| النـص :
جامعة النهرين- كلية الحقوق
تعد ظاهرة تعاطي المخدرات من الظواهر التي تهدد استقرار الدولة وأمنها وسلامتها، لما لها من آثار اجتماعية واقتصادية وسياسية سلبية على الفرد والمجتمع ككل، إذ أن التعاطي يؤثر على القيم والعادات والتقاليد المجتمعية، لذلك تعد الأضرار الاجتماعية للمخدرات من أخطر الأضرار لأنها تمس الفرد والأسرة والمجتمع، وتتجسد خطورة المخدرات بشكل خاص في استهدافها لشرائح الشباب التي تُعدّ عماد المستقبل، وتبرز دور الجامعة كمؤسسة تعليمية وبحثية وتنشئة مجتمعية كخط دفاع أول ومحور استراتيجي في جهود المكافحة والوقاية، بوصفها مؤسسة تربوية واجتماعية لها دور محوري في الوقاية من هذه الظاهرة ومكافحتها، فالجامعة اليوم لم تعد محصورة في اطار العمل الأكاديمي فحسب بل بدأت تساهم في شكل فعال في عملية البناء والتنمية والتحديث، ونقل المجتمعات من المرحلة الفكرية إلى مرحلة النهضوية، فتقوم بإدوار كثيرة عن طريق ملاكاتها.لذلك تبرز دور الجامعة في وقاية الشباب الجامعي من المخدرات عبر الأدوات التي تملكها من طاقات علمية وإمكانات مادية وأدوار إيجابية عن طريق البرامج الوقائية التوعوية المتمثلة بالدور التربوي والتعليمي عبر تضمين المناهج الدراسية موضوعات تتعلق بمخاطر المخدرات وآثارها الصحية والنفسية والاجتماعية، وكذلك التوعية والتثقيف عبر تنظيم الندوات وورش العمل والمحاضرات التوعوية بمشاركة مختصين في الطب وعلم النفس والقانون، فضلاً عن استثمار الأنشطة الطلابية كالأنشطة الثقافية والرياضية والفنية وتنمية مهاراتهم الإيجابية، وتوفير مراكز الإرشاد النفسي التي تساعد الطلبة على مواجهة الضغوط النفسية وتقديم الدعم اللازم لهم، كما أن سياسة الجامعة ورسالتها في الحياة كفيلة بتضمين الوقاية للشباب من المخدرات، وتنمية القيم وغرس الأخلاق لمواجهة الانحراف، كما أن من وظائف الجامعة للوقاية من ظاهرة تعاطي المخدرات إجراء البحوث العلمية، وذلك بدراسة الأسباب التي أدت إليها، لتبين مخاطرها والوقاية منها.إن عمل الجامعة يجب أن لا يقتصر على التوعية والتثقيف، بل في عملية صنع القرار عبر رسم استراتيجيات مكافحة المخدرات، وتطوير برامج توعوية موجهة للمجتمع، وتأسيس كلية خاصة على مستوى الدراسات الأولية باسم (مكافحة المخدرات)، لرفد المؤسسات الأمنية بالخريجين من ذوي التخصص في مكافحة جرائم المخدرات، لذلك يقع على عاتق مؤسسات التعليم بوضع خطط بعيدة المدى تبدأ من مرحلة الطفولة لغرس القيم وحماية افراد المجتمع من الوقوع في الادمان، ومحاربة الأفكار والظواهر السلبية، لذلك أن الية الوقائية يتم من خلال التوعية بمخاطر المخدرات، وتوفير منشورات وكتب بأسعار رمزية تعالج موضوع الإدمان، وعقد الندوات والمؤتمرات بالتنسيق مع الجهات المختصة كوزارة الصحة للتوعية بمخاطر المخدرات الصحية والنفسية والقانونية، ونشر الوعي القانوني والتوعية بالعقوبات التي تفرض على التعاطي والاتجار بهذا المخدر، وتنظيم حملات تطوعية من طلبة الجامعة لتوعية الناس بمخاطر المخدرات، وتفعيل برامج التوعية المستدامة، كما يمكن للجامعات أن تساهم بفاعلية في حماية طلبتها، وبالتالي حماية مستقبل المجتمع ككل من ويلات هذا الخطر المدمر، وإن الاستثمار في سلامة ووعي الطالب هو استثمار مباشر في استقرار الدولة وتنميتها، لذلك فأن الجامعة لها بالغ الأثر في تكوين شخصية الطالب، بل تعتبر صمام أمان للشخصية وتهذيب السلوك.
|