الخميس 2026/1/8 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 18.95 مئويـة
نيوز بار
مكانة الحضارة الإسلامية وخصائصها
مكانة الحضارة الإسلامية وخصائصها
فنارات
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب
النـص :

 

 

سامي ندا جاسم الدوري

أجمع العلماء على أن الحضارة الإسلامية تحتل مكانة رفيعة بين الحضارات الكبرى التي ظهرت في تاريخ البشرية، كما أنها من أطول الحضارات العالمية عمراً، وأعظمها أثراً في الحضارة العالمية، من خصائص الحضارة الإسلامية أنها إنسانية النزعة والهدف، عالمية الأفق والرسالة، فالقرآن الكريم أعلن وحدة النوع الإنساني رغم تنوع أعراقه ومنابته ومواطنه فى قوله تعالى: (يا أيها الناس إنّا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم). إن القرآن حين أعلن هذه الوحدة الإنسانية العالمية على صعيد الحق والخير والكرامة جعل حضارته عقدًا تنتظم فيه جميع العبقريات للشعوب والأمم التي خفقت فوقها راية الفتوحات الإسلامية ولذلك كانت كل حضارة تستطيع أن تفاخر بالعباقرة من أبناء جنس واحد وأمة واحدة إلا الحضارة الإسلامية فإنها تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا صرحها من جميع الأمم والشعوب، فأبو حنيفة ومالك والشافعى وأحمد والخليل وسيبويه والكندي والغزالي والفارابي وابن رشد..... وأمثالهم ممن اختلفت أصولهم وتباينت أوطانهم، ليسوا إلا عباقرة قدمت فيهم الحضارة الإسلامية إلى الإنسانية أروع نتاج الفكر الإنساني السليم. وإذا كانت الحضارة الرومانية قد اشتهرت بالطرق التي تربط بين أرجاء الإمبراطورية، فإنها قد عرفت كذلك بالحواجز التي أقامتها بين الفئات المختلفة من رعاياها، إذ فرّقت فى الحقوق بين سكان روما وسكان سائر إيطاليا ثم بين الرومان وسائر رعايا البلاد المفتوحة، وبين الذين خضعوا للإمبراطورية ومن كانوا خارجها الذين أطلقت عليهم برابرة.أما حضارة الإسلام فقد أزالت الحواجز والمسافات بين البشر وأمامهم على الأرض سواءً بسواء، وكانت مراكز البريد تعين على التنقل فى أرجاء دار الإسلام المترامية، ووجدت الرباطات بفعل الجماعة ذاتها فيما بعد تستضيف العابرين وتقدم لهم ولدوابهم الطعام والمأوى، وهكذا أزالت الحضارة الإسلامية الحواجز النفسية والمكانية بين أبنائها فى مختلف أنحاء العالم فكانت بحق إنسانية عالمية. وهي حضارة إنسانية تقرر العدل والمساواة بين الناس دون النظر إلى ألوانهم أو أجناسهم، فبعد أن أعلن القرآن مبدأ المساواة (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) أصبحت عدالة الإسلام وحضارته للإنسان بإطلاق أيا كان أصله العرقي، أو اللغوى، أو طبقته، أو عقيدته . وقد وقف الرسول صلى الله عليه وسلم فى حجة الوداع ليعلن فى خطابه الخالد (الناس من آدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى). ولم تكن هذه المساواة لتقف عند حدود المبادئ التي تعلن فى مناسبات متعددة كما يقع من زعماء الحضارة الحديثة اليوم بل كانت مساواة مطبقة تنفذ كأمر عادى لا يلفت نظرًا، ولا يحتاج إلى تصنع أو عناد، فقد نُفذت فى المساجد حيث كان يلتقي فيها الأبيض والأسود على صعيد واحد من العبودية لله عز وجل والخشوع بين يديه، ونفذت فى الحج حيث تلتقي العناصر البشرية كلها من بيضاء وملونة على صعيد واحد وبثياب واحدة من غير تمييز بين أبيض وأسود أو استعلاء من البيض على السود، بل إننا لنجد ما هو أسمى من هذا، فلقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالا الحبشىّ يوم فتح مكة أن يصعد فوق الكعبة ليؤذن من فوقها ويعلن كلمة الحق، والكعبة هي الحرم المقدس عند العرب فى الجاهلية وهى القبلة المعظمة فى الإسلام. ولم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبى ذر وهو من أكرم صحابته أن يسب آخر فيقول له يا ابن السوداء بل قرَّعه وقال له (أعيَّرته بسواد أمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية) وهذا حد فاصل بين العلم والجهل، بين الحضارة الإنسانية والحضارة الجاهلية. ولقد كان فى الحضارة الإسلامية المتميزون فى كل ميادين العلم والأدب وهم سود البشرة لم يمنعهم سوادهم أن يكونوا أدباء ينادمون الخلفاء كالشاعر نصيب أو علماء أجلاء يتخرج على يديهم الألوف من البيض كالفقيه الجليل عطاء بن أبى رباح. وفى تاريخنا عشرات المواقف والأمثلة للمساواة العنصرية فى ظل الحضارة الإسلامية.وهي حضارة اقتصادية جاء الإسلام بدعوة دين ودولة ودعوة حياة اجتماعية وسياسية واقتصادية وفكرية ووضع أسس العقيدة النقية ونظم العلاقات على كل المستويات لتنتج لنا في النهاية مجتمعًا مسلمًا متميزًا في كل شئ عقديًا وسلوكيًا وأخلاقيًا واجتماعيًا واقتصاديًا وفكريًا وحضاريًا.ومن أبرز ما تميزت به الحضارة الإسلامية والتي تمثل تفاعل كافة القيم والتعاليم الإسلامية مع المجتمع البشري هي تلك النظم التي قامت عليها تلك الحضارة الإسلامية والتي شملت أمور الحكم والإدارة والسلام والحب والاجتماع والاقتصاد وكل ما يتصل بتنظيم أمور الدولة المسلمة التي هي المحتوي العلمي لقيم الحضارة الإسلامية .

المشـاهدات 73   تاريخ الإضافـة 07/01/2026   رقم المحتوى 69576
أضف تقييـم