الأربعاء 2026/1/14 توقيـت بغداد
+9647731124141    info@addustor.com
سماء صافية
بغداد 8.95 مئويـة
نيوز بار
ضرائب الحكومة والمواطن الفقير
ضرائب الحكومة والمواطن الفقير
كتاب الدستور
أضيف بواسـطة addustor
الكاتب علي الشرع
النـص :

 

 

 

 

تحدث الان ضجة في الشارع سببتها قرارات حكومة تصريف الاعمال وهي فرض ضرائب جمركية جديدة طالت عدد من السلع. والغريب في هذا الموضوع أمور منها ان التجار وليس المواطنون هم من يتظاهر. وان حكومة تصريف الاعمال هي من اقر هذه الزيادة وليس البرلمان، كما انها بسبب انتهاء مدتها الدستورية لا تمتلك صلاحيات إقرار مثل هكذا زيادات في الضرائب، ولكن اذا هكذا لماذا فرضتها!ان الضرائب الجمركية تقر عاد لعدة أسباب منها 1. لغرض الحصول على إيرادات إضافية لتغطية عجز الموازنة العامة -لذلك هي تفرض على السلع اما الكمالية او تلك التي تكون مرونة الطلب عليها منخفضة مثل السيارات والتلفونات- او 2. حماية المنتج الوطني  من المنافسة الأجنبية- والعراق لا ينتج اي سلعة يمكن حمايتها من تلك السلع المستوردة التي أثيرت حولها الضجة الحالية، واذا كان هناك من سلعة تريد الحكومة حمايتها فهي تقع ضمن المنتوجات الزراعية، والمحاصيل الزراعية لا حاجة لفرض ضريبة جمركية عليها بل يكفي منعها من دخول البلد كما تفعل وزارة الزراعة وان كانت أحيانا تخطيء في التوقيت فتصعد أسعار السلع، ولا اظن ان في بال الحكومة او مستشاريها ان تحمي الصناعة الدوائية من المنافسة؛ لأنه يفترض ان الادوية تنتج بمواصفات وأسعار تضاهي الموجود في السوق العالمي والا ستصبح عبئا على الحكومة ويكون استيرادها اقل تكلفة بالنسبة للحكومة من انتاجها محلياً- او3. المعاملة بالمثل – وهذه الأخيرة لا يحق الاعتراض عليها باعتبارها أمور تخص سيادة البلد، ولكننا لم نسمع ان دولة ما تنتقم من العراق ففرضت على منتجاته ضرائب جمركية حتى نفرض عليها الا اللهم الولايات المتحدة، ومن يتجرأ في الوقت الحالي فيجابه ترامب فيفرض على سلعه ضرائب!- او 4. إعادة توطين الصناعة كما فعل ترامب عندما رفع الضرائب الجمركية حتى يجبر الشركات الامريكية التي تنتج في الخارج هربا من الضرائب الحكومية المرتفعة وارتفاع اجر العامل الأمريكي الى العودة الى الإنتاج في أمريكا هذا من جهة، ومن جهة أخرى حتى يضعف قيمة الدولار إزاء العملات الرئيسة فيزداد الاستيراد للسلع الامريكية ويزداد الإنتاج ويرتفع معها الطلب على توظيف يد عاملة جديدة فتصبح أمريكا عظيمة- ولكن العراق ليس لديه سوى مزارع الشاي في دول اسيوية ولا يريد بالطبع اعادتها الى العراق لانها تشكلت في الأصل في الخارج!. فيبقى الهدف الايرادي هو السبب من وراء فرضها، ولكنه سيخلق مشكلة قد تكون محسوبة -في ذهن الحكومة-او غير محسوبة- لم يكن في تصور من قدم هذا الاقتراح للحكومة بسبب قصور في التحليل الاقتصادي لديه-.