| النـص :

د. سامي ندا جاسم الدوري
ينقسم التراث الشعبي إلى أربعة أقسام أولا المعتقدات والمعارف الشعبية .وثانيا العادات والتقاليد الشعبية .وثالثا الأدب الشعبي وفنون المحاكاة .ورابعا الفنون الشعبية , والثقافة المادية فمن المعتقدات ما يعتقده شعب معين من طقوس دينية أو عوامل طبيعية , أو ظواهر لا منظورة كالتي تتعلق بالجن أو الغيبيات .أما المعارف فهي ما أتقنه ذلك الشعب من حرف وصناعات تقليدية ميزتهم عن غيرهم , أو لهم طريقة خاصة بهم وأما العادات والتقاليد فهي ما يتعلق بالاحتفالات والمناسبات . والأسلوب السائد في مجتمع ما , كعادات الزواج والختان والأعياد , وطرق الاستقبال الضيوف أو توديعهم . وأما عن الأدب الشعبي فهو ما يخص الشعر, أو النثر بكل ما يحوي من قصص وأساطير أو أمثال وأحاجى ... الخ .والفنون الشعبية هي تلك الفنون التي نطلق عليها العرضات أو الرقص الشعبي , بكل أنماطه وخصائصه .كما تقع من ضمنها الألعاب الترفيهية للأطفال . والثقافة المادية هي الآثار والأدوات الشعبية المستخدمة في ذلك المجتمع سواء أكانت لباسا أو أدوات منزلية أو زراعية أو خلافها .وقد أهتم بعلم بالفلكلور في هذا الزمن اهتماما ملحوظا سواء من قبل الدارسين والباحثين فيه بصورة فردية , أو من ناحية بعض الجهات التي تهتم بهذا العلم كالهيئات والمنظمات التي أخذت على عاتقها مهمة دراسة الفلكلور وتوثيقه لما لذلك من أهمية كبيرة في دراسة خصائص المجتمعات والبحث في عوامل تطور الأمم بالعودة لتراثهم ودراسة خصائصه واستجلاء أسراره وغموضه . ومما لاشك فيه إن أي أمة إنما يُحكم عليها من خلال تراثها حيث يصوغ سلوكهم وعلاقاتهم . فالمجتمع غزير التراث يدل ذلك على عظمته . كما أن التراث بمفهومه العام لم يكن نتاج زمن قصير أو عدد قليل من الناس وإنما بتكاتف عدد كبير منهم فالأعمال الفلكلورية الخالدة جاءت نتيجة تراكم معرفي ونقل من جيل إلى جيل كما أن كل جيل أو بالأحرى كل راوي قد يقوم بالتعديل والتبديل دون قصد طبعا في المادة التراثية التي في ذاكرته أو أمامه , وخاصة الأدبية منها لذا فلا غرابة أن وجدنا أسطورة ما تتشابه مع أخرى في أمة أو شعب آخر, فقد يكون أصلها واحد غير أن التحريف قد غير صياغتها وبنيتها .أما كيف جاء التراث الشعبي وعن الحاجة المجتمعية التي أتت به فإن ذلك قد جاء تلبية لحاجة المجتمع لحفظ عاداته وتقاليده وغرسها في نفوس الأجيال القادمة أما لانعدام سبل التعليم المنتظم أو لحرص المجتمع على نقل معارفه وغرس القيم الفاضلة في نفوس أجياله الجديدة .لذا فإن الأسطورة أو الملهاة أو القصة , أو الأمثال الشعبية والأحاجي هي في الأساس نوع من التعليم غير المباشر للأطفال في أطوار نموهم الأولى ، وهي في الأساس تتميز بسمات وخصائص معينة منها البساطة والمتعة التي تسعد الصغار والكبار معاً حيث نجد معظم الأساطير تدور حول الغنى والجمال والسلطة والفروسية الخ . ولعل ذلك يرجع إلى ميل الإنسان الفطري إلى حب الكمال والتحليق في عالم الخيالات والأماني كنوع من الفكاك من أسر الواقع .
|