فساد الطبقة الحاكمة يفلس الدولة…جيب المواطن افضل سبيل لتدارك الازمة
![]() |
| فساد الطبقة الحاكمة يفلس الدولة…جيب المواطن افضل سبيل لتدارك الازمة |
|
كتاب الدستور |
أضيف بواسـطة addustor |
الكاتب احسان باشي العتابي |
| النـص : حين تعجز الانظمة الحاكمة عن ادارة بلدانها ادارة رشيدة، وحين يتحول الفساد من خلل طارئ الى بنية راسخة تحكم القرار السياسي والاقتصادي، لا يبقى امامها سوى خيار واحد: مد اليد الى جيوب الفقراء. هكذا تخبرنا دروس التاريخ، من روما المتاخرة، الى فرنسا ما قبل الثورة، الى دول سقطت لانها ظنت ان الضرائب قادرة على سد عجز سببه اللصوص لا المواطنين.فالضرائب، في اصلها، اداة دولة قوية وعادلة، تفرض مقابل خدمات حقيقية، وتجبى ضمن عقد اجتماعي واضح. لكنها حين تستخدم في دولة فاسدة، تتحول الى اداة ابتزاز، ووسيلة اخيرة لاطالة عمر نظام يحتضر.اليوم، يسير العراق ــ في ظل حكومة محمد شياع السوداني ــ على هذا الدرب ذاته. فبدل ان تتجه السلطة الى استرداد المال المنهوب، ومحاسبة شبكات الفساد، وضبط المنافذ الحدودية، وتقليص الامتيازات الخرافية للمسؤولين، اختارت الطريق الاسهل والاكثر قسوة بذات الوقت: فرض ضرائب ورسوم جديدة على المنظفات، وكارتات التعبئة، والسكائر، وغيرها من السلع التي تمس حياة المواطن اليومية.والمفارقة الصادمة ان هذه القرارات تتخذ في بلد يعيش فيه معظم السكان تحت خط الفقر او على حافته، بلد تتآكل فيه القدرة الشرائية، وتسحق فيه الطبقة الوسطى، وتتحول فيه الوظيفة الى صدقة، والراتب الى انتظار طويل،ربما لا يكفي لنصف الشهر في افضل الحالات.ان فرض الضرائب على مجتمع مسحوق لا يعني سوى شيء واحد: تعميق الفقر، وتفجير الغضب، وخلق بيئة مثالية للجريمة. فحين يحاصر الانسان في لقمة عيشه، وحين يسلب اخر ما يملك باسم “الاصلاح الاقتصادي”، يصبح الانحراف خيارا قسريا لا اخلاقيا. الدولة التي تدفع مواطنيها الى السرقة، او الاتجار بالممنوعات، او العنف، هي دولة تشارك في الجريمة لا تحاربها _ حينها منطقيا لا يجوز مطالبتهم بالفضيلة،ففاقد الشيء لا يعطيه.وهنا تبرز سنغافورة كنقيض صارخ لهذا النهج. دولة لم تكن اغنى من العراق، ولا اكثر موارد، لكنها امتلكت ما هو اثمن: قيادة تومن بأن الحاكم موظف عام، لا مالك للبلاد. في سنغافورة، اصبح الحاكم مثالا حيا لمن يصدق في مساعيه مع ابناء شعبه، يودي مهامه باخلاص وتفان، دون ان يلهث خلف تصفيق الجماهير او يبحث عن تمجيد اعلامي. لم يكن همه ان يمدح اليوم، بل ان ينجز، فكان التاريخ وحده من تولى مهمة مدحه بسخاء.اما في الضفة الاخرى، فالعكس هو الصحيح تماما. حكام يبحثون عن الشرعية في الشعارات، وعن الانجاز في البيانات، وعن الحلول في جيوب الفقراء. حكام يخلطون بين السلطة والملكية، وبين الدولة والغنيمة، فينتجون انظمة لا تعيش الا على الضرائب، ولا تصمد الا بالقوة.
التاريخ لا يرحم، وهو يخبرنا بوضوح:
الانظمة التي تعجز عن محاربة الفساد، وتختار تحميل فشلها للفقراء، تسقط… لا بهدوء، بل بابشع الصور. تسقط حين ينفجر الشارع، او حين تتآكل شرعيتها، او حين تتحول الى كيان معزول عن شعبه، محروس بالقوة لا بالثقة.
ان ما يحتاجه العراق اليوم ليس ضرائب جديدة، بل دولة جديدة في سلوكها:
دولة تحاسب قبل ان تجبي،
وتستعيد المال المنهوب قبل ان تفرض الرسوم،
وتحمي الفقير قبل ان تطلب منه التضحية،
بل تسعى جاهدة لان تقضي على الفقر كليا،
لان البلد فيه كل الامكانيات الاقتصادية،
التي تدفع باتجاه ان يكون واقعا معاشا بالحقيقة والواقع.
اما الاستمرار في هذا النهج، فلن يكون اصلاحا ماليا، بل اعلان افلاس اخلاقي وسياسي… واشعارا مبكرا بسقوط قادم، ان لم يدارك الامر قبل فوات الاوان.صدق علي بن ابي طالب حين جعل الفقر عدوا يستحق القتل، لانه لم يره عوزا في الجيب بل اغتيالا للكرامة.وصدق ابو ذر حين تعجب ممن يحاصر بالجوع ثم لا يصرخ، لان الجوع اذا طال لا يبقي للسكوت فضيلة.كلاهما ادرك ان الفقر ليس قدرا سماويا، بل جريمة ارضية، وان الصبر عليه حين يصنع عمدا ليس خلقا… بل قهرا.
الخلاصة
لو حكم العراق بعشر ما حكم به لي كوان يو سنغافورة، لما احتاجت الدولة الى فرض الضرائب التي ستثقل كاهل المواطن اضعافا مضاعفة، لكن الفرق ان هناك حاكما حاسب نفسه اولا، وهنا سلطة لم تجد ما تحاسبه سوى الفقير. |
| المشـاهدات 27 تاريخ الإضافـة 14/01/2026 رقم المحتوى 69824 |
توقيـت بغداد









