الإثنين 2025/9/1 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 29.95 مئويـة
نيوز بار
خطأ و خطر التوظيف السياسي للدين
خطأ و خطر التوظيف السياسي للدين
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين عبد القادر المؤيد
النـص :

من بديهيات السياسة، أن العمل السياسي سواء الفردي أو الحزبي، يرمي في الجوهر  و بنحو رئيس، الى الوصول للسلطة، و يتميز العمل السياسي الموضوعي و النزيه، بأن الوصول الى السلطة ليس هدفا و غاية بذاته، و إنما هو لتطبيق برنامج سياسي يمكن أن يستقطب الجماهير، أو بهدف خدمة المجتمع عبر هذا المجال. و حينئذ يلتزم السياسي النزيه بالوسائل المعيارية في علم السياسة و الطرق التي تتسق و الأهداف النبيلة التي يبتغيها. و السياسي المدني كسياسي، يجب أن لا يستخدم الدين، كأداة سياسية يطوعها لمصالحه، و أن لا يوظّف التأثير الديني في المجتمع، للوصول للسلطة. و نجد أن ( رجال الدين ) يقيمون الدنيا و لا يقعدونها، من أجل الحيلولة بين السياسي المدني و أي لون من ألوان التوظيف السياسي المدني للدين. و هم محقّون في ذلك، إذا كان هدفهم الحفاظ على قدسية الدين في النفوس، و الحرص على حفظ الدين بوصفه رسالة ربانية سامية لبناء الإنسان الصالح و تهذيب النفوس. و لكن المفارقة الخطيرة، حينما يكون العمل السياسي هدفا ل( رجال الدين )، فيتجرد رجل الدين من دوره الروحي و الأخلاقي و التربوي و الدعوي، و يستبد به الجشع للسلطة، فيستخدم عدة عمله الديني، لتكون عدة عمله السياسي، فيطوّع مفاهيم الدين لأهدافه الدنيوية، و يبقى يؤكد على أن الإسلام دين و دولة، ليس من أجل تحكيم الدين في المجتمع، و إنما من أجل التعكز على الدين للوصول للسلطة، و ينسى مفاهيم الدين التي تتصل بتهذيب الإنسان و تقوية صلته الروحية بالله عز وجل، و لا يستحضر غير المفاهيم التي تتصل بالسياسة و الحكم، و يعمل على تطويعها و بشكل بشع أحيانا لصالح ذرائع سياسية قد تكون تكتيكية في الغالب. و حين نرقب سلوكه السياسي، نجده يتورط ، بما يعيب عليه السياسيين المدنيين، بل قد يرتكب ما يأبى السياسي المدني الذي يحترم نفسه و مصداقيته عن ارتكابه. لقد أوجدت هذه الحالة في المجتمع انعكاسات سلبية، لم تقف عند حدود تردي صورة العمل الإسلامي و صورة ( رجال الدين ) في أذهان الناس و نفوسهم، و إنما تجاوزت ذلك، الى تردي صورة الدين نفسه عند ضعاف الوعي و الإيمان. إن مجتمعاتنا، تحترم الدين، و تحب الالتزام بتعاليمه المتسقة مع مقاصد الشريعة و قيمها النبيلة، و ينعكس ذلك على سلوكها الديني في الالتزام بشعائر الدين كصلوات الجمعة و العيدين، و ليس ذلك مرتبطا ب( صحوة ) صنعتها ظروف سياسية متغيرة، فمن الخطأ استغلال ذلك لربطه بالسياسة و توظيفه لمصالح فئة جشعة للسلطة بأي ثمن و لو كان ذلك عبر التوظيف الديني بأبشع صور التوظيف. قد تنتكس ( الصحوة ) و هي بالفعل انتكست، و لكن الدين لا ينتكس، و تبقى النفوس عامرة بالإيمان الذي تحتاج اليه روحيا، لكنها تتطلع الى دولة مدنية تحقق الأمن و الاستقرار و العدل و الرخاء، و من المؤكد أن ازدهار الأوطان من أسباب انتعاش الإيمان في صراط الاعتدال و كرامة الإنسان.

المشـاهدات 148   تاريخ الإضافـة 05/08/2025   رقم المحتوى 65409
أضف تقييـم