السبت 2025/8/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 28.95 مئويـة
نيوز بار
المسرح بين رسالة الوعي وكواليس التفاهة
المسرح بين رسالة الوعي وكواليس التفاهة
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب د. حسين الانصاري
النـص :

 

 

المسرح في جوهره ليس احتفالًا شكليًا ولا ترفيها عابرا، بل هو فضاء كوني للوعي الإنساني.  وهكذا كان منذ بداياته في طقوس الإغريق والرومان مرآة للوجود ومختبرا للوعي الجمعي، حيث أعاد صناع المسرح صياغة أسئلة الإنسان عن الحياة، المصير، والعدالة. فمنذ سوفوكليس ويوربيدس وارستوفان حتى شكسبير، ومن غوركي وبرشت  ولوركا  حتى ابو خليل القباني ويعقوب صنوع  وصولا إلى سعد الله ونوس ويوسف العاني  وقاسم محمد وآخرين ، ظل المسرح فنا للإنسان تجاوز الحدود الطبقية والجندرية والسياسية، ليصبح مساحة للفكر  والمتعة الحقيقية، للجدل والمساءلة، للوعي والتغيير وإعادة إنتاج الواقع كما ينبغي أن يكون.

لكن ما نعيشه اليوم في كثير من السياقات العربية انحرف هذا الفن عن جوهر رسالته ، بل

تحول إلى ممارسات كرنفالية استهلاكية تستند إلى فرجة استعراضية فارغة تتوسل النكتة السمجة والبهلوانات السطحية الرخيصة، بما فيها المهرجانات المسرحية التي باتت محكومة بعلاقات مصلحية متبادلة بين منظميها ومن يشرفون عليها وضمن  مؤسسات ثقافية بيروقراطية لا يدركون ما يجري وراء الكواليس سواء حضور هم في الافتتاح  وتوزيع الجوائز في الختام . إن المهرجانات العربية باستثناء قلة منها هي بروتوكولات دعائية  وليست فضاءات فنية للإبداع  ، باتت عبارة عن نشاطات مناسباتية تقتصر على وجوه مكررة ترتبط فيما بينها  بعلاقات المصلحة المشتركة والدعوات المتبادلة حتى إن كتابة بياناتها ونتائجها  وجوائزها تتم سلفا، كونها

تدار عبر صفقات غير فنية تغيب عنها النزاهة والمعايير الثقافية والأبداعية. واذا فكرنا بإعادة  هذا الفن إلى فضاءاته الحقيقية وإنقاذه من براثن التفاهة واقول الوعي  إلى جوهر وجوده  ورسالته الإنسانية وإعادة الاعتبار له كونه  فضاءا للوعي لا كفرجة استهلاكية. ينبغي تحرير كافة المؤسسات  المسرحية بما فيها المعاهد والكليات الفنية  والمهرجانات من الوصاية البيروقراطية، وإسناد إدارتها إلى مختصين وموهوبين يمتلكون الكفاءة الأكاديمية والنزاهة الفنية. العمل على  توفير فضاءات بديلة للمسرح المستقل، بعيدا عن سيطرة المؤسسات والشخصيات الرسمية  اما بخصوص المهرجانات  فلابد ان تسند إلى ادارات نزيهه ولجان تحكيم مستقلة وشفافة، تقوم على التخصص لا على العلاقات. ضرورة الاعتماد  والرهان على المواهب الشابة، وتوفير الدعم اللازم لها بوصفها القادرة على التغيير وتقديم افكار فنية وأساليب معاصرة إلى جانب  دعم واحياء دور النقد المسرحي الجاد، الذي لا يجامل  بل يكشف الخلل والتزييف ،يؤشر جوانب الابداع ويمنح الشرعية للأعمال الجادة نقد موضوعي يرسم افقا واضحا لمسرح حقيقي يرى الجمهور فيه نفسه  ،مسرح يعيد صياغة الواقع كما ينبغي ان يكون  وبهذا يصبح  فضاءا للجمال والحياة والامل والابداع.

المشـاهدات 28   تاريخ الإضافـة 29/08/2025   رقم المحتوى 66136
أضف تقييـم