السبت 2025/8/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 28.95 مئويـة
نيوز بار
ما عُقوبة من يبيع عقارًا لا يملكه؟ بيان موقف القانون العراقي النافذ وشريعة حمورابي
ما عُقوبة من يبيع عقارًا لا يملكه؟ بيان موقف القانون العراقي النافذ وشريعة حمورابي
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب ا.م.د. عماد يوسف خورشيد
النـص :

تعليق على حكم قضائي

 

واقعة الحكم: اصدرت محكمة استئناف كربلاء/ الهيئة التمييزية/ بالعدد 928/ت/ جزائية/2024 بتاريخ 2/10/2024 حكمًا يقضي بحبس المجرم ( ...... )  مدة سنة – حبس بائع العقار الذي لا يملكه- مع إعطاء الحق بإقامة دعوى تعويض امام المحاكم المدنية للمضرور. وذلك لقيامهِ ببيع عقار مساحته 150 م، بمبلغ 18 مليون، وقد قبض كامل المقابل، وبعدها اتضح بان البائع لا يملك العقار الذي باعه الى المشتري. وتم تكييف الواقعة وفق المادة 457 من قانون العقوبات العراقي 111 لسنة 1969والتي نصت على انه: "يعاقب بالحبس من تصرف في مال منقول او عقار يعلم انه لا يملكه او ليس له حق التصرف فيه او تصرف في هذا المال مع علمه بسبق تصرفه فيه او التعاقد عليه وكان من شانه ذلك الاضرار بالغير".

 

التعليق على الحكم:

 

معلوم في القانون الجنائي ان العقوبات وانواعها حددتها المادة 85 من قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 المعدل النافذ، والتي تفرض على كل من يخالف احكام القانون الاخير، وهي: 1- الاعدام.2- السجن المؤبد.3- السجن المؤقت. 4-الحبس الشديد. 5- الحبس البسيط.6- الغرامة.7-الحجز في مدرسة الفتيان الجانحين.8- الحجز في مدرسة اصلاحية. وفي الواقعة اعلاه تم تكييف المادة القانونية التي تنطبق على الفعل بانها ( 457) ق.ع.ع. وعقوبتها الحبس.

 

وعقوبة الحبس- محل الحكم- تعني: إيداع المحكوم عليه بإحدى المؤسسات العقابية لمدة لا تقل من (24) اربعة وعشرون ساعة الى مدة لا تزيد على ( 5) خمس سنوات. وتنقسم الى قسمين: حبس بسيط: تبدأ من اربعة وعشرين ساعة الى مدة لا تزيد على سنة. وحبس شديد: تبدأ من مدة لا تقل عن 3 ثلاثة اشهر ولا تزيد على خمس سنوات. والفرق بين النوعين هو: ان الحبس الشديد يكلف بإداء عمل داخل المؤسسة العقابية، والحبس البسيط لا يكلف بأداء عمل( المادة 87،88) ق.ع.ع.

 

فقد يتسأل شخص: اذا كانت عقوبة الحبس مقررة في المادة ( 457) في الواقعة اعلاه وكما تبين هي الحبس والتي تبدأ من 24 ساعة الى 5 سنوات ، فلماذا وكيف اصدر القضاء بحق بائع العقار عقوبة حبس مدة سنة واحدة فقط ؟

 

الثابت انه يوجد في القضاء مبدأ " التفريد القضائي" يكون في اعتبار القاضي عند فرض العقوبة ويقصد به: ان القاضي يحدد العقوبة المناسبة للمجرم بناءً على ظروف الجريمة والظروف الشخصية للمجرم، مع الأخذ في الاعتبار أسباب التخفيف أو التشديد في العقوبة المقررة. بمعنى هي سلطة تقديرية بناءَ على معايير قضائية وقانونية تتغيير من قضية الى اخرى حسب ظروف كل واحدة منها، وسوابق الشخص الجنائية تكون احد تلك الاعتبارات في التشديد.

 

وبناءً على كل ما تقدم، رأينا في الواقع حالات كثيرة مماثلة للواقعة اعلاه، قدمت شكاوى في البعض وحالات كثيرة لم تقدم، ولذلك يكون من الافضل تشديد العقوبة في مثل هذه الحالات لتكون العقوبة قد حققت غايتها في ردع مرتكب الجريمة واصلاحه، وردع المجتمع وتجنب ارتكاب مثل هذه الحالات، لاستقرار المجتمع من هذا الجانب.

