أو للمباهاة أو لتحسين وتلميع صورة هذا أو ذاك، فهذه والله من أشراط الساعة كما جاء في الحديث الشريف، فإفراغ المؤسسات والوزرات والدوائر الحكومية من المسؤولين من وزراء ووكلاء ومدراء عامون الذين بيدهم وحدهم حق اتخاذ القرارات وتمشية معاملات وأمور المواطنين  في وزراتهم ودوائرهم بحجة الذهاب للحج  أمر غير مقبول؛ لما يؤدي من تعطيل لمصالح الناس والإضرار بهم، إلا يعي هذا المسؤول أو ذاك أن خدمة الناس والقيام بمصالحهم أفضل عند الله من الاعتكاف بمسجد النبي عليه الصلاة والسلام لمدة شهر هكذا أخبر الصادق المصدوق، وفضل قضاء حوائج الناس وخدمتهم والذي جاء في هذا الأثر بالنسبة للشخص العادي غير المكلف بعمل وإنما يُقدم على قضاء حوائج الناس تطوعاً، فما بالك بالمسؤول الذي هو موظف واجب عليه القيام بمهام وواجبات وظيفته شرعاً وقانوناً وأخلاقاً، أما ترك العمل وتعطيل مصالح الناس بحجة الذهاب إلى الحج فهذا غير جائز شرعاً وغير مقبول قانوناً وأخلاقاً، والطامة الكبرى أن بعضهم قد يذهب إلى الحج على نفقة الدولة! فهل الدولة ملزمة أن تتكفل بنفقة الحاج المسؤول! نسمع في بعض الأخبار أن هناك مليارات الدنانير تصرف لإيفاد المسؤولين في الدولة العراقية إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج ولا نعلم مدى صحة هذا الأخبار، وعلى فرض صحتها فهل يعقل أن تنفق الدولة هذه المبالغ على مسؤول لديه امتيازات ومخصصات بالملايين، أليست هذه الأموال أحق بها فقراء البلد وهم يشكلون ما نسبته ربع سكان العراق كما أعلنت وزارة العمل في وقت سابق من هذه السنة حيث ذكرت أن أكثر من 10 ملايين عراقي تحت خط الفقر ولا يستطيعون توفير قوت يومهم! وهكذا أصبح الحج عند الكثير من هؤلاء فرصة للنزهة أو للسياحة  أو لتغيير الجو، ولعمري ما هكذا اراد الله من تشريعه لفريضة الحج! فمتى نضع الأمور في نصابها ونعود إلى جادة الحق ونفهم فريضة الحج كما أراد الله عزّ وجل من تشريعه لهذا الفريضة العظيمة فالحج ليس للنزهة ولا للسياحة ولا لتغيير الجو ولا للشهرة ولا للسمعة وإنما يراد به معاني سامية وحكم عظيمة أرادها الله تحقيقها من خلال أداء هذه العبادة، أما آن الآون لأن نضع الأمور في نصابها الصحيح ونفهم عبادة الحج كما أراد الله؟!

 

المشـاهدات 81   تاريخ الإضافـة 09/06/2024   رقم المحتوى 47497
أضف تقييـم