الأحد 2025/8/31 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 29.95 مئويـة
نيوز بار
نهاية الذين سلّموا سلاحهم بحجّة السلام..!
نهاية الذين سلّموا سلاحهم بحجّة السلام..!
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب ضياء أبو معارج الدراجي
النـص :

 

 

 

في كل عصر، كان هناك من يُقنع الشعوب أن السلاح شر، والمقاومة دم، والحرب خراب… لكن التاريخ يردّ عليهم دائمًا بكلمة واحدة: “الاستسلام لا يصنع السلام، بل يستدعي الفناء.”هؤلاء الذين سلّموا أسلحتهم بحجّة السلام، لم يكتب لهم العيش في سلام، بل انتهوا إلى الإبادة، التهجير، الذل، أو الإذلال الأبدي. نراجع هنا بعضًا من أقسى الشواهد التاريخية.١. مسلمو الأندلس: “السلام” الذي جاء بالذبح حين دخلت جيوش “الملوك الكاثوليك” إلى غرناطة سنة 1492م، عقدوا اتفاقية استسلام مع الملك أبو عبد الله الصغير، تُعرف باسم “معاهدة تسليم غرناطة”، ونصّت على: احترام دين المسلمين بقاء المساجد حرية اللغة واللباس وفي المقابل، سلّم المسلمون سلاحهم وقلوبهم، ظنًا أن السلام أقوى من البنادق. لكن ما الذي حصل بعدها؟ بعد أقل من 10 سنوات، أُجبر المسلمون على التنصّر مُنع الأذان، وأُحرقت المصاحف ثم في القرن 17، طُرد المسلمون من الأندلس بالكامل وهكذا انتهت حضارة كاملة استمرت 800 سنة، لأنهم صدّقوا أن “السلام مع العدو” ممكن دون سلاح. ٢. الهنود الحمر: التفاوض بدل المقاومة… والنتيجة إبادة جماعية قبائل السكان الأصليين لأمريكا، كانت شعوبًا حربية وعنيفة بطبعها. لكن بعضهم، خاصة قبائل الشيروكي والأباتشي واللاكوتا، اختاروا طريق “المعاهدات” مع الرجل الأبيض. سلّموا أراضيهم مقابل “وعود بالسلام” دخلوا المدارس التبشيرية سمحوا ببناء الكنائس مقابل الأمان والنتيجة؟ طُعِنوا في ظهرهم مئات المرات ارتُكبت بحقهم مجازر جماعية (مثل مجزرة “ووندد ني”) سُلبت منهم الأراضي، ووُضعوا في محميات مثل الحيوانات دُمّرت هويتهم، وثقافتهم، ولغتهم وهكذا، “السلام” عند المستعمر لم يكن أكثر من مقدمة لدفنهم بهدوء. ٣. أوكرانيا: ضحية خدعة الضمانات الغربية في عام 1994، وقّعت أوكرانيا على اتفاقية “بودابست” وتخلّت بموجبها عن ترسانتها النووية السوفييتية، مقابل: ضمانات أمنية من أمريكا وبريطانيا وروسيا وعود بالحفاظ على حدودها واستقلالها لكن بعد 20 عامًا فقط: روسيا اجتاحت القرم (2014) ثم اجتاحت 4 أقاليم جديدة عام 2022 الغرب قدّم لهم أسلحة جزئية فقط، لكن رفض إرسال قوات وفي النهاية، أوكرانيا وجدت نفسها وحيدة في الميدان، بلا نووي، بلا ضمانات حقيقية، وغارقة في حرب مدمرة. دروس التاريخ: لا تسلّم بندقيتك قبل أن تدفن عدوك لا يوجد استعمار عادل لا توجد قوة تعطيك السلام مجانًا من يترك السلاح بحجّة “العقلانية” يسير إلى مقبرته بثقة العميان من يتحدّث عن “السلام” ويطلب منك أن تسلّم سلاحك قبل أن يُسلِّم عدوك سلطته… إنما يقودك إلى قبرك. فيما يلي مجموعة من الأمثلة التاريخية الخطيرة، من فجر التاريخ حتى اليوم، على أمم وقوى وقادة سلّموا السلاح – باسم “السلام” أو “العقلانية” أو “التسوية” – فدُفعوا إلى الذل أو الإبادة أو الاندثار. 1. سقوط طروادة (حوالي 1200 ق.م) طروادة لم تسلّم سلاحها رسميًا، لكنها أمنت بحصان الخشب وأدخلته لأسوارها باعتباره “هدية سلام”. فجّر ذلك المدينة من الداخل. 2. اليهود في بابل (القرن 6 ق.م) قبل أن يهاجم نبوخذنصر أورشليم، حاولت النخبة اليهودية “إرضاء البابليين”، فسلّم بعض القادة المدن والهيكل. لكن بابل دمّرت الهيكل، وسبَت الشعب، وأحرقت كل شيء. 3. ملك النوبة في زمن الأشوريين سلّم المدن الحدودية للملك الآشوري بحجة تجنّب الحرب. بعد عام، دخل الآشوريون العاصمة ونهبوها رغم “اتفاقيات السلام”. 4. عبد الله بن الزبير (73هـ) في اللحظة الأخيرة، حين ضاق عليه الحصار الأموي، ألحّت عليه أمّه أسماء ألا يسلّم. لكنه حاول التفاوض، فذُبِح عند الكعبة وسُحل جثمانه. 5. الفرنسيون في الجزائر (1830م) داي الجزائر سلّم السلاح بعد تفاوض مع فرنسا لتجنيب العاصمة الدماء. وبعدها بسنوات، ارتكبت فرنسا مذابح وجرفت الهوية الإسلامية للجزائر. 6. مملكة هاواي (1893م) الملكة “ليليوكالاني” رفضت القتال ضد الأميركيين لتجنّب سفك الدماء. أُلغيت المملكة، وصارت هاواي ولاية أميركية بالقوة. 7. الملك فاروق في مصر (1952م) تنازل عن الحكم “حقنًا للدماء”، فطردته الثورة وجُرّد من الجنسية لاحقًا. 8. شاه إيران – البرنامج النووي (1979م) جمّد برنامجه النووي لإرضاء أمريكا. فأسقطته الثورة، وتخلّت عنه أمريكا، ومات في المنفى. 9. معمر القذافي – سلاح الدمار الشامل (2003م) سلّم برنامجه النووي بالكامل للغرب مقابل رفع العقوبات. وبعد سنوات قتلوه شرّ قتلة. الأمم التي تسلّم سلاحها بحجة “السلام” لا تنجو… بل تُدفن بأناقة. أول بندٍ في كل اتفاقية “سلام” هو: لا تفتح فمك مجددًا.

المشـاهدات 1341   تاريخ الإضافـة 10/07/2025   رقم المحتوى 64705
أضف تقييـم