الجمعة 2024/7/19 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 44.95 مئويـة
رواية ( لا شيء أسود بالكامل ) منجز جديد للكاتبة عزة طويل
رواية ( لا شيء أسود بالكامل ) منجز جديد للكاتبة عزة طويل
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

وهاد النايف 

 

صدرت مؤخراً رواية (لا شيء أسود بالكامل )  للكاتبة عزة طويل عن دار هاشيت أتطوان/نوفل، وتحتوي على ( ١١١ )  صفحة ، تتحدث عن فكرة الوجود والموت والولادة ومعناها بلمسة نسائية جديدة.

عزة طويل من الكاتبات الجميلات الروح تمتاز بحس عال ولغة راقية تعبر عن وعيها وثقافتها وأسلوبها يحمل سمات روائية متفردة ، لقد أظهرت الإبداع في فن الرواية من شخصيات وخيال وبناء فني . الرواية الحديثة من الفنون الأدبية التي تمتاز بالوضوح والسرد المختصر، ومواكبة مستجدات العصر، في رسم شخصياتها الروائية وخلفيات تلك الشخصيات والتي ساهمت في الكشف عن ملامحها وسيكولوجيتها وقامت بتكسير سلاسل الزمن بصورة منطقية محترفة.

إن أهم ما يلفت نظري، ذلك الانسياب في الحوارات بالإضافة الى السرد المحبوك بخفة وعناية. امتازت الرواية بلغة واضحة وبسيطة كالسهل الممتنع، كلغة شعرية امتلأت بالدلالات، كذلك استخدمت تقنيات سردية متنوعة: الاستباق، والتذكر، ورسم المشاهد، في أسلوبٍ لا يرتجي دائماً الى مساندة القارئ في الانتقال بين الأحداث وزمانها.

في خضم القراءة نشعر وكأننا على مسرح نشاهد المشاهد وهي تظهر لنا تباعا ونحن نتفاعل معها ومع تفاصيلها فيأخذنا التخييل إلى ماورائيات شخصية بواسطة الإيقاع النغمي الذي تحتويه الرواية ،

فنرى في الصفحة رقم (١٩) رؤية هامة حول الخوف والأمل وتخلي الإنسان عن الحقيقة الوحيدة التي يجب أن يؤمن بها وهي الطمأنينة وبساطة الحياة وغرقه في العدم فتقول على لسان الشخصية : "مذ تخلّى البشر عن الطبيعة، قبل نحو مئتي عام، خسروا الكثير من سكونهم، وغدوا أكثر خوفاً من كل شيء، لا سيما الموت".

وفي مشهد روائي ثان في الصفحة رقم ( ٦١) تؤكد على ذات الرؤية وهي تيه الإنسان العميق ولحظة إيجاد الحقيقة فتقول على لسان الشخصية: "كنت مقتنعة بأن المصائب العظمى تحلّ في الليل لا في النهار ، لعلّها العتمة، لعلّه السواد، أقنعاني بذلك".

من حق القارئ أن يتأمل ويستمتع بهذه الرؤى والأفكار التي تظهر لمسات من صراع الفرد مع الحياة والصور التي تختطفه ، وتركها تعبر عن ذاتها بطريق تلقائية، وبأسلوب مباشر .

وفي مشهد ثالث في الصفحة رقم (٦٩) "أتعلمين يا أمي أن أطفال فلسطين تساورهم الأحلام المرعبة بكثافةٍ أكبر بكثيرٍ مقارنةً مع باقي الأطفال؟ هي لعبةٌ من ألعاب الدماغ البشري ، هي غريزة البقاء يا أمي، غريزة الحركة. إنه العنف مجدّداً متشبّثاً بسينوغرافيا الحياة".

حين يتأمل المتلقي هذه الحوارات يكتشف أن الكاتبة اعتمدت على التخييل والربط بين الحرب والمعاناة للأطفال الفلسطينيين ومعاناة الفرد الذي يقاسي كل الذكريات الموجعة التي تصادفه في حياته من موت وجوع وقهر.

عموماً، الرواية فيها لمسة نسائية بامتياز وتتحدث عن معاناة النساء في الحياة وتحديات المجتمع وتركز على قوة المرأة في تخطي كل العقبات والأحزان...

 

المشـاهدات 121   تاريخ الإضافـة 09/07/2024   رقم المحتوى 49191
أضف تقييـم