الجمعة 2026/1/9 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
غائم
بغداد 7.95 مئويـة
نيوز بار
الجيش العراقي… تاريخ لا يُروى إلا بالثبات
الجيش العراقي… تاريخ لا يُروى إلا بالثبات
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب مصطفى طارق الدليمي
النـص :

ليس من السهل اختزال تاريخ الجيش العراقي في سرد الأحداث أو تعداد المعارك فهذه المؤسسة لم تكن مجرد تشكيل عسكري وإنما بقيت أحد أعمدة الدولة ومرآة صادقة لتحولات الوطن منذ تأسيسه ارتبط اسمه بفكرة الصمود صمود أمام المخاطر وثبات في أوقات الانكسار واستقامة حين واجهت الدولة أصعب المحن.. خاض الجيش العراقي معارك متفاوتة التحدي وواجه ظروفاً سياسية وأمنية معقدة تجاوزت أحياناً حدود السلاح إلى صراع الإرادات وتناقض الولاءات ومع ذلك بقي حاضراً مؤتمناً على حماية الوطن حتى في أكثر اللحظات صعوبة الصمود هنا لا يعني الانتصار الدائم بل الاستمرار في أداء الواجب وتحمل المسؤولية مهما بلغت التضحيات..في الذاكرة العراقية يرتبط الجيش بصور الجنود الذين واجهوا الموت وهم يعلمون أن أسماءهم قد لا تُذكر لكن أثرهم سيظل خالداً هذا الالتزام العميق بالوطن هو ما منح الجيش مكانته الرمزية وجعل تاريخه يُسطر بالفعل قبل أن يُكتب بالكلمات فالقدرة على الصمود حين تتراجع كل الضمانات هي ما يصنع المجد الحقيقي وليس الانتصارات الصاخبة وحدها..وعبر مراحله المختلفة لم يكن الجيش العراقي منعزلًا عن المجتمع فقد خرج من رحم الناس وعاد إليهم جراحه كانت انعكاساً لجراحهم وانتصاراته مصدر طمأنينتهم وعندما واجه الإرهاب في السنوات الأخيرة لم يكن يدافع عن حدود جغرافية فحسب، وإنما عن فكرة الدولة نفسها وحق المجتمع في الحياة والأمان..الحديث عن الجيش العراقي هو حديث عن مؤسسة تشكّلت خبرتها عبر مسار متواصل من العمل والانتصار وعبر محطات مفصلية عززت قيم الانضباط والصبر وتحمل المسؤولية وبهذا المعنى، لا يُقدَّم تاريخه كسرد لمجد جاهز أو مكتمل بل كمسيرة وطنية طويلة من الصمود كانت فيها التضحيات أثقل من الشعارات وكانت المسؤولية تتقدم دائماً على اللحظة والظرف في النهاية يظل الجيش العراقي شاهداً على أن الأوطان لا تُحفظ بالقوة وحدها بل برجالٍ آمنوا بها حين كان الإيمان هو السلاح الأخير ولهذا فإن تاريخه لا يُروى إلا بالثبات لأنه كُتب في أوقاتٍ كان الصمود فيها الخيار الوحيد للبقاء

 

المشـاهدات 58   تاريخ الإضافـة 07/01/2026   رقم المحتوى 69607
أضف تقييـم