السبت 2025/11/29 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 10.95 مئويـة
نيوز بار
بغداد تختنق من ينقذ الملايين من الموت البطىء؟
بغداد تختنق من ينقذ الملايين من الموت البطىء؟
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب أ د. حسين الأنصاري
النـص :

 

 

 

بغداد التي كانت يوماً منارة للحضارة والعلم، أصبحت اليوم من أكثر مدن العالم تلوثاً. هذه حقيقة مؤلمة توثقها تقارير المنظمات الدولية التي تضع العاصمة العراقية في مراكز متقدمة في تلوث الهواء.

لطالما ارتبطت حضارة ما بين النهرين بالبيئة ارتباطاً وثيقاً، لكن هذا التوازن انقلب في العقود الأخيرة إلى علاقة عدائية. التطورات الديموغرافية والتقنية غيرت وجه بغداد، حيث ازدادت الكثافة السكانية بشكل كبير دون تخطيط حضري مستدام. وهذا. خلق عديد الاسباب الأخرى التي ساهمت في ارتفاع نسبة التلوث كحرق النفايات عشوائياً حيث تنتج بغداد آلاف الأطنان يومياً

كذلك الانبعاثات الصناعية من المعامل داخل المدينة ، اضافة

لقطاع النقل المتهالك مع ملايين المركبات التي تضج بها شوارع المدينة ولا ننسى

المولدات الكهربائية التي تستخدم في اكثر الأحيان. نوعا من الوقود الثقيل والملوث اساساً ، اما الجانب الاخر والذي تتحمله الأدوات الحكومية هو الإهمال المؤسسي وضعف الرقابة على المصانع والتشريعات البيئية غير المفعلة التي ساهمت بشكل كبير في تفاقم الأزمة وما تتركه من

الآثار المدمرة التي تظهر في

زيادة الأمراض التنفسية والحساسية وأمراض القلب والشرايين وارتفاع معدلات السرطان بشكل  غير مسبوق وهذا يتطلب وقفة جادة ومواجهة حقيقية  للحد من هذه الأزمة  تتمثل بوضع  خطط وإجراءات عاجلة مثل إغلاق المعامل المخالفة وترحيل جميع معامل الطابوق  وغيرها تلك التي  تنبعث منها العوادم والدخان  خارج المدينة،  ولابد من وضع حلول مستقبلية مثل تطوير البنية التحتية والتشريعات البيئية الحازمة وتطوير منظومة النقل وزيادة المساحات الخضراء.

ان معالجة أزمة التلوث وتطوير العلاقة مع البيئة مسؤولية جماعية تتطلب توعية مجتمعية ومبادرات رصد للتلوث وتعزيز الوعي البيئي من قبل مؤسسات الإعلام والصحة وامانة بغداد والتعليم والتربية والمواطن  لان إنقاذ البيئة يتطلب جهودا متواصلة  وأفعالا سريعة 

فالمدينة تختنق والوقت ينفد ،انها  أزمة وجود تهدد حياة الملايين، والمواجهة الفعالة تتطلب إرادة سياسية حقيقية وتظافر جميع الجهود. لإنقاذ بغداد قبل فوات الأوان.

المشـاهدات 18   تاريخ الإضافـة 29/11/2025   رقم المحتوى 68524
أضف تقييـم