الأربعاء 2024/6/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 35.95 مئويـة
وراء القصد التهاب زائدة دودية
وراء القصد التهاب زائدة دودية
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب محمد السيد محسن
النـص :

مع وصول قوات الاحتلال الامريكي الى بغداد بدأت الولايات المتحدة بارسال متخصصين من كافة المجالات للتعرف ولتنظيم الامور في البلد المحتل -العراق- ومن جملة الامور التي حرصت قوات الاحتلال تأسيسها وترسيخها قضية التفاعل المجتمعي , وتفعيل دور النخب العراقية من كافة المجالات في القضايا الخدمية كل حسب اختصاصه. وتكلل ذلك بتشكيل مجلس محلي لكل محافظة بدأت من بغداد , يضم كفاءات مجتمعية علمية وعشائرية وثقافية ورياضية , وما الى ذلك من اختصاصات , وظيفتها تقديم المشورة الى الحكومة المحلية الصغيرة في المحافظة , واعطاء الرأي في بعض المسائل العالقة , وأخذ دور الوسيط بين المواطن والحكومات المحلية.

وبعد أن سلم المحتل الامريكي السلطة الى العراقيين , سعت اول حكومة بقيادة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي , سعت مجبرة الى تنظيم انتخابات وكتابة دستور , رغم ان البلاد ما تزال تحت حراب الاحتلال. الامر الذي اربك العمل الاداري في البلاد وأسس لمرحلة ادارية جديدة , حيث استغل المتحزبون فكرة المحتل في مجالس المحافظات , وسعوا الى ترسيخ اقدام احزابهم في المحافظات , فضمنوا الدستور قانون المجالس المحلية في المحافظات. 

ومع اول تواجد للمجالس المحلية التي تمثل الواجهة الحزبية لأحزاب بغداد في السلطات المحلية في المحافظات , تعطلت المشاريع واستباح الفساد ادارة المحافظات , فانتفض الشعب العراقي لاغلاقها , وفعلا كان له ما اراد حيث تم حل مجالس المحافظات بقرار من مجلس النواب العراقي الممثل الحقيقي لارادة الجماهير وفق جوهر وجوده في الجسد السياسي العراقي.

بقيت احزاب السلطة تحاول معاندة ارادة الجماهير , فاستغلت فترة العزل الجماهيري "كورونا" واعادت المجالس الى الواجهة استنادا الى قرار قضائي من المحكمة الاتحادية. ولم تكن تلك المجالس الا زائدة دودية في المحافظات.

ومع وصول حكومة الاطار التنسيقي وتقديم برنامجها الحكومي متضمنا اقامة انتخابات بعد عام ونصف العام من تكليف رئيس الوزراء , تم تأويل النص على اعتبار ان المقصد هو انتخابات محلية في المحافظات , وتم التحايل مرة اخرى على ارادة الجماهير , وعادت المجالس المحلية الى جسد المحافظات , وبدأت حالة التشكي وتعاظمت شبهات الفساد , وسادت حالة الاستغلال الحزبي في المحافظات , حتى التهبت الزائدة الدودية من محافظة المثنى هذه المرة , فكان رئيس الوزراء هو الطبيب المعالج , حيث التقى مع الداعين الى الاحتجاج , واخذ ممثلو السماوة عهودا من رئيس الحكومة بتعديل المسار الديمقراطي والخدمي في المحافظة , وسط شكوك بقدرته على الوفاء بالتزاماته وتعهداته على اعتبار انه لن يكون قادرا على معاندة الاحزاب وسطوتها التي جاءت به الى سدة القرار , فهو بلا شك يتشارك مع قادة احزاب تحالف -الاطار التنسيقي – بقيادة الحكومة ولا يقودها لوحده.

ومع حلول الصيف المحبط هذا العام , سنجد أن كل المحافظات ستحتاج الى ازالة الزائدة الدودية في جسدها السياسي والخدمي , وستحذو حذو السماوة , وستنظم الكثير من المحافظات الى ما ذهبت اليه محافظة المثنى , والجميع سيلتقون عند مستشفى التظاهر للتخلص من الزائدة الدودية التي زرعها الاطار التنسيقي في المحافظات , وبسببها تعطلت مشاريع الاعمار , وتوقفت عجلة البناء , حيث بات المحافظ اسير هذه مجلس محافظته المتحزب , واصبحت الاحزاب هي التي تسيطر على القرار الاداري والسياسي في المحافظة مثلما كانت الغدة فاعلة وتستنزف من جسد المحافظة.

المشـاهدات 40   تاريخ الإضافـة 10/06/2024   رقم المحتوى 47575
أضف تقييـم