الأحد 2025/11/30 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
السماء صافية
بغداد 14.95 مئويـة
نيوز بار
{الأنا والآخر} في المنظور الاسلامي
{الأنا والآخر} في المنظور الاسلامي
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

عساف أغا الدوري

 

إن المتأمل في تاريخ البشرية منذ انبلاجها وحتى يومنا هذا يجده حافلا بانقسام الناس على أنفسهم بين {الأنا (الذات) والآخ} ويتجلى ذلك فيما عرفته ولا تزال تعرفه الجماعات والأمم من صراعات بسبب اختلاف الرؤى بين من هو في موقع (الأنا) وبين من هو في موقع (الآخر) نتيجة لتناقض مصالح هذا الطرف أو ذاك.                                             

وفي ذات السياق حصلت حروب وصراعات ولا تزال تحصل لمجرد انتهاء الإنسان (الآخر) إلى موقع مخالف لـ (الأنا) دينيا أو طائفيا أو عرقيا أو مناطقيا.                                

لذلك شغلت مسألة الأنا والآخر ولا تزال تشغل بال الباحثين والمفكرين قدامي ومحدثين شرقا وغربا، وتعددت وجهات النظر حولها من ثقافة و حضارة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر.   

والقرآن الكريم منهج حياة متكامل وأعظم هاد إلى الصراط المستقيم جمع الله فيه قواعد الدين ودلائل الحق وأسرار الحياة والكون وأحكام التشريع ومكارم الأخلاق وهذا هو سر خلوده.   

  يقف الناظر في كتاب الله تعالى على تناول عديد الآيات القرآنية على مفهوم الاجتماع وذلك في مجالات متعددة بوصفه أساسا مهمّا في العلاقات الإنسانية (علاقة الأنا والآخر). بل إن القرآن الكريم في كثير من الأحيان يتناول الأسس والمرتكزات والمبادئ والقيم الإنسانية التي جاءت من عند الله تعالى لتربية الإنسان فردا وأسرة وجماعة ودولة وأمّة ضمن سياق موضوعي متكامل غير متجزئ.                                                               

وعلى مستوى نطاق المجتمع المسلم يعطي القرآن الكريم أهمية بالغة للعلاقات الإنسانية (علاقة الأنا والآخر) ويجعلها أساس العمران، لان التآلف بين القلوب نعمة ربانية جديرة بالاهتمام والتنويه فبذلك تنتفي الأحقاد وتنمحي البغضاء وتتوارى الخلافات وما يترتب عنها من حروب ويُذهب شبح الهلاك إلى غير رجعة.                                                

كما يشير القرآن الكريم إلى مبدأ هام آخر في التعامل مع الآخرين ألا وهو علاقة المسلم بمحيطه، ذلك أنه يبيّن لنا ملامح الشخصية المسلمة الاجتماعية الراقية المهذبة النقية التي تسعى دائما إلى دعم وحدة الأسرة والعائلة بعيدا عن الأحقاد والضغائن. كل ذلك يدل على قوة المجتمع الإسلامي الذي جمع القلوب و وحّد المشاعر وأكّد على أنّ المسلمين إخوة وإنّ في ذلك لنعمة جليلة أنعم الله بها على عباده.                                                      

لقد اتضح مما سبق حول منهج الدعوة في التأسيس لمصطلح الآخر، أن هذا المفهوم ذو بعدين، بعد دنيوي وبعد أخروي. أما البعد الأخروي فأمره موكول إلى الباري سبحانه، وعلى إثره جاء التقسيم للآخر حسب إيمانه برسالة الإسلام من عدمه، وورد تصنيف الناس في القرءان على ذلك، كما تقدم بسطه وتحريره. أما البعد الدنيوي فقد تبين أن لا فرق بين الأنا والآخر من حيث الانتماء الكوني والتعايش الإنساني، كما اتضح أن نظرة الشريعة الى الآخر على هذا الأساس قائمة على التعارف والتآلف، لا التنافر والتخالف، فلذا كان منهج النبي وصحابته البحث عن المشتركات التي من شأنها أن تؤسس للعلاقات الإنسانية الجامعة، فهي الخيرات التي أمرت البشرية باستباقها ما في الآية: ﴿فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ﴾(سورة البقرة، الآية148)،فكان للدعوة الإسلامية أوفر حظ ونصيب فيها، فشهد لها التاريخ بالريادة في الاعتراف بالآخر.                                                                                  

وإذا كان الغرب يتصور أنه يمثل مركز الحضارة ومنبعها وأن مساهمة الأمم الأخرى في البناء الحضاري لم يكن شيئا مذكورا، فإن رؤية الإسلام إلى الآخر تختلف، فهي رؤية كونية مستمدة من القرآن الذي بنى العلاقات بين الشعوب والأمم الأخرى على أساس التعارف والتقوى والأسوة الحسنة وكره العصبية والشعوبية المتمركزة حول الذات وكره الآخر.

المشـاهدات 17   تاريخ الإضافـة 30/11/2025   رقم المحتوى 68562
أضف تقييـم