ومن اقترح فرض ضرائب مثل هذه حدد للحكومة معيارا تستند اليه في فرضها وهو انه لابد ان تفرض هذه الضريبة على سلع غير مرنة لا يتمكن المواطن من الصبر او التحمل بدونها او اغروا الحكومة – أصحاب الاقتراح هؤلاء-بأن الضرائب الجمركية هي معين لا ينضب ومن الممكن للحكومة ان تزيد من ايرادتها من خلاله. ويخرج على شاشة القنوات الفضائية اشخاص غير متخصصين ويقدمون انفسهم على انهم خبراء مع ان تخصصاتهم بعيدة عن تخصص الاقتصاد فهم اما مهندس واخر تخصص محاسبة واخر إدارة اعمال ولكنه يظهرون كخبراء اقتصاد ويقدمون نصائح خطيرة وسطحية تمس حياة المواطن وتثير اضطرابات في الشارع عاجلا ام اجلا. واحد هؤلاء يتكلم باستفاضة عن أموال الضرائب الجمركية المهدورة التي يمكن ان تحصل عليها الحكومة فيما لو فرضت ضرائب جمركية إضافية على السلع المستوردة، وهذا الشخص يحتاج الى كورس في الاقتصاد الكلي وليس في المالية العامة حتى يفهم القضية ويغير تصوراته النظرية الخاطئة. ولكن فرض ضرائب جمركية جديدة او رفع معدلاتها سوف يرفع من أسعار السلع المستوردة التي تفع أسعارها دون ان يحجم المواطن عن شرائها حتى لو مرر المشتري معدل الضريبة كله الى المستهلك، وهو سيفعل ذلك لأنه لن يتنازل عن ربحه ولا يخشى ان يقل الطلب على سلعته المفروضة عليها الضريبة الجمركية. والدليل هو انه مع انخفاض سعر صرف الدينار ظل طلب المستهلكين على السلع المستوردة كما هو ولم يتغير خاصة ان البائعين يبتكرون طرق مختلفة تخفف العبء على المشتري مثل البيع بالاقساط او الذهاب الى الاستيراد لسلع شبيهه من منافذ رخيصة. ولعل المستهلك نفسه أيضا يبيع بضاعة أخرى لم تفرض عليه ضريبة ولكونه اشترى سلعة فرضت عليها ضريبة، فسيعوض هذا الفرق عن طريق رفع سعر سلعته. وبهذا الطريقة سيتسلل ارتفاع أسعار السلع المستوردة الى بقية المنتجات حتى المحلية منها، فيرتفع معدل التضخم. ويكون المتضرر من كل هذا هو المواطنين من ذوي الدخل المحدود التي تريد الحكومة ان تتعكز عليه من اجل تعظيم ايرادتها، فلن يتضرر التاجر المتظاهر ولا البرلماني وسيكون هذا بابا جديدا سيفتح من أبواب الفساد والهم والغم التي ستطال الفقير والمستضعف. ومن يظن ان تلك الضرائب التي فرضت على سلع لا يقتنيها ويطلبها الا ذوي الدخل المرتفع ولن يصل تأثيرها الى بقية السلع فتحليله وفهمه لاليات عمل الاقتصاد قاصرة ويحتاج الى إعادة نظر في معلوماته.ان على الحكومة اذا كانت فعلا فرضت تلك الضرائب ان تتراجع عنها، فالمواطن ليس مرفها حتى تقتطع الحكومة من لقمته ليشاركه الاخرون معه في العيش، كما ان الحكومة لم تكون مجبرة على انفاق 50 مليار دولار على جسور وخدمات لم تساهم في تسهيل عميات الإنتاج وزيادته حتى تكون هذه الجسور منتجة بل عبارة عن قطع كونكريت رميت في الشوارع لم تحل مشكلة الازدحام وكانت لخدمة المواطن صاحب السيارات لا الذي قابع في محل سكناه عنده بسطية يبيع عليها ليحصل على قوت يومه.

المشـاهدات 26   تاريخ الإضافـة 14/01/2026   رقم المحتوى 69822
أضف تقييـم