 

واضافة الى ذلك، الحذر كل الحذر من المواطنين، فالتأكد قبل شراء العقار من عائدية العقار ضرورة لا بد منها، لتجنب الوقوع في شباك الذي يعيشون بالاحتيال والكذب. وعلى الاغلب ان سبب وصولهم الى هذه النتيجة هو: عدم حملهم للقيم الانسانية في افعالهم والتي تعد الموجه لها من: صدق، وامانة، قناعة...الخ. ولذلك، لا يرون نور الحق والصواب، يحسبون ان الطريق سيكون سالكا امامهم دائما، ولا يعلمون انه عندما يأكلون مال غيرهم بالباطل، سوف يؤكل مالهم بحق، وذلك بالإنفاق يمينا ويسارا ولا يعلمون من اين تفتح لهم ابواب التبذير، كخزان الماء يتم ملؤه من الاعلى وهو مثقوب من عدة جهات واصابه الصدأ! والقانون بتفعيل من القضاء لهم بالمرصاد وان طال امده في بعض الاحيان .

 

وأكثر من ذلك، مما ينبغي ان نقف عنده، ان هذا الفعل ليس بجديد على افعال الانسان؛ فهي موجودة قبل الاف السنين ومدونة في القوانين القديمة، فحضارة وادي الرافدين عرفت المدنية، وتنظيم الحياة والتعامل وفق القانون كأول شعب على وجه المعمورة – حسب الاكتشافات لحد الان- نذكر على وجه التحديد: قانون حمورابي التي ظهرت في حوالي فترة ( 1750) قبل الميلاد- اغلب قواعدها تقنين لما قبلها من قوانين- فقد جرم الفعل اعلاه -بشكل قريب- في المادتين ( 10 و 37). فانه من حيث المبدأ، لا يجوز البيع إلا من المالك أو من له صفة قانونية (وكيل، ولي). وان إثبات الملكية لا يُقبل إلا بشهود أو سند مكتوب على لوح طيني مختوم. وفي حال ثبت الغش أو العجز عن الإثبات تكون العقوبة الاعدام. وإبطال العقد (كسر اللوح الطيني المكتوب).

 

يتضح من ذلك، انه تشابهت قلوب من ارتكب الفعل منذ الاف السنين، مع من يرتكب اليوم فعل بيع العقار لا يملكه، ولا يكون ذلك الا اذا اطلقت للنفس البشرية عنانها، ومع ذلك، يوقفها القضاء بقوة القانون ويردعه وغيره عن ارتكاب مثل هكذا افعال حماية للحقوق والحريات في المجتمع ولاستقرار الحياة، والحذر منهم. ولا يكون ما تقدم، بحق من يسمع ويعي ما قاله سيدنا ونبينا محمد صل الله عليه وعلى اله وسلم " لا يبيعن احدكم ما ليس له". ولا بحق من زكى نفسه، ويمنعها من الغش والخداع؛ وهذا ما ارشدنا اليه خالقنا رب العالمين سبحانه وتعالى في القران الكريم ( قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا (10) سورة الشمس.

 

وصفوة القول، يجب علينا قبل شراء العقار اتباع الخطوات الاتية. 1- التحقق من الملكية: قبل توقيع أي عقد، يجب مراجعة دائرة التسجيل العقاري (الطابو) للتأكد من أن البائع هو المالك الشرعي للعقار.2- طلب المستمسكات الرسمية: مثل سند الملكية الأصلي، وعدم الاكتفاء بالصور أو النسخ غير المصدقة.3- التحقق من الوكالة: إذا كان البيع عن طريق وكيل، يجب التأكد من أن الوكالة رسمية، سارية المفعول، وتخوّل الوكيل ببيع العقار. 4- عدم الانجرار وراء الأسعار المغرية: أحيانًا يُعرض العقار بسعر منخفض بشكل غير منطقي لخداع المشتري. توثيق العقد أصوليًا في دائرة التسجيل العقاري، فالعقد شريعة المتعاقدين.

المشـاهدات 225   تاريخ الإضافـة 28/08/2025   رقم المحتوى 66121
أضف تقييـم